Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » آخــر الوثنييــن فـي العــراق

    آخــر الوثنييــن فـي العــراق

    بواسطة دابا ماروك18 أغسطس، 20144 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    مع إصدار الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأمر الذي تأخر كثيراً بشن غارات جوية وتنفيذ عمليات إنزال إنسانية لإمدادات من الأغذية ومواد الإغاثة لصالح اللاجئين في شمال العراق، بدأ العالم يتحرك أخيراً ضد تنظيم الدولة الإسلامية. في غضون بضعة أشهر، نجحت هذه الجماعة الجهادية التي كانت حتى وقت قريب تطلق على نفسها اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في السيطرة على أجزاء كبيرة من البلدين، حيث أعلنت قيام «خلافة جديدة». ولكن السبب الحقيقي وراء الخوف من تنظيم الدولة الإسلامية ليس شبقه للسلطة؛ بل يكمن الخوف في تلك الطريقة المنهجية الوحشية التي يمحو بها أعضاء هذا التنظيم تاريخ المنطقة الاجتماعي والثقافي والديموغرافي.

    في غضون أسابيع قليلة، تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من إخراج كل سكان الأراضي التي يسيطر عليها من المسلمين الشيعة والمسيحيين من ديارهم. ولم تعد مدينة الموصل، التي كانت موطناً لواحد من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، تؤوي مسيحياً واحدا. وفي حملة ضد الوثنية تم تدمير قطع أثرية أشورية لا تقدر بثمن جهاراً وعلى رؤوس الأشهاد.

    الواقع أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يرحم حتى إخوانه في الدين من السـُّنّة الذي لا يلتزمون بتفسيره المتطرف للإسلام. فقد هدم التنظيم عدداً من المزارات والأضرحة، بما في ذلك الضريح الذي يُقال إنه قبر النبي يونس.

    ورغم ما ينطوي عليه كل هذا من بشاعة وترويع، فإن أشد درجات الاضطهاد قسوة كانت موجهة إلى الإيزيدية، وهي جماعة دينية قديمة يعيش أفرادها بين الأكراد. ولا يتجاوز عددهم نصف مليون، ويعيش ثلثاهم حول الموصل في شمال العراق. ويتناثر بقيتهم في مختلف دول الجوار مثل سوريا وأرمينيا وتركيا. وتعيش المجتمعات الأقرب عهداً بالهجرة من أبناء هذه الطائفة في ألمانيا والولايات المتحدة.

    رغم تأثرها على مر القرون بالمسيحية والإسلام فإن الديانة الإيزيدية تعود إلى أصول وثنية تمتد في التاريخ إلى العصر البرونزي على أقل تقدير. ومن المثير للاهتمام أن معتقدات الإيزيدية تشترك مع الهندوسية في العديد من أوجه التشابه -فهم، على سبيل المثال، يؤمنون بتناسخ الأرواح ويتلون صلواتهم، وهم يواجهون الشمس عند شروقها وغروبها، بل إنهم حتى يتبنون نظام الطبقات، وهم أيضاً يعبدون «طاووس ملك» أو الملاك الطاووس- الطائر الذي يستوطن شبه القارة الهندية ولكن لا وجود له في المناطق التي يعيش عليها الإيزيدية. ومع أن أصول الإيزيدية غير مؤكدة، فإن الدلائل الثقافية والجينية تشير إلى أنهم ربما كانوا من بقايا القبائل الهندية التي هاجرت غرباً في الألفية الثانية قبل الميلاد. وهناك قدر كبير من الأدلة التي تشير إلى روابط هندية مع الشرق الأوسط في العصر البرونزي. على سبيل المثال، كانت الزرادشتية، أو ديانة إيران القديمة -التي ثبتت صلتها بالمعتقدات الدينية التي يعتنقها الإيزيدية- شديدة الارتباط بالهندوسية المبكرة.

    على مر القرون، وصم المسيحيون والمسلمون الإيزيدية بمسمى «عَـبَـدة الشيطان»، وأخضعوهم لاضطهاد لم يعرف الشفقة، وكان ذلك الاضطهاد متطرفاً بشكل خاص في عهد الأتراك العثمانيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وقد قُتِل منهم مئات الآلاف في سلسلة من المذابح، فكادوا يشرفون على الانقراض.

    في عهد صدّام حسين لم يتعرض الإيزيدية للاضطهاد الديني العلني الصريح، ولو أنهم ظلوا يعيشون تحت وطأة الضغوط لحملهم على تعريب ثقافتهم. ومنذ ذلك الحين اتخذت الأمور منعطفاً نحو الأسوأ. ففي إبريل من عام 2007، سَحَب مسلحون 23 رجلاً من الإيزيدية من حافلة ثم قتلوهم رمياً بالرصاص. وبعد أربعة أشهر، قتلت سلسلة من الهجمات المنسقة بالسيارات الملغومة المتفجرة ما لا يقل عن 300 آخرين، بما في ذلك العديد من النساء والأطفال.

    ومع ذلك فإن الإيزيدية يعيشون اليوم أعظم أزماتهم على الإطلاق. فقد خَـيَّر تنظيم الدولة الإسلامية المسيحيين في الموصل بين اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية (ضريبة خاصة تفرض على غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية)، أو الرحيل عن ديارهم. أما الإيزيدية فلم يخيروا، بل قُتِلوا فور مصادفتهم بوصفهم «عبدة الشيطان».

    والآن أصبح قلب منطقة الإيزيدية حول الموصل تحت سيطرة مقاتلي الدولة الإسلامية إلى حد كبير. وقد سقطت بلدة سنجار الصغيرة، المكان الوحيد في العالم حيث كانت تعيش أغلبية إيزيدية، في الأيام القليلة الأولى من غشت مع اضطرار المقاتلين الأكراد إلى الانسحاب. وقد بدأت تتسرب أنباء عن مجازر واسعة النطاق. فقد فر العديد من اللاجئين إلى الجبال، حيث باتوا محاصرين في جيوب متزايدة التضاؤل. ويُقال إن المئات لقوا حتفهم بالفعل نتيجة للعطش والجوع. وتتعرض أقدس مواقع الحج الإيزيدية الآن لخطر الهدم.

    إنه لأمر مؤسف للغاية أن يكون غضب وسائل الإعلام إزاء المأساة التي يعيشها الإيزيدية متواضعاً إلى هذا الحد. ولعل عمليات الإنزال الجوي الأميركية والوعد بالتدخل الاستراتيجي، جنباً إلى جنب مع عملية محتملة تنفذ بالتنسيق مع القوات الكردية (بعد إعادة تسليحها بواسطة الولايات المتحدة)، ربما تُـفضي إلى إنقاذ الناجين حتى الآن، ولكن من غير المرجح أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم قريبا.

    قبل قرون من الزمان، فَــرّ آخر الزرادشتية في إيران إلى الهند. ولايزال نسلهم من طائفة البارسي الصغيرة يعيشون هناك. تُـرى من سيوفر الملجأ والملاذ اليوم لآخر الوثنيين في العراق؟

    *خبير اقتصادي 

     

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الإيزيدية اللاجئين الموصل تنظيم الدولة الإسلامية غارات جوية
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    انتخابات 2026: المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوثق حادثتين “معزولتين” ويقدم تقريراً للنيابة العامة

    25 سبتمبر، 2026

    بعد نجاح «البام» في الانتخابات التشريعية.. ثلاث تحالفات للنقاش حول تشكيل الحكومة القادمة

    25 سبتمبر، 2026

    شخصيات معروفة عاشت كابوس الهزيمة في الانتخابات التشريعية بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    مغربي يكشف أسرار أمراء سعوديين لتنظيم «داعش»

    25 سبتمبر، 2026

    انتخابات تشريعية – الداخلة: امبارك حمية والخطاط ينجا يحتفلان بالنصر ويؤكدان التزامهما بخدمة الساكنة في البرلمان

    25 سبتمبر، 2026

    وزارة التجهيز توضح أسباب انقطاع حركة السير على الطريق الوطنية بين باب برد وشفشاون

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات البرلمانية: عزيز أخنوش.. سقوط القائد من عرش السلطة إلى قاع الإهانة

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: مغامرة الهروب المحورية

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: خريطة برلمانية جديدة وسيناريوهات مفتوحة لتشكيل الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: “البام” يحقق تقدمًا ملحوظًا في النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بالمغرب

    24 سبتمبر، 2026

    نتائج الانتخابات التشريعية 2026: 4 أحزاب تدافع عن هموم ساكنة الفقيه بن صالح في البرلمان

    24 سبتمبر، 2026

    حموشي يستقبل السفير الكويتي المُعتمد في الرباط بحضور دبلوماسي مميز

    24 سبتمبر، 2026

    لوديي يستقبل وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة براين ماست في زيارة تاريخية

    24 سبتمبر، 2026

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter