Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الاستبداد من الحجاج بن يوسف إلى القذافي، أيهما أحسن ؟

    الاستبداد من الحجاج بن يوسف إلى القذافي، أيهما أحسن ؟

    بواسطة دابا ماروك10 سبتمبر، 20115 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    “اللهم اغفر لي فإن الناس زعموا أنك لا تفعل”. كانت هذه الكلمات، حسب بعض الروايات التاريخية، مما قاله الحجاج بن يوسف الثقفي قبل موته. هناك رواية أخرى أوردها الأصمعي ذكر فيها أن الحجاج قال هذين البيتين من الشعر:

    يا رب قد حلف الأعداء و اجتهدوا — بأني رجل من ساكني النار أيحلفون على عمياء ويحهمُ — ما عِلمهم بكريم العفو غفار لا ترتبط شخصية الحجاج في المخيلة العربية المشتركة، إلا بالبطش والقتل و القسوة. فهو النموذج الأسمى لسفك الدماء والطغيان و الاستبداد، فلا يكاد يذكر اسمه حتى تقفز إلى الذهن كلماته الشهيرة: “يا أهل العراق، أهل الشقاق والنفاق و سوء الأخلاق”، والبقية معروفة. فهل هذه الصورة المبسطة النمطية تعبر عن هذه الشخصية أم أنها تخفي الجوانب الأخرى الإيجابية ؟ ربما هي مبسطة جدا عن قصد لكي لا ينتبه الإنسان العربي المعاصر أن الحجاج رغم جوانبه المظلمة جدا كانت له خصال حميدة يفتقدها المستبدون اليوم، و أنه ترك بصمات إيجابية في التاريخ العربي و الإسلامي لا بأس بالتذكير ببعضها و قد لا يرقى إليها مستبدو العصر الحاضر. ذلك أن الطغاة المعاصرين، الذين أينعت رؤوسهم وحان قطافها بتعبير الحجاج نفسه، سواء من كنسته الثورات العربية كنسا كابن علي و حسني مبارك و خاصة القذافي المجنون ، أو من يتنظر دوره ليواجه مصيره المحتوم في القادم من الأسابيع و الشهور بعد أن أغرق بلاده في الدماء، أو من لا زال يعتقد أنه أقوى من رياح التغيير أو أن إصلاحات سطحية هنا وهناك كفيلة بإنقاذه، سيتركون في صفحات شعوبهم، إضافة للفساد السياسي، رصيدا هائلا من الفساد المالي و الأخلاقي لم يعرفه الحجاج، و مواقف الخذلان لوطنهم والتواطؤ مع أعداء الأمة لا توجد في سيرة الحجاج، و التهافت الأعمى على تكديس المال غريب عن سيرة الحجاج. ناهيك عن افتقادهم لشهامة الرجل و شجاعته و حزمه. لقد أحاطوا أنفسهم ببطانة السوء والقراصنة و الجهلة فأصبحوا رهينة بين أيديهم، كما أجهزوا على الإرث الحضاري و الجهد العلمي وسخروا وسائل الإعلام والتواصل لامتداح أنفسهم والتغني بأمجادهم، دون الحديث عن القتل و التعذيب والاختطاف و تزييف المحاكمات و الاستخفاف بأرواح العباد و أعراضهم و كرامتهم. ليس المراد هنا الد فاع عن أفعال الحجاج بن يوسف و إرثه الدموي، فقد سفك من الدماء ما يصعب حصره، و قتل بعضا من كبار علماء عصره من التابعين كسعيد بن جبير، و حارب عبد الله بن الزبير بن العوام (حفيد أبي بكر من بنته أسماء ذات النطاقين) وحاصره في مكة وحاصر سكانها (حتى ذكرت بعض الروايات أنه قذف البيت الحرام بالمنجنيق ) لأجل الإجهاز على دولة ابن الزبير و إحكام قبضة الدولة الأموية على ربوع البلاد الإسلامية آنذاك . كما أخمد العديد من بؤر التمرد التي كانت تشتعل سعيا في الخلافة و رفضا للأمويين، ولولا الحجاج لربما انفرط عقدهم و لأخذت الأحداث منحى آخر. المراد هنا هو الإشارة لبضعة معطيات دونتها كتب التاريخ منها أن الرجل الذي بدأ حياته يعلم القرآن للصبيان في مدينة الطائف و اشتهر بفصاحة عالية، لعب دورا مركزيا في محاربة الخوارج و تهدئة الاضطرابات التي عطلت الفتوحات و كادت تقضي على الدولة الإسلامية الناشئة، ثم ساهم في توسيع الفتوحات الإسلامية نحو مناطق جنوب غرب آسيا منها سمرقند و بخارى على يد القائد قتيبة بن مسلم الباهلي، وكذلك السند أي باكستان الحالية، و هو من بنى مدينة واسط في العراق. كما ترك بصمته على الاقتصاد إذ ساهم في الإصلاح النقدي للعملة و أقنع الخليفة عبد الملك بن مروان باستحداث الدرهم العربي و ضبط معياره بدل نقود الفرس و الروم القديمة التي استمرت منذ أيام الجاهلية، كما عرب الدواوين الإدارية. كما كان له دور كبير في خدمة القرآن من باب تطوير كتابته بالعربية، إذ يرتبط اسمه و اسم أبي الأسود الدؤلي باستعمال التنقيط و علامات الإعراب أي حركات الرفع و النصب والكسر لأول مرة ، فأصبحت كتابة اللغة العربية كما نعرفها اليوم. لقد كان العرب قبل الإسلام و في سنواته الأولى يكتبون حروف الفاء والقاف دون نقط فلا فرق بينهما، و الشين كالسين، و الغين دون نقطة، و كذا الباء و التاء و الياء دون نقط. كما لم يكن لديهم حركات الشكل المعروفة من ضمة وفتحة و كسرة و سكون بل كانوا يعتمدون على فطرتهم اللغوية و بديهتهم، ولكن دخول الناس في الإسلام من بلدان و حضارات مختلفة، و لغات و لهجات متعددة، جعلت قراءة القرآن عرضة للخطأ و التحريف الغير متعمد بل عرضة لما هو أخطر أي الاختلاف في القراءات، فكان هذا العمل ضروريا لضبط وتوحيد القراءة و تسهيل تعلم العربية و جاء مكملا لعملية جمع القرآن الأولى أيام الخلفاء الراشدين. على صعيد آخر لم يكن الحجاج، على خلاف حكامنا المعاصرين، ملهوفا على المال ولم يعرف عنه البذخ والترف و لا مراكمة الثروات أو اقتناء النفائس وأسهم الشركات…حتى قيل أنه لدى وفاته ترك ثلاثمئة درهما فقط (كتاب البداية والنهاية 9/133). و على خلاف زعمائنا الأبطال في الجبن و قلة المروءة و النفاق وخيانة الأمانة، وقد فضحتهم و لا تزال وثائق ويكيلكس، لم يكن الحجاج جبانا و لا غدارا ولا منافقا بل شجاعا حازما، و لم يكن يسطو على ممتلكات العباد ليستأثر بها لنفسه أو أسرته أو حاشيته أو أصدقاءه وخلانه كما هو الحال اليوم، إنما كان يبطش بسرعة بكل من يشتم فيهم رائحة المعارضة السياسية في فترة مشحونة بالفتن والقلاقل، أو يتوجس فيه التبرم من حكم بني أمية الذين عاملهم بوفاء و لم يسع للانقلاب عليهم أبدا. لقد كان واليا يمارس الاستبداد ولكن لم يكن كحكام اليوم يمارسون الاستبداد و يغرقون في الفساد بكل ألوانه. ولذلك فإن المؤرخين القدامى تنبهوا لهذه الجوانب و لم يكتفوا بإبراز صفحاته المظلمة، قال الذهبي: كان ظلوما جبارا خبيثا سفاكا للدماء و كان ذا شجاعة ومكر و دهاء و فصاحة وبلاغة و تعظيم للقرآن. أما بن كثير فقد وصفه قائلا إن فيه شهامة عظيمة و في سيفه رهق – الهلاك والظلم – ثم أضاف كان يكثر قراءة القرآن و يتجنب المحارم. كما قال عنه أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج. أما اليوم بعض الحكام و كبار المسؤولين لا يستطيع أن يقرأ صفحة من ورقة ولو كانت مشكولة ولو استفاق الحجاج من قبره و سمعه لاشتد غيظه و ربما ضرب عنقه !! فإذا لم يكن الحجاج أحسن من طغاة اليوم، فهم بلا شك أسوأ منه بكثير. ****************** ** [email protected]

    المصدر: أحمد ابن الصديق نشر في أون مغاربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أهم التدخلات لإصلاح شبكات الماء والكهرباء استعداداً للشتاء بإقليم شفشاون

    23 سبتمبر، 2026

    محاكمة سعد لمجرد الاستئنافية في فرنسا مستمرة.. جلسات كريتاي تمتد حتى 25 شتنبر

    23 سبتمبر، 2026

    كيف أصبحت الجزائر بوابة رئيسية للهجرة السرية إلى أوروبا؟

    23 سبتمبر، 2026

    «لميس» تتولى رئاسة لجنة التحكيم في الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير

    23 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: لقجع يختتم حملة حزب البام الانتخابية من قلب الدار البيضاء

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: لماذا يتهرب أخنوش من مناقشة الأسعار خلال الانتخابات؟

    22 سبتمبر، 2026

    صدمة قوية لحزب «السنبلة».. توقيف رئيس جماعة بالرشيدية بعد وفاة شابة كانت برفقته

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أبناء قايد صالح يودعون مسقط رأسهم

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب يتوقع انتعاش الاقتصاد الوطني بنسبة 4.4% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    صيام وصلوات ودعوة للتضامن.. هكذا أحتفلت الجالية اليهودية بيوم الغفران في كازا

    22 سبتمبر، 2026

    انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: قضايا الشباب وطموحات التنمية في صميم التحديات الديمقراطية

    22 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter