اختتم طواف المغرب للدراجات في نسخته 29 بتتويج الدراج الألماني ستيفان شوماخر بطلا للدورة، ونال القميص الأصفر في أعقاب المرحلة العاشرة والأخيرة، التي ربطت يوم الأحد بين مدينتي
الجديدة
والدار
البيضاء
على مسافة 5ر127 كلم. وهي دورة التي عرفت مشاركة عشرين منتخبا وفريقا من مختلف القارات ومن الاتحاد الدولي للدراجات.
كنا ننتظر أن يكون الطواف مناسبة لتأكيد تفوق الدراجة المغربية إفريقيا من جهة، ومن جهة أخرى لإعطاء الاحتفاء بمائوية الطواف الذي انطلقت أولى دوراته في 1916 قيمتها، إلا أن مجريات طواف هذه السنة، أكد أن الدراجة المغربية « حدّها «
بوركينافاسو
، لتذكرنا بجواز السفر المغربي الذي كان بدوره
« حدّو «
طنجة
. ولم يحفظ ماء وجه الدراجة الوطنية سوى الدراج كوراجي محسن باختياره أحسن متسابق شاب، وهو تتويج وإن كان محسوبا لكوراجي، إلا أنه لا يعني بأي حال تفوقا مغربيا قد يستغله البعض للاستمرار في التغني بأن الدراجة المغربية حققت إنجازا غير مسبوق، لأن النتائج النهائية وضعت المتسابقين المغاربة في حجمهم الطبيعي بعيدا عن الترويج المجاني لطوافات لا يمكن أن تكون مقياسا للتفوق، وهذه ليست المرة الأولى، فقد سبق وعشنا نفس السيناريو في الألعاب الأولمبية الأخيرة وما رافقها من تفاؤل قبل انطلاقتها مبالغ فيه، لنسجل ترتيبا فرديا ما وراء الستين وانسحابات، وبعدها لم يكن بمقدور أحد أن يفتح فمه، إلا بالتصريح بأن الأولمبياد شكل مناسبة جيدة للاحتكاك مع مدارس عالمية رائدة، وهو ما قد يتكرر في الأولمبياد المقبل حيث لا مجال للمتمنيات في لعبة لا تعترف سوى بالأقوى وحيث لا مجال للصدفة أو الحظ.
كنا ننتظر أن يملك مسؤولو الجامعة الشجاعة للتصريح بأن ما تحقق، على الأقل، لا يساير الطموح والإمكانيات المتوفرة، لكننا وجدنا أنفسنا أمام خرجات إعلامية تردد أسطوانة المشروخة « نتصدر الترتيب الإفريقي، وتأهل درّاجينا لأولمبياد ريو دي جانيرو بالبرازيل الذي سيقام في شهر غشت المقبل، وأن المغرب أصبح مشتلا للأبطال في رياضة الدراجات الذين يتم إيفادهم إلى الخارج للمشاركة ضمن فرق أجنبية خصوصا بإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، والحديث على أن المغرب اكتسب خبرة تنظيمية منحته إشعاعا على الصعيدين الوطني والدولي حيث يصنف ضمن 10 طوافات الأكثر إثارة في العالم، إلا أن الحديث عن التنظيم عرّته البنيات التحتية التي أثبتت عجزها عن استيعاب تنظيم حدث من حجم طواف المغرب للدراجات بعد حادث مرحلة
خنيفرة
–
بني ملال
بسبب رداءة الطريق الوطنية رقم ثمانية المقامة على الخط المعروف تاريخيا بطريق السلاطين، وهو ما يكشف الارتحال في وضع مسار السباق، الذي يجب أن يكون فيه التنسيق مسبقا مع العديد من الوزارات، كوزارة التجهيز و النقل والصحة والداخلية والسياحة، هذه الأخيرة ما زالت غير قادرة على استيعاب الدور الترويجي الذي يمكن أن يلعبه طواف الدراجات للتعريف بالمغرب، طبيعة وتاريخا وحضارة.. وهنا نستحصر ما قاله قال جون ماري لوبان الرئيس السابق للتجمع الوطني الفرنسي عام 1982، بأن هذا السباق سيصبح من الأحداث الرسمية في البلاد، لأنه يعلم عائداته على الاقتصاد الفرنسي من خلال الترويج لفرنسا كواجهة سياحية، وهنا نسأل وزارة السياحة عن عدد السياح الأجانب الذين رافقوا طواف هذه السنة، إن كان لها علم بذلك، أو علم بأن المغرب احتضن طوافه التاسع والعشرين..
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

