يعقد المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة ندوة علمية حول موضوع “ديناميات الحالة الدينية بالمغرب في سياق التحولات الراهنة”، يوم غد الجمعة 16 أكتوبر 2015 بقاعة نادي المحامين بالرباط على الساعة الخامسة مساءاً.
وينتظر أن تعرف هذه المائدة العلمية مشاركة كل من الدكتور خالد يايموت أستاذ باحث في العلوم السياسية، بجامعة محمد الخامس بالرباط، والدكتور مبارك الطايعي أستاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل باللقنيطرة، و الدكتور عبد المجيد الهاد أستاذ باحث في الفلسفة. أرضية الندوة “ديناميات الحالة الدينية بالمغرب في سياق التحولات الراهنة” أدى الحراك الديمقراطي الذي شهدته المنطقة العربية والمغاربية إلى تنامي الاهتمام العلمي والبحثي بها، وبموازاة الاهتمام السياسي والإعلامي تزايد الاهتمام بالدين والتدين وعلاقته بتفاعلات المحيط. وقد سعت عدة دراسات ومقالات وملفات علمية داخل المغرب وخارجه للإجابة على أسئلة دوافع الحراك الديمقراطي ومرتكزات ديناميته والتحولات السوسيو-اقتصادية والديمغرافية التي أدت إليه والتحديات السياسية التي ينتظر أن يفرزها على المدى المتوسط والبعيد. لقد شكلت توجهات “التدين المغربي” خلال سنتي 2011-2012 أرضية الانطلاق لعدد من مراكز الأبحاث والمؤسسات الثقافية؛ سعيا لإبراز أهمية العامل الديني في صناعة التحولات بالمنطقة عموما؛ سواء ارتباطا بالعامل السياسي الذي برز فيه الفاعل الإسلامي بمختلف توجهاته وتضاريسه الحركية أو ارتباطا بالعامل الاجتماعي حيث يلعب الدين والتدين دورا مهما في بناء التصورات والعلاقات. وضمن هذا المسار البحثي يندرج إقدام المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة على إصدار العدد الثالث لتقرير الحالة الدينية بالمغرب، استمرارا وانتظاما من المركز في تقليده البحثي المعرفي الذي بدأه منذ سنة 2007، وتعزيز مساره في دراسة الحالة الدينية بالمغرب ورصد تحولاتها وتمثلات الفاعلين للدين، بناء على مؤشرات كمية وكيفية.. الأمر الذي جعل من تقرير الحالة الدينية يكتنفه مسار بحثي مندمج ومتخصص يوفر للباحثين والدارسين والفاعلين في الشأن الديني إمكانية قراءة ورصد تفاعلات الشأن الديني مع تحولات المحيط. والتقرير يقدم اليوم مادة علمية غنية، ويقترح قراءة تركيبية في ديناميتها وتفاعلاتها الحية، وهو ما يسهم في تكسير الاحتكار الخارجي أساسا حول إنتاج المعرفة العلمية والاجتماعية حول الحالة الدينية المغربية، لاسيما وهي تنتقل تدريجيا من حالة الانكفاء الداخلي والاحتماء وراء خطاب الخصوصية والمحلية وشعارات “التدين المغربي” في مواجهة التدين الوافد بروافده المشرقية المختلفة إلى حالة من “الإشعاع الدولي” آخذة في التبلور على شكل “مدرسة مغربية” و”نموذج مغربي في التدين” موسوم بالاعتدال والوسطية والنجاح إلى حد كبير في التحصين من الغلو وإبقاء الحقل الديني في منأى عن آفتي التوظيف والإقصاء. ولاسيما وهو يقدم بوصفه أحد عناصر تميز النموذج المغربي على الصعيد المغاربي والعربي والإفريقي والأوربي سواء في تأطير الحقل الديني أو في تحييد المساجد وأماكن العبادة أو في تكوين الأئمة والمرشدين وتأهيلهم للقيام بمهامهم في تعزيز الفكر الوسطي والتصدي للغلو والتطرف بوصفهما آفة العصر وأبرز تحديات الأمن والسلم والتعايش الحضاري بين الشعوب. ومن هنا يكتسي هذا التقرير أهميته وفائدته، ليس في متابعة معطيات تكون في الغالب متاحة ومعممة، ولكن في تركيب صورة كلية وقراءة سياقاته للحالة الدينية بالمغرب في سياق الربيع الديمقراطي. وقد حملت النسخة الثالثة من التقرير إضافات تجاوزت بعض عقبات الانطلاق التي واجهها التقرير الأول والثاني مثل الدخول في نقاش علمي مع نتائج الدراسات الأخرى حول ظاهرة التدين بالمغرب وعدم الاكتفاء بأوجه التشابه في رصد الظاهرة، ومحاولة الانتقال من الرصد إلى التفسير دون أن تجاوزه إلى الاستشراف والتنبؤ بمستقبل الظاهرة لأن ذلك يحتاج مراكمة خبرة أكبر. كما أن المؤشرات التي اشتغل عليها جاءت أكثر تعددا وتنوعا لتصل إلى حوالي أكثر من 200 مؤشر، رافقها غياب الحديث عن المفاهيم التي تم بسطها وأجرأة معانيها في النسخة الأولى. كما تتميز النسخة الثالثة بتعزيز مؤشراته بناء على دراسة ميدانية خاصة بالتمويلات البديلة، إسهاما في تعزيز المقاربة العلمية للظاهرة الدينية، وتم إدخال تفاعلات أخرى وهي تفاعل الاقتصادي-الديني، وتفاعل الفكري بالديني، والسياسي، إضافة إلى عدد من العناصر الأخرى المنبثقة التي تشكل مجالا للخطاب الديني بالمغرب (حالة التعليم الديني) وتفاعل الداخل – الخارج حتى تكون الإحاطة أشمل بجوانب الظاهرة وبحضورها وبتأثيراتها في الفضاء العمومي بالمغرب، وحتى تستمر الطبيعة الإبستيمية التراكمية للتقرير.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

