على شركات الحلاقَة (…) أن تكف عن ترويج شفراتها في التلفزيون الرسمي، وتطالب بكرسي في الجامعة المغربية، لتدريس بعض الطلبة طريقة الحلاقة بالشفرة الحادة، والحلاقة بموس الحلاقة الكلاسيكي، ثم تعلمهم «الحْسَانَة» أيضا بالموس السّريع بدون ماء ولا صابون. من أجل هدنة ما، ونشر التسامح، بالمرطبات والعطور التي تمحي تأثيرات الجروح الجانبية لكل عملية حلاقة يومية .والفاهم يفهم.
هل سألنا يوما، كيف يمكن أن يتعلم الحَلاّق والحلاّقة الدروس التطبيقية الأولية قبل ولوج عالم الشغل، في بداية التعلم بمعاهد الحلاقة ؟؟ .
الجواب الجاهز: إنهم دائما يتعلمون في رؤوس اليتامى، وهذا موضوع مسكوت عليه.والفاهم يفهم.
ونعلم أيضا أن أصعب أنواع الحلاقة هي حينما يحسن شخص لآخر بلا ماء ولا صابون . وفي بعض الأمثال المغربية المأثورة، حينما يغضب أحدهم ويريد أن ينتقم من شخص آخر، ويقول له: «سأحلق لك بلا ما «، بما يعني أن ذلك تهديد بالتعذيب النفسي واللا إرادي. لكن هذا التهديد لا يعتد به أحيانا لأنه لاينفذ، ويكون كلاما في كلام. لكن لمَّا يصبح التهديد، تعذيبا ماديا ومعنويا، كما وقع مؤخرا للشابة شيماء بمدينة
مكناس
فهذه هي الطامة الكبرى، وعلينا أن نقول حينئذ للأخلاق والمبادئ والقيم، عليك السلام في مجتمعنا. والفاهم يفهم.
فماذا ينبغي الآن فعله في المغرب، بعد واقعة حلق شعر وحاجبي النادلة شيماء، العاملة في مقصف بجامعة مولاي إسماعيل – بكلية العلوم بمدينة
مكناس
(وسط المغرب) بعد تكبيل يديها وحجب الرؤية خلال تنفيذ قرار محاكمتها على طريقة قانون الغاب.
هذا الصنيع اللاإنساني جعل الضمائر الحية تستيقظ، وتشمئز من تلك التصرفات المشينة، الوحشية، «الدعدشية»، التي نفذتها أقلية محسوبة على تنظيم يسمى بالبرنامج المرحلي الراديكالي بعد إصدارهم لقرار من محكمة عرفية أقاموها لمحاكمة العاملة شيماء .
لو افترضنا، أن أياما دراسية أو أبوابا مفتوحة، تنظم مستقبلا، وتعرض خلالها دراسات في علم النفس، لاكتشفنا نسبة الخوف العالية، التي تسربت إلى عقل ودماء المغاربة مثل داء السكري، حول طريقة «التكراط»
الجديدة
، التي صارت تهدد الأمن العام، والأمن الروحي بالجامعة المغربية .
أما الصور التي تناقلتها مؤخرا وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي حول العاملة شيماء، فهي مخيفة جداً، لأنها تبصم درجة الحقد الذي وصلت إليه بعض الأطراف التي تغلق مبدأ التسامح والحوار.
إن ما وقع كارثة نفسية، يصعب فهمها أو هضمها، خصوصا أن منسوب الكراهية تقول صوره مرتفعة جدا، و لاتحتاج إلى ضماد ودواء أحمر لمداواتها وتضميد انكساراتها المضاعفة.
وإذا افترضنا أن هناك في الجامعة المغربية من لا يحلق لحيته، أو هناك من يترك شعره منسدلا على كتفيه والقمل ينغل وسط أطراف رأسه، مما يمكن أن يتسبب في أزمة شبه اقتصادية لبعض شركات الشامبوان والغاسول مجازا، وأيضا مضاعفات موضوعاتية لمن لا يستعمل مواد التنظيف على مستوى التفكير العقلي. حيث لا تنفع معه بعدها جلسات العلاج النفسي بإحدى المصحات.
على أي، من أراد أن يطيل شعره أو لحيته فهو حر في حياته الشخصية، إلا أن الكارثة حينما يعتدي أشخاص على مستخدمة من الأغلبية الصامتة بدافع الانتقام، فمن يعوض هذه الشابة على هدم روحها وشخصيتها بعد الاعتداء الماكر الذي وقع لها، وصار موضوعها على ألسنة كل الناس منددين بذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذا العام، يمكن أن نسميه عام «التكراط» الجامعي، وذلك على صيغة عام البون، وعام هنري، وعام المجاعة. وهكذا دواليك، لأنه عام سيسجل من ضمن التواريخ المقيدة في السنوات التي تحمل مسميات غريبة، وفي واقع جامعي مرير، صار الطلبة يغلقون فيه المرافق الادارية التابعة للجامعة بالسلاسل كما يحدث الآن بإحدى الجامعات بتطوان ، حيث شلت بسبب ذلك الدراسة .
هل هناك سوء فهم كبير، ومن الرابح والخاسر في ما يجري الآن؟ ومن يريد أن يتعلم الحلاقة في رؤوس اليتامى ؟ والفاهم يفهم .
من عنده الجواب لما يحدث الآن؟ ومن يمكنه إطفاء غضب هذه «الحقرة» المستعصية على الفهم؟.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

