طغى موضوع إقدام أب ساذج من الرحل على تكبيل طفلتيه المعاقتين لمدة غير محددة، تحت خيمة،على أوساط الرأي العام بإقليم ميدلت، في حين لم يفت بعض الجمعيات المحلية تعميم شريط فيديو صادم حول حالة الطفلتين البالغتين من العمر على التوالي حوالي 12 و6 سنوات، قبل انتقال النبأ إلى القناة الثانية التي تحدث لها الوالد، ببراءة مطلقة، ، عن فعلته التي قال بأنه لجأ إليها مضطراً للاطمئنان، مبررا ذلك بخوفه على طفلتيه من التيه في الخلاء، أو وقوعهما فريسة للحيوانات الضالة والمتوحشة، لكثرة تنقلاته وحركته المستمرة في البراري، و هو الذي ينحدر من قرية «باكنو»، الواقعة على بعد حوالي 18 كيلومترا من كرامة.
وأكدت مصادر «الاتحاد الاشتراكي» أنه جرى اكتشاف الطفلتين المعاقتين، (فاطمة) و(محجوبة)، «محتجزتين»، ومكبلتين بحبال مثبتة بعمود ثقيل، من طرف والدهما الرحالة، وقد ظهرتا في وضعية مؤسفة، على شريط فيديو أطلقه مدير موقع «أخبار الريش والنواحي»، وهما تعانيان من إعاقة ذهنية وحركية، حيث تمكن المشهد المروع من تحويل المنطقة إلى قبلة لعدد من رجال السلطة والدرك والإطارات الحقوقية والجمعوية والإعلامية، والطبيبة رئيسة المركز الصحي.
ورغم بشاعة الواقعة التي أثارت سخط وألم الكثيرين، تأكد للجميع سذاجة والد الطفلتين المعاقتين الذي كان يتحدث للجميع بصورة هادئة وعفوية، ويكرر بأنه عرض طفلتيه على مجموعة من الأطباء دون جدوى، وأنه يحبهما كثيرا، ملتمسا من كافة المحسنين والجمعيات المعنية بالأطفال المعاقين مؤازرته بمساعدته على علاج طفلتيه اللتين هما من أصل خمسة أطفال، وأن الثلاثة الآخرين ذكور في حالة صحية جيدة، اثنان منهما يتابعان دراستهما والثالث لا يزال رضيعا، ما كان طبيعيا أن يرفع من درجة ألم المتتبعين ممن لم يتوقفوا عن متابعة تطورات القضية التي تم فتح تحقيق في ملابساتها وحيثياتها.
وصلة بالموضوع، وبعد تدخل مجموعة من الفاعلين الجمعويين في ملف القضية، علمت «الاتحاد الاشتراكي» أن السلطات المحلية بإقليم ميدلت استنفرت عناصر منها على الفور، وقامت بنقل المعنيتين بالأمر نحو مستشفى مولاي علي الشريف بالرشيدية، حيث تم وضعهما تحت المراقبة الطبية. وفي ذات السياق، لم تتأخر وزارة الصحة في تعميم بلاغ صحفي، تؤكد فيه استقبال مستشفى مولاي علي الشريف بالرشيدية، مساء الخميس 28 ابريل 2016، للطفلتين اللتين تم العثور عليهما مودعتين داخل خيمة عائلتهما، وهي من الرحل، وقد تمت إحالتهما مباشرة على مصلحة طب الأطفال من أجل الاستشفاء، حيث تم التكفل بحالتهما الصحية – النفسية، كما خضعتا للفحص الطبي الدقيق، وقدمت لهما الإسعافات الأولية والخدمات الصحية الضرورية من طرف الطاقم الطبي وشبه الطبي المداوم، وقد تبين بعد إخضاعهما للفحص السريري أنهما تعانيان من تأخر نفسي – حركي منذ الولادة، وتقرر الاحتفاظ بهما تحت العناية الطبية لاستكمال الفحوصات البيولوجية والإشعاعية الضرورية من أجل الاستشفاء الكامل مع المتابعة الطبية اللازمة، على حد البلاغ.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

