نوهت نافي بيلاي، المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالمعاملة الإنسانية التي ينهجها المغرب مع المهاجرين غير الشرعيين، وبالقرارات الأخيرة التي اعتمدتها المملكة المغربية في هذا الشأن، وسجلت أنها قدمت المغرب كنموذج يحتذى به في التعامل الإنساني مع المهاجرين الأفارقة أثناء زيارتها إلى العديد من الدول الأوربية.
وتعقد المسؤولة الأممية، اليوم الخميس، ندوة صحفية في الرباط، لتسليط الضوء على الزيارة التي قامت بها إلى المغرب، وذلك عقب اجتماعات موسعة مع عدد من المسؤولين المغاربة، والاستقبال الذي حظيت به، أول أمس الثلاثاء، من طرف الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء.
وأفاد بلاغ للديوان الملكي أن «جلالة الملك وشح، بهذه المناسبة، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالوسام العلوي من درجة ضابط كبير، تقديرا لانخراطها القوي وعرفانا بدورها النشيط جدا، من أجل النهوض بقضايا حقوق الإنسان والدفاع عنها طيلة ولايتها على رأس المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان».
وأشاد الملك محمد السادس بجهود المفوضة السامية من أجل تعزيز مصداقية عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وتحسين قدراتها العملية، وإصلاح نظام هيئات المعاهدات وتسليط مزيد من الضوء على مواضيع جديدة من قبيل محاربة التمييز واللاتسامح وحقوق المهاجرين.
ومن جهتها نوهت المسؤولة الأممية، عقب الاستقبال الملكي، بـ»التقدم الملموس والجهود الحثيثة التي بذلتها المملكة، بقيادة جلالة الملك، لفائدة القضايا النبيلة لحقوق الإنسان في مفهومها الشمولي». كما تطرقت المباحثات، بالخصوص، لبروز أجيال جديدة لحقوق الإنسان وضرورة النهوض بها.
إلى ذلك استغل وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، لقاءه مع المفوضة السامية، لتسليط الضوء على أهم الإصلاحات التي أقدم عليها المغرب، وأكد أن المملكة دخلت منذ سنوات في إصلاحات هيكلية كثيرة، على رأسها دستور 2011، الذي يعتبر من الدساتير الحديثة التي أعطت مكانة قوية للحقوق والحريات، في مقدمتها التأسيس لاستقلال السلطة القضائية وضمان الحقوق والحريات.
وفي هذا السياق كشف الرميد عن «الملامح الكبرى للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة والمقاربة التشاركية التي تم اعتمادها، حيث شاركت فيه فعاليات قضائية وسياسية وحقوقية ومحامون ومجتمع مدني وأساتذة جامعيون، أفرز ميثاقا وطنيا للإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة».
وأوضح الوزير أن الحكومة شرعت في تنزيل بنود الميثاق من خلال ترسانة قانونية جديدة، على رأسها مسودة المسطرة الجنائية الجديدة، التي تضمنت مقتضيات متقدمة في مجال حماية حقوق الإنسان، كتسجيل مختلف أطوار الاستنطاق بالصوت والصورة، وتمكين الدفاع من الحضور إلى جانب الأحداث والأشخاص المصابين بإحدى العاهات أثناء الاستماع إليهم من طرف الشرطة القضائية، في أفق تعميم هذه الممارسة، وإقرار العقوبات البديلة، ووضع ضمانات لتكريس المحاكمة العادلة.
وبخصوص المجهودات التي يبذلها المغرب في مكافحة التعذيب، أكد الرميد أن الدولة المغربية جادة في محاربة التعذيب، الذي قد ينتج عن تصرفات بعض القائمين على إنفاذ القانون أثناء مباشرة مهامهم الأمنية، من خلال آليات وضمانات من بينها قرار بإجراء خبرة ثلاثية تجريها لجنة طبية تتشكل من طبيبين تعينهما النيابة العامة، وطبيب يتم اختياره من لائحة تقدمها جمعيات المجتمع المدني.

