Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » انهيار الأساس الأميركي لاستراتيجية السلام العربية

    انهيار الأساس الأميركي لاستراتيجية السلام العربية

    بواسطة دابا ماروك9 مارس، 20156 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الخطاب الذي ألقاه رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكونجرس الأميركي في الثالث من الشهر الجاري ينبغي أن يبدد إلى الأبد الوهم العربي بأن الولايات المتحدة قادرة أو لديها نية صادقة في الضغط على دولة الاحتلال، وهي الفرضية التي بنيت على أساسها استراتيجية السلام العربية معها والتي فرضها على عربها تنصل الدول العربية من مسؤولياتها القومية تجاه فلسطين وقضيتها وشعبها.

    لقد وصفت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي خطاب نتنياهو بأنه “إهانة لذكاء الولايات المتحدة ” كادت تدفعها إلى البكاء، وكان الأحرى بها وبمن يرى رأيها أن يعلنوا مرثية لسيادة بلادهم وكرامتها التي استبيحت عندما صفق ممثلو الشعب الأميركي خمسة وعشرين مرة لنتنياهو وهو يسفّه رئيسهم المنتخب باراك أوباما وسياسته الخارجية. وقد تحدى نتنياهو أوباما وإدارته وبلاده في عقر دارهم عندما أعلن بأن “الأيام” التي كانت فيها دولة الاحتلال “سلبية … قد ولّت”، وبأنها لم تعد بحاجة إلى الولايات المتحدة للدفاع عنها لأنه “لأول مرة خلال 100 جيل … نستطيع الدفاع عن أنفسنا”، و”حتى لو اضطرت إسرائيل لأن تقف وحدها، فإنها سوف تفعل”، ورسالته إلى الأميركيين واضحة وخلاصتها أن دولة الاحتلال لم تعد تعبأ برأي الولايت المتحدة ولا عادت بحاجة إلى دعمها ويمكنها أن تتصرف وحدها. ولم تكن رسالته إلى العرب أقل وضوحا وملخصها أن الوقت قد حان ليتخلى القادة العرب عن خداع شعوبهم بوهم أن الولايات المتحدة قادرة أو لديها نية صادقة في الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي، بل العكس، فهي القادرة على محاصرة الرئيس الأميركي سياسيا في عاصمته وعلى الاستقواء عليه بممثلي شعبه المنتخبين أنفسهم. فاستراتيجية السلام العربية التي فرضت على عرب فلسطين بنيت على أساس الرهان على قدرة الولايات المتحدة على الضغط على دولة الاحتلال وفرض “السلام مع العرب” عليها، وقد كان خطاب نتنياهو تتويجا لفشل هذا الرهان الذي راهنت عليه منظمة التحرير الفلسطينية منذ تبنى المجلس الوطني في الجزائر عام 1988 “حل الدولتين” باسم “إعلان الاستقلال”. منذ ولايته الأولى تبنى نتنياهو استراتيجية منح الأولوية ل”الخطر الإيراني ” وتأجيل أي حل للصراع العربي مع دولة الاحتلال إلى ما بعد التخلص من هذا الخطر، لأنه لم يعد يوجد عمليا وواقعيا أي “خطر عربي” على دولة الاحتلال، وقد نجح في فرض هذه الاستراتيجية على الولايات المتحدة التي تثبت اليوم بأن تركيز سياستها الخارجية خلال ولايتي أوباما الأولى والثانية انصب على هذا “الخطر الإيراني “، ليتضح اليوم أن رعايتها المعلنة للتفاوض على “السلام في الشرق الأوسط” كان مجرد علاقات عامة لإدارة الصراع لا حله. وبالرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإبقاء قضية شعبه على جدول الأعمال الدولي بالتوجه إلى الأمم المتحدة بعد أن تراجع الاهتمام بها خصوصا بعد انهيار الجولة الأخيرة من المفاوضات التي رعاها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فإن الصخب الذي أثاره خطاب نتنياهو في الكونجرس الأميركي ضد إدارة الرئيس باراك أوباما وردود فعل هذه الإدارة عليه قد سلط كل الأضواء على المسألة الإيرانية لتدخل القضية الفلسطينية في “أسوأ حالة من التهميش” كما كتب رئيس وزراء سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية السابق سلام فياض في الخامس من هذا الشهر متسائلا عما إذا “كان ما زال يوجد اهتمام إقليمي أو دولي بقضية الدولة الفلسطينية ” التي كان بناء مؤسساتها المهمة الرئيسية له. إن الضجة المثارة قبل خطاب نتنياهو وبعده حول “الخلافات” بين دولة الاحتلال وبين راعيها الأميركي بالكاد تحجب حقيقة أنها مجرد خلافات تكتيكية لا استراتيجية حول التخلص من “الخطر الإيراني “، فدولة الاحتلال تسعى إلى تحقيق هذا الهدف عسكريا وب”تغيير النظام” وتسعى إدارة أوباما إليه بالتفاوض على اتفاق. ولم يغير خطاب نتنياهو في الموقف الأميركي، ولم يثن أوباما الذي لم يجد في خطابه “شيئا جديدا” كما قال عن مواصلة التفاوض مع إيران على برنامجها النووي، غير أنه قد غير فعلا في قدرة الولايات المتحدة على الضغط على دولة الاحتلال إذ أضعفها، من دون أن يغير أيضا في استمرار الدعم الأميركي للاحتلال ودولته بالرغم من كل الضجة المثارة حول الخلافات بينهما. ف”أوباما استثمر أكثر من 20 مليار دولار من التمويل العسكري الأجنبي في إسرائيل” منذ عام 2009 كما قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ، بينما كان وزير خارجيته جون كيري، بعد خطاب نتنياهو، يحذر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أنه “لا ينبغي لأحد أن يشك لثانية واحدة في أن الولايات المتحدة سوف تعارض أي محاولة … لنزع الشرعية عن إسرائيل أو لعزلها”. وفي سنة 2014 المنصرمة وحدها عارضت الولايات المتحدة (18) قرارا في الجمعية العامة للأمم المتحدة دفاعا عن دولة الاحتلال وكان صوتها الوحيد المعارض لخمس قرارات في مجلس حقوق الإنسان التابع للهيئة الأممية . ومع ذلك لم يصدر عن قادة العرب بعد ما يشير إلى أي احتمال لتغيير رهانهم على الأساس الأميركي لاستراتيجية السلام التي فرضوها على قيادة منظمة التحرير إذعانا منهم لإملاءات الولايات المتحدة ولعجزهم عن تحمل مسؤولياتهم القومية تجاه فلسطين وعربها، ليتضح اليوم، خصوصا بعد خطاب نتنياهو، أن رهانهم على الولايات المتحدة لم يكن له علاقة لا بالسلام ولا بفلسطين بقدر ما كان سعيا منهم إلى حماية الولايات المتحدة لبقائهم في كراسي الحكم. وبالرغم من ذلك لم يصدر كذلك عن قيادة منظمة التحرير ما يشير إلى أي احتمال قريب بالخروج على استراتيجية السلام العربية ومبادرتها المعروفة، لا بل إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس جدد تعهده بتنسيق حراكه السياسي مع الدول العربية في مؤتمر قمتها المقبل أواخر هذا الشهر في القاهرة ، ليؤكد المجلس المركزي للمنظمة في بيانه الختامي يوم الخميس الماضي على “التمسك المطلق بالثوابت وبالحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف” على أساس “مبادرة السلام العربية” بالرغم من التناقض الفاضح بين هذه الثوابت والحقوق وبين “المبادرة”. لقد تضمن جدول أعمال الدورة السابعة والعشرين للمجلس المركزي للمنظمة الذي بدأ أعماله في رام الله يوم الأربعاء الماضي بحث “مستقبل” العلاقات مع دولة الاحتلال بدل أن يبحث مستقبل الرهان العربي على الولايات المتحدة . فالمفاوضات التي كانت دائرة طوال ما يزيد على عقدين من الزمن بين منظمة التحرير وبين دولة الاحتلال برعاية جامعة الدول العربية كانت في الواقع مفاوضات فلسطينية – عربية مع الولايات المتحدة يتحمل العجز الأميركي عن إنجاحها بالضغط على دولة الاحتلال المسؤولية عن فشلها بقدر ما تتحملها دولة الاحتلال. وكان الأجدر بالرئيس الفلسطيني أن يستصدر من المجلس المركزي قرارا بوضع مستقبل العلاقات العربية الأميركية على جدول أعمال القمة العربية بعد أن أثبت خطاب نتنياهو الأخير أن استمرار مراهنة الاستراتيجية العربية على حسن نوايا الولايات المتحدة وعلى وهم أن لديها النية الصادقة أو أنها تملك إمكانية واقعية للضغط على دولة الاحتلال للاستجابة إلى الحد الأدنى من استحقاقات السلام المعلنة إنما هو استمرار عربي في الحرث في البحر الأميركي لا جدوى من الاستمرار فيه بعد أن ثبت بالملموس منذ عام 1988 أن الوعود الأميركية كاذبة، وأن الآمال العربية المعلقة على الولايات المتحدة زائفة، وأن الرهان العربي عليها كان خاسرا منذ البداية، وأن ارتهان الموقف الفلسطيني للرهان العربي على الولايات المتحدة لم يعد له ما يسوغه. في الكونجرس الأميركي يوم الثلاثاء الماضي أثبت نتنياهو أنه يرفض السلام والتفاوض عليه مع إيران ويسعى إلى الحرب معها حتى تستسلم أو يتغير النظام الحاكم فيها مثلما أجهض ما سمي “عملية السلام” مع العرب حتى يستسلموا كما فعل بعضهم أو يتم تغيير أنظمتهم الحاكمة الرافضة للاستسلام. ومثلما كان دافع الضرائب الأميركي هو الذي مول الاحتلال ودولته لتستقوى بالقوات المسلحة الأميركية في حروبها العدوانية على العرب يسعى نتنياهو اليوم إلى تحويل القوات الأميركية إلى جيش مرتزق يحارب إيران بالنيابة عن دولة الاحتلال، وهنا المأزق في العلاقات الثنائية، فالظروف الموضوعية التي جعلت الولايات المتحدة تذعن للتحريض الإسرائيلي على غزو العراق واحتلاله مختلفة مع إيران .

    المصدر: نيقولا ناصر نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجسر الجديد للمشاة على ضفاف أبي رقراق يقترب من النهاية

    4 أكتوبر، 2026

    حوار: رفيق بوبكر يفتح لنا أسرار فيلم “باك ليبر” ورابطته مع “قسم 8”

    4 أكتوبر، 2026

    البام ينفصل عن الأحرار في اشتوكة آيت باها: تطورات جديدة تثير الجدل في الساحة السياسية المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    أخنوش تحت النار بسبب إنهاء مجانية مرابد أكادير: السكان يعبّرون عن استيائهم!

    3 أكتوبر، 2026

    إدريس الروخ يخطو أولى خطواته في عالم الدراما الأمازيغية بمسلسل «الحكيمة»

    3 أكتوبر، 2026

    بعدما تخطت أسعارها عتبة 200 درهم.. كيف أثّر الغلاء على عادات المغاربة في استهلاك اللحوم الحمراء؟

    3 أكتوبر، 2026

    أزمة السكن تُشعل احتجاجات عشرات الآلاف في مدريد ومدن إسبانية أخرى

    3 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 527): صفقات الانتخابات.. كيف يربح أصحاب المطابع أكثر من المرشحين في المغرب؟

    3 أكتوبر، 2026

    في كواليس فيلم «باك ليبر».. نجوم الكوميديا يتجمعون حول حلم العودة للمدرسة مغربي

    3 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: انطلاق المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة هذا الأسبوع في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    رفع التحديات في مجازر الدواجن: مهنيون يسعون لتطوير سلاسل التوزيع في جهة درعة تافيلالت

    3 أكتوبر، 2026

    مهرجان سلا يحتفل بإرث عائشة بلعربي الفكري والنضالي في قلب المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    المجلس الوطني لـ”الأصالة والمعاصرة”: “لن نعيد أخطاء الماضي”.. و”الجرار” يهدف إلى فتح آفاق جديدة

    3 أكتوبر، 2026

    نزار بركة: حزب الـ”بام” يستبعد حزب “الأحرار” من الحكومة الجاية

    3 أكتوبر، 2026

    نشرة خاصة: ارتفاع درجات الحرارة وزخات رعدية ورياح نشطة في عدة مناطق من المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    «باسو» يلتقي جمهوره في مسرح محمد الخامس بالرباط عبر عرض «أتوت» المميز

    3 أكتوبر، 2026

    وزارة النقل واللوجستيك تعلن عن زيادة الدعم الاستثنائي للمهنيين في قطاع النقل الطرقي بالمغرب

    3 أكتوبر، 2026

    تهاني أمناء عامين سابقين لحزب «الأصالة والمعاصرة» للمنصوري بمناسبة تعيينها كأول امرأة ترأس الحكومة المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    «لارام» توضّح موقفها من مساعد طيار «فلاي دبي» بعد استبعاده رغم تكوينه

    3 أكتوبر، 2026

    من سوق الجملة إلى «التقسيط».. كيفاش ولات أسعار الخضر والفواكه فمدينة الدار البيضاء؟

    3 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter