أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، أول أمس خلال كلمة تلفزيونية ، على بدء الحكومة بوضع استراتيجية للقضاء على تنظيم «داعش» من دون أي تدخل خارجي. ودعا السراج إلى توحيد الجهود من أجل محاربة الإرهاب والقضاء عليه ، بدءا من مدينة سرت التي يسيطر عليها «داعش». وأكد السراج أن حكومة الوفاق هي لجميع الليبيين، وتستمد شرعيتها من توافق كافة الأطراف ، مناشدا البرلمان بضرورة استكمال استحقاقاته في التصويت على منح الثقة لها. كما دعا السراج كافة الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي إلى الالتزام بصلاحياتها والابتعاد عن أي توتر أو خلاف جديد.
من جانبه أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، أنه يؤيد رفع الحظر عن الأسلحة لحكومة الوفاق الليبية في
طرابلس
.
وقال جنتيلوني أمام مجلس النواب: «لنكن واضحين، لترسيخ حكومة السراج من الضروري أن يتمكن من التحرك للتصدي للإرهاب».
وأضاف: «لذلك يجب تعديل الحظر للسماح باتخاذ تدابير لمكافحة الإرهاب فعلينا القيام بذلك لصالح الحكومة الشرعية «، موضحاً أن على حكومة الوفاق أن تستفيد أيضا من الموارد النفطية.
وتجدر الإشارة أن الحظر على الأسلحة الذي فرضته
الأمم
المتحدة
في 2011 انتهك مرارا لصالح مجموعات مسلحة عدة تنشط في ليبيا.وأكد جنتيلوني أن بلاده ليست على وشك إرسال قوات إلى ليبيا لأن حكومة السراج لم تقدم طلبا بعد في هذا الشأن. وأضاف «ليس هناك أي تدخل عسكري مطروح حاليا في ظل عدم طلب الحكومة الليبية وبدون تقييم يجريه مجلس الأمن الدولي».
ويرى العديد من المتتبعين لعقوبات
الأمم
المتحدة
في تقرير جديد أن السلطات الليبية غير قادرة على وقف التجارة غير المشروعة في النفط أو تدفق الأسلحة إلى داخل وخارج ليبيا. وقال التقرير
الأممي
إن ليبيا تحتاج إلى المساعدة بتوفير قوة بحرية دولية لمراقبة شواطئها على المتوسط ، لمنع تدفق السلاح وتهريب النفط. وقال التقرير أيضا إن غياب التطبيق الشامل للحظر، والطلب المتزايد على الأسلحة من الأطراف المتحاربة ، يشيران إلى حتمية الاستمرار في التهريب غير المشروع على نطاق كبير. وكانت تقارير أمنية وبخاصة
تونسية
قد أكدت أن مجموعات متطرفة هربت شحنات كبيرة من الأسلحة إلى
تونس
والجزائر
، لدعم الكتائب المنضوية تحت لواء القاعدة وداعش هناك ، كما تم تخزين كميات لتهريبها لاحقا.
وأشارت أيضا إلى أن أكثر المتطرفين نشاطا في تهريب السلاح هم عناصر داعش عبر حدود الدول المجاورة، أبرزها
تونس
بسبب انفلات أمني وضعف مراقبة الحدود التي تمتد لنحو 449 كيلومترا ، معظمها مناطق صحراوية.
من جهة البحر، لدى ليبيا واجهة تمتد لنحو ألفي كيلومتر ، مع سيطرة المتطرفين على مدن ساحلية واستغلالها للتهريب.
وتعد الحدود مع مصر مؤمنة بشكل أفضل، فهي الأقل استغلالا للتهريب. وقد أحبط حرس الحدود المصري محاولات عديدة لتهريب السلاح على حدود تمتد لنحو 1115 كيلومترا. ومن جهة السودان، تمتد الحدود 383 كيلومترا، حيث تشهد عمليات مستمرة لتهريب السلاح من وإلى ليبيا.
من ناحيتها، رفعت
الجزائر
وتيرة الأمن على حدودها الممتدة لنحو ألف كيلومتر، وضيقت الخناق على المهربين. وتحد ليبيا من الجنوب
تشاد
التي تشاركها بنحو 1055 كيلومترا، والنيجر ب354 كيلومترا، وتشهدان أيضا عمليات تهريب من قبل داعش وجماعات متطرفة.
ومنذ أن عمت الفوضى ليبيا، أصبحت ملاذا للجماعات المتطرفة ، ومخزنا مفتوحا للأسلحة ومركزا لتهريبها عبر الحدود، فضلا عن أنها غدت منفذا رئيسيا لدعم الإرهاب في
تونس
.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

