أعلنت وزارة الصحة عن تنظيمها لحملة طبية، لفائدة 25 ألف مواطن ومواطنة من ساكنة ولماس، وأوضحت أن هذه الخطوة التي قيل بكونها قد انطلقت يوم 2 يونيو، «أنها ستكون حملة متنوعة تمتد طيلة شهر رمضان، على مستوى المركز الصحي من الدرجة 2 بولماس، فضلا عن حملات طبية متنقلة خاصة بالمناطق المعزولة بواسطة وحدات طبية متنقلة، إلى جانب تنظيم حملة خاصة بالجراحة بتنسيق مع الجمعيات الطبية». وقبلها وتحديدا يوم الثلاثاء 24 ماي الفارط، نظمت الوزارة قافلة طبية متعددة التخصصات لفائدة ساكنة دوار لقدامرة بجماعة زاوية سايس بإقليم
الجديدة
، وهي القافلة التي قيل إنه استفاد من خدماتها ألف مواطن من مختلف الأعمار، بهذا الدوار الذي شهد جريمة قتل جماعية بشعة، أقدم خلالها الجاني على تصفية عشرة أشخاص من أقربائه.
حملات طبية كان من الممكن أن يصفّق لها المتتبع للشأن الصحي، لو أنها جاءت في سياق تكميلي داعم للخدمات المقدمة محليا، ويمكن اعتبارها عاملا مضافا، في حال تبيّن أن الخدمات الصحية في هذه المناطق وغيرها على امتداد ربوع المملكة، هي تتسم بالجودة والفعالية والاستجابة لحاجيات المرضى، لكن واقع الحال يؤكد غير هذا، لكون هذه الحملات الطبية، جاءت وبكل أسف نتيجة لحالة من الاحتقان الصحي، بعد أن صدحت حناجر المواطنين غاضبة، واحتجت منددة بواقعها الأليم، وهي تئن تحت وطأة المرض، ونتيجة لإكراه تردّي الخدمات الصحية بالمؤسسات العمومية، التي هي في حاجة لمن يداويها، فبمنطقة ولماس خرج السكان للتنديد بالواقع الصحي المزري، وتشكلت تنسيقية في هذا الصدد، للدفاع عن الحق في الصحة بالنسبة للمواطنين بهذه المنطقة الذين عانوا الأمرّين، على المستوى الصحي، في غياب إرادة فعلية من أجل التصحيح، وهي الخطوات التي جاءت قبل أن تستفيق وزارة الصحة من سباتها، وتقرر تنظيم الحملة الطبية، التي مهما كانت مدتها ، فهي تظل استثنائية، والتي تعتبر خطوة لذر الرماد في
العيون
، ما دام الانكباب على معالجة الاختلالات بشكل فعلي هو أمر مستبعد؟
وبدوار «القدامرة» كان على الوزارة أن تنتظر جريمة نكراء من قبيل تلك التي شهدها الدوار، لتنظيم قافلة طبية، خاصة وأن الحادث أرخى بظلاله وتبعاته على الصحة النفسية لأقارب الجاني والضحايا، وسكان المنطقة عموما، وبالتالي فتنظيم القافلة جاء نتيجة لواقع ضاغط، اعتمد في مواجهته أسلوب انحناءة السنبلة إلى حين مروره!
الاحتجاجات الساخطة على الواقع الصحي تتوزع في العديد من النقاط الجغرافية على امتداد ربوع المملكة، حيث وبالعودة إلى تلك التي تم تنظيمها مؤخرا، سيتبين أنه بسيدي بنور خرج السكان للاحتجاج في مسيرة إلى غاية مقر عمالة الإقليم، رفعوا خلالها عددا من الشعارات، وحضر بينها مطلب الصحة بقوة، والدعوة لتوفير الموارد البشرية لتقديم خدماتها للساكنة.
وبالجديدة
ندّد المشاركون في الجبهة المحلية للدفاع عن الخدمات العمومية، بتردي الخدمات الصحية بمستشفى
الجديدة
وباقي المستوصفات والمراكز الصحية بالإقليم، هذه الجبهة التي تم تشكيلها من طرف مجموعة من الهيئات الديمقراطية التي وجهت قبل حوالي أسبوعين، رسالة عاجلة إلى وزير الصحة، للمطالبة بإيفاد لجنة للتحقيق فيما أسموه»الاختلالات العميقة» التي يعاني منها القطاع الصحي بالإقليم ككل، والمستشفى الإقليمي محمد الخامس بصفة خاصة، والتي من مظاهرها النقص الحاد والملحوظ في الموارد البشرية ووجود فوضى عارمة في جل الأقسام وعدم محاسبة بعض الأطباء عن الأخطاء الطبية.
إنه حال المنظومة الصحية التي تعاني من تفشي الأمراض في جسدها العليل، وعوض أن يتم إنقاذ المستشفى العمومي، وتأهيل البنيات الصحية وتمكينها من الموارد البشرية واللوجستيكية، يتم «التهليل» لعدد من المشاريع الخاصة، التي تعود بالنفع على «وجوه» معينة، وفي حالة الاضطرار يتم السعي لتنظيم حملة طبية بشكل موسمي، واعتبارها حلاّ سحريا، علما بأن الضغط هو الذي كان وراء تنظيمها!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

