Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » سعد بن أبي وقاص.. قاهر الفرس

    سعد بن أبي وقاص.. قاهر الفرس

    بواسطة دابا ماروك29 أغسطس، 20144 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يوسف الحلوي

    ولد سعد بن أبي وقاص في مكة قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة، وأسلم وهو ابن سبع عشرة سنة، فامتنعت أمه عن الطعام ليرجع عن الإسلام، لكنه أبى. كان مقربا من رسول الله (ص) فكان يقول عنه: «هذا خالي فليرني امرؤ خاله». قدم سعد للدعوة الإسلامية خدمات جليلة، فهو أول من رمى في الإسلام بسهم، وواحد من القلائل الذين ثبتوا مع الرسول (ص) في غزوة أحد، فكان من البدهي أن يحتل مكانة مرموقة في الدولة في عهد الرسول (ص) كما في عهد خلفائه، فقد أمّره رسول الله غير ما مرة على البعوث والسرايا وولاه عمر بن الخطاب إمارة العراق واستعمله على الكوفة واختاره في مجلس الشورى الذي عهد إليه بمهمة اختيار الخليفة حين طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وأحس بدنو الأجل. ولسعد بن أبي وقاص إنجازات عظيمة في مجال الفتوحات، فعلى يديه ضمت المدائن للخلافة الإسلامية،  ويظل نصر القادسية أعظم إنجازاته على الإطلاق، فالقادسية كانت بداية نهاية الإمبراطورية الساسانية العظمى.
    حين بدأت المواجهة بين عمر بن الخطاب وكسرى الفرس عقد عمر العزم على اكتساح العراق، وفكر في قيادة الجيش الذي سيفتح العراق بنفسه، وقد وافقه عدد كبير من الصحابة على ذلك، لكن عبد الرحمن بن عوف عارض الفكرة بشدة وبرر معارضته خروج عمر على رأس الجيش المتوجه للعراق بأن انكساره سيفقد المسلمين في كل البلاد التي افتتحوها آنئذ  هيبتهم، فرجع الصحابة عن رأيهم  الأول لصواب رأي ابن عوف مع تشبثهم بضرورة توجيه قائد لا يقل أهمية عن الخليفة إلى العراق فالمعركة مع الساسانيين  مصيرية، وقد يسع الفرس أن يخسروها ويعيدوا الكرة لمواجهة القوات الإسلامية مرات ومرات لكثرة مالهم وقوة دولتهم، لكن المسلمين لا يسعهم ذلك، فالهزيمة تعني انكسار شوكتهم.
    كان عبد الرحمن بن عوف حين فكر في ثني الخليفة عن الذهاب إلى العراق قد فكر فيمن يصلح للمهمة عوضا عنه، وحين ذكر اسمه ووصفه بأنه الأسد في براثنه لم يختلف الصحابة حول  أهليته للقيام بالمهمة، فسعد بن أبي وقاص جدير بالثقة وقادر على تحمل المسؤولية في المواقف الحرجة.
    حشد الفرس جيشا جرارا لا يقل عدد مقاتليه عن مائة ألف، ووجهوه إلى القادسية للقاء جيش المسلمين، وأسندوا قيادته لرستم، وهو واحد من أمهر قادتهم، وزودوا  الجيش بعشرات الفيلة لبث الرعب في نفوس خصومهم، إذ لم يكن مألوفا عند العرب في قتالهم أن يواجهوا مثل هذا النوع من الأسلحة العجيبة. وبمجرد وصول  أخبار جيش رستم  إلى الخليفة عمر أصدر أمره إلى سعد بالتحرك، فتقدم نحو القادسية تسبقه فرق الاستطلاع، وأرسل رسله إلى رستم يدعوه إلى الإسلام، فأبى رستم إلا المناجزة. ومن مساوئ الصدف أن يصاب سعد بوعكة صحية في عز المعمعة منعته من مباشرة القتال بنفسه، لكنه قاوم المرض بشجاعة وطلب من أصحابه أن يضعوه في مكان مشرف على أرض المعركة لئلا يغيب عنه شيء من تفاصيلها وأناب عنه خالد بن عرفطة ليبلغ أوامره للجند.
    كانت معركة القادسية معركة حاسمة حشد الخليفة عمر لها خيرة أبطال المسلمين، ويكفي أن نشير إلى أنه اجتمع  للمسلمين فيها ستة وثلاثون ألف مقاتل، وهو عدد  كبير قلما اجتمع مثله في فتوحات الصحابة. ومع أن الفيلة أحدثت مقتلة عظيمة في صفوف المسلمين، فقد استطاع المقداد بن عمرو التميمي شل حركتها وإبعادها عن المعركة حيث عمد إلى إصابتها في عيونها، فلما فقد الفرس سلاح الفيلة لجؤوا  إلى الزحف العام على قوات المسلمين للقضاء عليها، مستغلين كثرة عددهم، لكن ذلك لم ينفعهم، فقد قتل قائدهم رستم وحلت بهم هزيمة قاسية. لقد نجح سعد في استثمار كل العوامل المتاحة لتحقيق النصر في القادسية وعلى رأسها العامل النفسي. وبلغت قوة التعبئة في جيش سعد مداها  إلى درجة أن عجوزا أعمى أبى إلا أن يكون حاملا للواء في المعركة، فجعل الناس يصرفونه وهو يصر معللا إصراره بأن عماه يحول بينه وبين الفرار فاستجابوا له، فكان من قتلى القادسية الذين أذكوا حماسة المحاربين المسلمين. ومثله من الذين تأثروا بأجواء التعبئة للمعركة أبو محجن الثقفي المعروف بشعره في  الخمر، فقد كان سجينا بسبب أشعاره الماجنة، فلما احتدم القتال صار يلح على زوجة سعد في إطلاق سراحه ويبكي  بحرقة ويردد:  كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا/وأترك مشدودا علي وثاقيا/ إذا  قمت عناني الحديد وأغلقت/ مصارع دوني قد تصم المناديا/ ولله عهد لا أخيس بعهده/ لئن فرجت أن لا أزور الحوانيا.
    وقد رقت له زوجة سعد فأطلقت سراحه دون إذن زوجها، فقاتل قتال الأبطال، فقلب موازين المعركة بعدما لقي المسلمون من الفرس الأمرين. كان نصر القادسية نقطة تحول هامة في تاريخ الإسلام، فبعدها ستنهار الحضارة الساسانية  بعد أن سقطت العراق وفارس في يد المسلمين، وستتلاشى العقائد المجوسية مفسحة المجال للدعوة الإسلامية.
    في سنة 55هـ أسلم سعد رضي الله عنه الروح لباريها ودفن على بعد خمسة أميال من المدينة، وقد بلغ من العمر بضعا وثمانين سنة، فكان آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة.
                                                                                                                                                                              

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار السلام الفتوحات القادسية سعد بن أبي وقاص عمر بن الخطاب
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقعات الطقس لنهار السبت في المغرب: كيفاش يكون الجو؟

    26 سبتمبر، 2026

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد.. مهندس النجاح الانتخابي لحزب الاستقلال في الصحراء ورجل السياسة المتبصر بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يوقف أربعة أشخاص متورطين في قضية حجز حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية

    25 سبتمبر، 2026

    بنكيران يختار المعارضة: ريشة كدار تبرز خياراته السياسية الجديدة

    25 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحدد موقفه من التحالف الحكومي المرتقب ويعلن مواصلته في المعارضة

    25 سبتمبر، 2026

    استنفار في شفشاون لمحاصرة حريق غابة تنغايا وتدخل طائرات “كنادير” لإنقاذ الوضع

    25 سبتمبر، 2026

    وداعًا عبد العالي بنعمور.. القامة الاقتصادية التي واجهت تحديات «أنياب» لصالح مجلس المنافسة المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    الجديدة تستضيف الدورة السابعة والعشرين لمعرض الدواجن بمشاركة 20 دولة

    25 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: من الكسبان ومن الخاسر؟ كيف تعكس المقاطعة الفجوة في الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية

    25 سبتمبر، 2026

    تقديرات: هدر الغذاء يكلف المغرب والعالم 1.4 تريليون دولار كل عام

    25 سبتمبر، 2026

    أمن جرسيف يوقف ثلاثينيًا في حالة تلبس بحيازة وترويج الكوكايين

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter