كوم – عبد المنعم شوقي – التصوير للزميل أحمد خالدي. لقد أراد الله تعالى للأمة الإسلامية خيرا، وشاء لها أن تكون خير أمة أخرجت للناس ، شرح صدورها للإسلام ، وأنار قلوبها وعقولها بنور الإيمان ووفقها لصالح الأعمال ، وجعل لها محطات إيمانية ومواسم خالدة تقف عندها كلما حان أوانها ، ومن هذه الأوقات الفاضلة المشهودة في تاريخ المسلمين أيام عشر ذي الحجة اختارها الله تعالى وجعلها موسم رحمة وميقات غفرانه ورضوانه ، استمع فيها الكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوجه أمته إلى ضرورة حفظ الإيمان والأموال والأعراض، والى ضرورة الوحدة والاتحاد بين المسلمين ليعيش الناس في أمن واستقرار ومودة وسلام . وبإقليم الناظور ، ووسط أجواء روحانية وخاشعة ، أدى المصلون صلاة عيد الأضحى في مختلف المساجد وذلك سيرا على هدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسل رحمة للعالمين ، وإحياء لسنة الموحدين إبراهيم الخليل عليه السلام إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل ثم فداه بكبش فذبحه بدلا عنه، و حضر بمسجد محمد الخامس السيد عامل الإقليم علي خليل مرفوقا بالهيئة القضائية والشخصيات المدنية والعسكرية وعلماء وأعيان إلى جانب المصلين الذين توافدوا على المسجد منذ الساعات الأولى من صبيحة يوم العيد الذي أهله علينا الله سبحانه وتعالى بالخير واليمن والبركات والعزة والكرامة والرخاء . وبعد الصلاة ، ألقى الإمام خطبة العيد التي دعا فيها الجميع إلى التعاون ونبذ الخلافات والحفاظ على أمن واستقرار الأوطان . وقام السيد عامل الإقليم بعد ذلك بذبح أضحية العيد التي تعتبر من الشعائر العظمى والطاعات الكبرى التي يتقرب بها إلى الله عز وجل في هذا اليوم الأغر ، شعيرة ذبح الأضاحي وما فيها من الأجر العميق والاقتداء بخليل الله إبراهيم ونبي الله وحبيبه محمد الكريم عليهما أفضل الصلاة والتسليم. هنيئا للجميع بهذا العيد السعيد المبارك ، وهنيئا لنا جميعا بالعشر الأواخر من ذي الحجة التي هي أحب الأشهر الحرم عند الله جلت قدرته ، أٌقسم الله بها في كتابه العزيز ، العمل فيها مضاعف الأجر “والفجر وليال العشر ….”، هنيئا لأمتنا الإسلامية التي من عليها سبحانه وتعالى بمواسم عظيمة الثواب ، يعظم فيها التنافس في الطاعات والتسابق إلى الخيرات ، وعشية هذه النفحات الربانية وقف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات الطاهر ، الركن الأعظم في مناسك الحج ، والحج عرفة ، استجابة للنداء النبوي العظيم الذي نادى به خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام داعيا الناس للقدوم إلى أشرف البقاع وأطهرها ، فكان منه الدعوة ، وكان من المؤمنين الإجابة حجا وعمرة . وتبقى مناسبة العيد ، مناسبة للدعوة لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس بالنصر والتمكين والإشادة بما أسداه ويسديه لأمته من أعمال جليلة وجهود خيرة ، ويبقى جلالته عنوان عز هذه الأمة فحمدا لله على نعمة الإسلام وعلى ما حبا الله هذا البلد الأمين من حظوة إمارة المؤمنين ضامنة وحدة الأمة والجامعة على الثوابت والمقدسات.
المصدر: أخبار الناظور نشر في أخبار الناظور

