كان جمهور الطرب الأصيل بالمسرح الوطني محمد الخامس، في حفل اختتام ” موازين ” الدورة 15، على موعد مع ” الوهابيات ” أحياها المطرب السوري الكبير ” صفوان بهلوان “.
كعادته في كل زيارة فنية للمغرب، (المرة الثانية في موازين)، سما صفوان بعينة من الجمهور الحاضر الذي ينتمي أغلبه إلى زمن الطرب الأصيل، إلى فضاء انسياب النغم والصوت الطروب والأداء الجميل الذي يرتفع بالإحساس ويجعلك تشعر بإنسانيتك كإنسان. ألم يقل عازف العود الكبير نصير شمة ” الاستماع للموسيقى الراقية تشعرك أنك إنسان ذو قيمة “. هكذا ربما كان شعور الحضور رافقته في جولاته الوهابية الفرقة المغربية للموسيقى العربية بقيادة المايسترو صلاح الشرقاوي المرسلي والتي عودتنا أن تصاحب كل حفلات صفوان بالمغرب، منذ أن حل به لأول مرة سنة 2006 بمناسبة الاحتفاء بمائوية موسيقار الأجيال باشتراك من دار الأوبرا بمصر بسينما ريالطو بالبيضاء (سبق لنا أن كتبنا عن الحفل في حينه). هكذا إذن غدا الانصهار والانسجام بين الطرفين من قبيل تحصيل الحاصل.
البداية كانت مع رائعة ” النهر الخالد ” حيث تدفقت الأنغام بانسيابية على آذان السميعة التي كان الكثير منها يتمايل بفعل السحر الوجداني يمنة ويسرة، وصفوان يردد:
سمعت في صوتك الجميل ما قالت الريح للنخيل
تلتها ” يا دنيا يا غرامي ” وقوفا عند ” مضناك جفاه مرقده ” لأمير الشعراء حيث شارك في الأداء مجموعة المرددين (كورال) والجمهور أيضا الذي عرف المطرب الكبير كيف يأخذه إلى محرابه الفني. اختار أن تكون الأغنية الموالية بعزف منفرد على العود دون مصاحبة من الفرقة الموسيقية. وهنا أظهر مهاراته الفنية في العزف إذ يخيل إليك أنك تستمع إلى تقسيمات القصبجي أو السمباطي أو فريد أو عبد الوهاب. وكان الاختيار من النوادر القديمة (كل اللي حب انتصف) التي تتطلب خامات صوتية هائلة أظهر فيها صفوان في التموج بالصوت وعذوبته وقوته أنه بالفعل بهلوان في الأداء، ذكرنا بعبد الوهاب في شبابه. ثم تلى ذلك أغنية نسمة الهواء الجميلة ” افتكرني ” وبعدها ” من أد إيه كنا هنا “، حيث صحى في الجمهور ” أمل نايم ” ” تعالى صحي أمل نايم “، وكان ختام كما هو مألوف عند إحيائه الحفلات الفنية بالمغرب برائعة ” كل ده كان ليه ” التي تفنن فيها على مقاس أنغام مقامات وهابيات أخرى وهو شيء أضاف فيه قيمة جديدة تضعه بدون منازع أحسن من يؤدي عبد الوهاب على الإطلاق، وهو يختتم الكشكول بجزء من رائعة أم كلثوم ” فكروني ” حيث كان الجمهور هو المؤدي …
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

