Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » «السّْكويلة» في الجّْبل والعْروبية

    «السّْكويلة» في الجّْبل والعْروبية

    بواسطة دابا ماروك17 سبتمبر، 20143 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لازالت ملامح تلك الصغيرة التي التقيت بها خلال زيارتي لدوار «بوجنيبة»، التابع لإقليم بولمان، تطاردني.. يطاردني وجهها الذي أنهكته قساوة البرد، يطل علي بين الحين والآخر. وحتى كسرة الخبز «الحرفي»، التي كانت تمسكها بيدها المثلجة، وتقضمها بشراهة، دون أن تبالي بالسائل المخاطي اللزج الذي كان ينزل من أنفها ويختلط بالخبز، لم تغادر مخيلتي.

    صادفتها عند الزوال، وأنا بصدد إنجاز تحقيق ميداني عن قريتها. كانت في طريق عودتها إلى القرية رفقة زميلاتها بعد أن قطعن مسافة طويلة مشيا على الأقدام.. يفعلن ذلك يوميا: في الحر، في البرد، تحت الأمطار… للوصول إلى مدرستهن أو ما يقال إنه مدرسة. 

    بمجرد أن نظرت إليها أسرعت في مشيتها وخبأت عينيها الخضراوين استحياء. كانت تنتعل حذاء بلاستيكيا طويلا «بوط»، وتحمل كيسا بلاستيكيا، أيضا، تخبئ فيه كتبها.

    اختفت تلك الصغيرة عن ناظري، لكن صورتها تلك، وهي تقضم خبزها الحافي، ظلت باستمرار تناوشني. أحيانا أسأل نفسي عما إن كانت ماتزال مستمرة في دراستها، رغم المشوار اليومي المرهق، أم إنها استسلمت وغادرت المدرسة كما يفعل الكثيرون من أقرانها في البوادي والمداشر.

     لا أدري لماذا صارت صورة تلك الصغيرة مرتبطة في ذهني بالهدر المدرسي، حتى إني كلما استمعت إلى حديث عن الهدر المدرسي أو قرأت مقالا عن إصلاح التعليم تراءت لي صورتها تلك، وهي تقضم خبزها الحافي وتنتعل حذاءها البلاستيكي الطويل وتحمل محفظتها البلاستيكية.

    تلك الصغيرة مجرد رقم بسيط في لائحة طويلة تضم عشرات الآلاف من الأطفال في البوادي، يعانون الويلات يوميا من أجل التعلم أو، على الأقل، «فك الليف من الزواطة»، دون أن توفر لهم الحكومات المتعاقبة أبسط شروط التمدرس. لذلك صارت نسبة الهدر المدرسي في البوادي المغربية مرتفعة، إذ إن 80 في المائة من أطفال القرى والبوادي هم ضحايا هذا الهدر.

    خلال زيارتي لقرية في طريقي إلى جبل بورحي في مدينة خنيفرة، فوجئت ببناية قديمة تطل على مشارف مقالع الرخام، قيل لي إنها مدرسة. هاته البناية لا تتوفر فيها أدنى الشروط الممكنة للحياة، ومع ذلك يدرّسون بها.

    هاته البناية، طبعا، ليست وحيدة زمانها في المغرب، إذ لها أخوات كثيرات ينافسنها في انعدام المرافق الصحية وفي غياب الماء والكهرباء وأشياء أخرى عديدة، لكن المسؤولين يصرون على تسميتها مدارس، أو فرعيات، وليس شيئا آخر.

    صراحة، أستغرب كيف ينبتون مدرسة في الجبل أو في مكان يعيش أزيد من «مائة عام من العزلة» ولا تتوفر فيه أدنى شروط التعليم، ثم يطلبون من معلمين ومعلمات يجيئون بهم من المدن أن يدرّسوا بها.. كما أنهم يفرضون على التلاميذ والتلميذات أن يقطعوا الكيلومترات، يوميا، مشيا على الأقدام دون حماية من أجل أن يدرسوا بها، وفي الأخير يستغربون انخفاضَ المردودية في التعليم، وارتفاعَ نسبة الهدر المدرسي في العالم القروي!

     

    في كل مرة، يخرمون آذاننا بإصلاح التعليم، لكن لا مسؤول مغربيا فكر يوما في الصعود إلى مدرسة في الجبل لكي يفهم لماذا صار حال التعليم متدهورا في المغرب، ولماذا أصبح الهدر المدرسي بالعالم القروي عنوان المرحلة.

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الأطفال البوادي التعليم الهدر المدرسي بولمان
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الإطاحة بشخص في سيدي بوزيد أثناء حيازته لـ37 صفيحة من الشيرا ومبلغ مالي كبير

    28 سبتمبر، 2026

    مهرجان السينما بتطوان يسلط الضوء على الإبداع المغربي بتكريم المخرج هشام العسري

    28 سبتمبر، 2026

    أين تستثمر في إفريقيا سنة 2026: أبرز عشر دول تقدم توازن مثالي بين المخاطر والأرباح

    28 سبتمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين في المغرب

    28 سبتمبر، 2026

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter