Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » «جنائن معلقة فوق خط الاستواء « لعبد العزيز بنار: قصص تتقمص فرادة الاغتراب

    «جنائن معلقة فوق خط الاستواء « لعبد العزيز بنار: قصص تتقمص فرادة الاغتراب

    بواسطة دابا ماروك25 أبريل، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    «المولود الإبداعي» الأول لعبد العزيز بنار، هو مجموعة قصصية اختار لها عنوان «جنائن معلقة فوق خط الاستواء « التي صدرت سنة 2014، وصمم غلافها الفنان عبد الكريم الأزهر.

    قدم للمجموعة الدكتور مصطفى يعلى الذي يرى أن هذا المنجز يجمع بين المعرفة والموهبة، ما سيسهم في إثراء هذا الفن الممتع والدفع به نحو آفاق تخييلية ذات بلاغة تشكيلية أكثر إبهارا، وعمقا دلاليا أثرى خصوبة.
    ويضيف الدكتور عثماني الميلود في شهادته على ولادة المجموعة بأنها «تجمع بين منطق النثر الأزلي والشعر الحالم…يفصح القاص فيه عن استراتيجية بنائية تؤلف بين سحر الحكاية وتركيبة السرد-التجريب، ولغة شعر طاعنة في كناياتها ولغة نثر تهوى صيد السمك.»
    القصة نفسها تلك الكبسولة التي يطلقها المبدع في وجه العالم، لم تعد تحولاتها السردية قادرة على التشظي أكثر من عالم يتفتت في الخصوصيات ليتشكل كليا من جديد في إيقاع واحد يبعث على الضجر ويعمق الاغتراب حيال الذات والآخر والفضاء والأشياء المترامية على حافة القيامة-الموعد الذي يتأجل كل يوم في انتظار صيغة تجرب عليه «بعثا» منتظرا.
    هي إذاً إشكالات الإبداع الذي لم يعد مطالبا بإعادة تشكيل العالم، أو بالبحث عن الممكنات من خلال الكائنات، ولم يعد يبحث عن نبتة «الخلود»، بل أصبحنا ملزمين بتأمله ككائنات ثقافية تحتضر وتتحول إلى تماثيل.
    قد نزور «سامراء» قبل أن نبحث عن الجنائن المعلقة فوق خط الاستواء،في قصة للكاتب الكبير غابريال غارثيا ماركيز تحمل عنوان» الموت في سامراء»:
    وصلَ الخادمُ مرعوباً إلى بيت سيده.
    قالَ. سيدي. لقد رأيتُ الموتَ في السوق وأشارَ إليَّ بإشارةِ تهديد.
    أعطاهُ السيدُ فَرَساً ومالاً، وقالَ له:
    -اهرُب إلى سامراء.
    هربَ الخادمُ.
    في بدايات المساء، التقى السيدُ الموتَ في السوق، فقال له:
    – أشرتَ هذا الصباح إلى خادمي بإشارة تهديد.
    -لم تكن إشارة تهديد. ردَّ الموتُ؛ بل إشارة اندهاش، لأنني رأيتهُ
    هنا بينما كان عَليَّ أن آخذهُ هناك بسامراء، هذا المساء بالذات.»
    ألسنا من يعيش عالما يتكّونُ من مجموعة تناقضات وجبريات ، وعلينا، على قاعدة شروط الجبر والحتميّة إيّاهما في قصة ماركيز، أن نتعايشَ معهما بتوازنٍ يّجنبنا خسارتنا لأنفسنا. ولأننا، هنا والآن، بصدد الحديث عن قواعد )بما تعنيه من ضوابط رابطة، و محدِدِة، وشارطة، ومتحكمّة، ولازمة، إلخ( بالتجاور مع الفن )بما يشيرُ إليه من انعتاقٍ، وانطلاقٍ، وانفساحٍ، وفضاءات مفتوحة، وتَوقٍ للخروج، الخ(.
    الكاتب عبد العزيز بنار يجرب في حديقته «جنائن معلقة فوق خط الاستواء» هذا التجاور من خلال كتابة قصص ممكنة بإحداثيات إنسانية، تتقمص فرادة الاغتراب من زاوية الاحتجاج على ما يقع من فظاعات تتجاوز حدود التخييل، بل تفرض على التخييل أن يصبح جزءا من واجهة ثقافة جديدة تتآلف فيها الصور العبثية لهذا العالم.
    نجد في قصة «الجثة والجنائن المعلقة» أ الصور تنقلب ، فتغدو قساوة الإنسان صورة تشبه بها الكائنات لا العكس (لكن البحر لا قلب له…مثل كثيرين لا قلب لهم)، وتتفجر لعبة النفي الدرويشية الشهيرة في أحضان القصة (لا ذكريات لهم، لا أصدقاء، لا إخوة، لاشيء…لا مغارات…)، هذا الفراغ القاتل يحول الشيء إلى نقيضه فالزمن «غدار» و»السنوات قاسية»…وكل ما تبقى للناس استلذاذُ الموت وحفظ ذكريات عن الموتى كجنائن (معلقة)، الموت وحده عزاء ، الموت خلاص.
    إنه سؤال البراءة الذي طرحه لودينسكي (لماذا حشرتني ضمن الكائن البشري؟)
    يبدو العالم في كل النصوص أكبر من القصة «العالم يصدمك بقصصه وكتبه وكتابه وصداقاته…» إذاً فالقصص هي صدمات لأن العالم صادم ففي قصة «رقصة الحصان الأدهم» (خرج الحصان الأدهم عند الفجر، ركبه والده. عاد الحصان وحيدا. كان العالم صادما…».)
    العالم أصبح أكبر من أن يُحلَم به ،، أكبرَ من براءة الطفل وأغزر من دمع الأم (رأى أمه تمسح دمع عالم من لهب ورماد وحطب…قبل أن يأخذه إليه في حلم سائب. عانق وطنه.بكى.نام فوق كومة أحلام واقفا على المرتفع…)ص91.
    ينسج القصاص العالم بعيون الشعراء ففي قصة «جاك حرا»
    (هذا العالم بلا أزهار
    جنائن معلقة في الأساطير والروايات.
    والخرافات حتى…)
    يجرب الكاتب بكثير من الإصرار تعليق الأشياء، وتحويلها إلى جنائن (رباه جزيرة معلقة منذ زمن في قلب البحر ما تزال هناك (من قصة موكادور)، وفي قصة (الركض وراء الظلال) يموت الجد أصل-القصة ؛ لكن الموتَ يقترن في ذروة تبئير جدلية العالم الصادم والحلم المعلق، (تحسست جدتي الفراش. أيقظته. وجدته قد غادر العالم…كتم موته عنا. ترك كل شيء معلقا. كانت الصدمة).
    هذا المقطع القصصي يختزل ما ذهبنا إليه سابقا، تجريب الكاتب لمقولات محددة وتشكيل المحكي وفق نسق جديد يعتمد منطق مجاورة الرؤية للعالم ومحاورة رهانات الوجود الإنساني وتعليق «الجنائن»، وهنا تشكيل جديد للمتن يتجاوز الحدث ويوقف الزمن ليتأمل تشكيلات اللغة القصصية ومن خلالها يولد المعاني.
    يتجلى ذلك بوضوح في حضور المنولوج المسرود في الصفحة 22 (يكبر المعنى. تولد قصة بألف رأس. تنمو على البدايات قصص أخرى…لاشيء معه الآن سوى أن يتمالك نفسه. أن يترك قصصه للآخرين).
    إن غربة العالم عنا، أضحت حقيقة، نحن غرباء…هذا العقل الكلي يقتلنا يوميا، يحولنا إلى جثث، يشكل خطوطا وإحداثيات، تتحول فيه الهويات إلى أوراق فتنفلت الأفكار لتشكل هويات أخرى ممكنة خارج الرقابة (أوقفه الشرطي لدقائق، فتش جيوبه وتأكد من هويته… تابع خطاه دون أن يعرف الشرطي ما كان يخطر بباله)، وحدها الأفكار إذاً لها أجنحة على حد قول جدنا ابن رشد.
    المجموعة القصصية «جنائن معلقة فوق خط الاستواء» مثقلة برمزية تمتح من عوالم زفزاف وشكري وفلسفات شوبنهاور وهيغل ومأساة فرجينيا وولف…تحلق بعيدا عن ضوضاء
    المدينة
    فوق ما تبقى من ذكريات البوادي المنقرضة…تسافر مع الليل وتناجي القمر…وتعود لتنتج أسئلة «معلقة» حبلى بالشك والاتهام…لا تنحو إلى القصة إلا لتعبرها بالتجاور إلى قصة أخرى…متعمدة خرق حدود الحدث إلى بناء مقولي يستند إلى لعبة تجريب ما يمكن أن يولد المعنى اللانهائي للإبداع.من هنا يدرك قارئ المجموعة ضخامة المشروع الذي انتدب بنار نفسه لتحقيقه في «فضاء نصي» مطبوع بالاقتصاد والإضمار ،فضاء تتجاور فيه أقنعة الوعي وصور الآخر وشظايا الذوات وانهيارها ، وتغمرنا جدلية الاستهواء بما هي اشتباك شرس لنوايانا ومقاصدنا ومعاكسات العالم.
    إن قراءة هذه المجموعة الأولى تبدو طاعنة في الوعي الفني والجمالي ، ومنها تبدو القصص حاذقة في الإشارة إلى الموت ، موت النظام والمتوقع والمألوف .

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الإبداع المولود الإبداعي جنائن معلقة عبد العزيز بنار غابريال غارثيا ماركيز
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تدهور القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء يساهمان في جمود سوق العقار بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الموسم الفلاحي 2026/2027: كوسومار تنطلق في زراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية لخدمة الفلاحة المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين في الدار البيضاء بتهمة تهريب السجائر على متن شاحنة لنقل البضائع

    13 أكتوبر، 2026

    ماريون كوتيار تتولى رئاسة لجنة تحكيم الدورة 23 لمهرجان الفيلم الدولي بمراكش

    13 أكتوبر، 2026

    صفقة غير مسبوقة.. «نتفليكس» تحظى بالحقوق الحصرية لمونديال 2030 في إسبانيا وأندورا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثمانية أشخاص وينقض على شبكة لتزوير تأشيرات «الفيزا» والاتجار بالبشر

    13 أكتوبر، 2026

    رئاسة مجلس النواب: حزب البام يرشح التويزي لخوض المنافسة

    13 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا متحف الثقافة اليهودية بفاس: رحلة بصرية تأخذكم في جولة عبر 2500 سنة من تاريخ المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أسعار الذهب تنخفض بسبب ارتفاع سعر الدولار في الأسواق المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    تفكيك عصابة لتهريب “الماحيا” والمواد المخدرة بشيشاوة

    13 أكتوبر، 2026

    طبيب يكشف عن أسباب وأعراض اكتئاب الخريف والشتاء وطرق فعّالة لمواجهته في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري: سبع سنوات من الصراعات تحت حكم تبون وشنقريحة.. هل انتهى زمن القوة الأمنية؟

    13 أكتوبر، 2026

    بعد غياب طويل عن رمضان 2026.. عودة «خو خواتاتو» بجزء جديد ومثير!

    13 أكتوبر، 2026

    توسيع صناعة المروحيات في المغرب بإطلاق المصنع الثالث لشركة «إيرباص» العالمية

    13 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: سماء غائمة فوق جبال الأطلس مع بعض الأمطار المتفرقة

    13 أكتوبر، 2026

    تحذير الفيضانات في المغرب: انطلاقة جديدة ضمن المنتدى العربي الثاني لنظم الإنذار المبكر من الكوارث

    13 أكتوبر، 2026

    المعهد الوطني للبحث الزراعي والشراكة مع الرابطة الأمريكية للفلاحة: آفاق جديدة للتعاون في البحث الزراعي بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أباسكال وبارديلا يزوران سبتة للدفاع عن أوروبا من صميم إفريقيا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن سلا يعتقل شخصين بحوزتهما شيرا وأقراص مهلوسة في عملية نوعية

    13 أكتوبر، 2026

    اعتقال عناصر انفصالية بالرباط بعد أحداث فوضوية تهدد السيادة الوطنية

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter