في الوقت الذي كان ينتظر فيه متتبعون للمشهد السياسي المغربي أن “تتزحزح” جماعة العدل والإحسان عن موقفها من المشاركة السياسية، خصوصا في هذه المرحبة التي يصفها محللون ب”الدقيقة للغاية” في مسار الانتقال الديمقراطي بالمغرب، خرجت جماعة الفقيد عبد السلام ياسين، لتعلن عن خيار مقاطعة استحقاقات السابع من أكتوبر المقبل.
وربطت الجماعة في وثيقة لها الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، بكونها -أي الانتخابات- تكون طبيعتها “من طبيعة الدستور الذي نُظمت على أساسه”، مضيفة أنه “دستور يكرس الاستبداد لا يفضي إلا إلى انتخابات شكلية تزين صورة المستبدين، وتحاول إخفاء استبدادهم البشع”. وقالت الوثيقة “رغم أن دستور 2011 كان نتيجة حراك محلي وإقليمي اضطر معه نظام الحكم إلى مناورة سياسية، وتنازل عن قليل من السلطة، وسمح بهامش من الصلاحيات، فإنه ظل على مستوى جوهره دستور استبداد، يستحيل معه إجراء انتخابات ديمقراطية تتصف بحرية ونزاهة وتنافسية فعلية”. وبررت “الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان”، موقفها إضافة إلى ذلك، ب”اختلالات سياسية واجتماعية تنزع عن الانتخابات طابعها التنافسي”، وكذا ب”ضبط قانوني قبلي لهندسة خارطة انتخابية على المقاس”، حسب تعبير الجماعة. إلى ذلك، انتقد نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” موقف الجماعة، معتبرين أنه “لم يحمل جديدا” مقارنة مع موقفها من انتخابات 2011. وقال مجموعة من نشطاء إنهم “كانوا ينتظرون أن تتبنى الجماعة موقفا مشابها أو على الأقل متحفظا، كالذي تبناه جزء من اليسار، والقاضي بدعم عبد الإله بنكيران”. واعتبر البعض أن جماعة العدل والإحسان “إذا استمرت على موقفها فإنها قد يسجله التاريخها ضدها، في وقت يحتاج فيه المغرب للانخراط في مواجهة التحكم، في الميدان، وليس بالانتظارية”، على حد تعبيرهم.
المصدر: عبد الله بنموح نشر في الرأي المغربية

