صادق مجلس النواب بالإجماع مساء الجمعة في جلسة عمومية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 90.15 المتعلق بمجلس الوصاية. وهي المرة الأولى في تاريخ المجلس التي يناقش ويصادق فيها على قانون من هذا النوع طبقا للدستور الجديد. إذ جرت العادة أن يمرر القانون بظهير ينشر في الجريدة الرسمية دون أن يكون للبرلمان أي دور في الأمر.
وتم تقديم القانون الذي سبق للحكومة أن أحالته على الأمانة العامة من طرف الأمين العام إدريس الضحاك الذي أوضح في معرض تقديمه لهذا المشروع أنه يندرج في إطار المبادرات التشريعية الهادفة إلى تنزيل مقتضيات الدستور، لاسيما تلك المتعلقة بالقوانين التنظيمية.
وأوضح أن هذا المشروع يحدد جملة من المقتضيات التي تؤطر عمل مجلس الوصاية «من أجل ضمان استمرارية الدولة واستمرارية نظام الحكم وفق آليات دستورية محددة في الحالة التي يكون فيها جلالة الملك غير بالغ لسن الرشد، وكذا في السنتين اللتين تلي هذا السن من عمره، أي من الثامنة عشرة إلى العشرين سنة»
وتمنى الضحاك في تقديمه ألا يرى هذا القانون طريقه للتطبيق متمنيا طوال العمر لجلالة الملك ، وهي العبارة التي تجاوب معها البرلمانيون ونالت تصفيقهم بحرارة.
وأبرز الضحاك أن إقرار الدستور لهذه الآلية المؤسسية المتمثلة في مجلس الوصاية «هو بالدرجة الأولى ضمان لترسيخ القواعد الدستورية التي تنظم المؤسسة الملكية التي تشكل أحد ثوابت النظام الدستوري المغربي، إلى جانب الدين الإسلامي والوحدة الترابية والاختيار الديمقراطي والحفاظ على ما حققه المغرب من مكتسبات في مجال الحقوق والحريات».
وأعرب الضحاك بالمناسبة عن إشادته واعتزازه بالإجماع الذي عبر عنه أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، معارضة وأغلبية، بخصوص هذا المشروع أثناء تقديمه في اللجنة المذكورة.
وأشار إلى أن المشروع يتوزع على أربعة أبواب، يتضمن الباب الأول الذي يحمل عنوان «أحكام عامة»، المهام التي يمارسها مجلس الوصاية خلال المدة التي يكون فيها جلالة الملك غير بالغ سن الرشد، أما الباب الثاني فقد تم خلاله تحديد قواعد سير مجلس الوصاية من خلال ضبط آليات اشتغاله وطريقة اتخاذ قراراته.
وبخصوص الباب الثالث من المشروع، يضيف، الضحاك، فقد تم التنصيص فيه على اختصاصات المجلس أثناء عمله كهيئة استشارية بجانب جلالة الملك، فيما خصص الباب الرابع للأحكام النهائية والانتقالية التي تنص بصفة خاصة على أن المجلس يتم حله بقوة القانون بمجرد بلوغ جلالة الملك سن العشرين من عمره.
وأوضح الضحاك أن هذا المشروع تم إعداده تطبيقا لأحكام الدستور ولاسيما الفصل 44 منه باعتباره نصا تنظيميا مكملا للدستور ذا طبيعة خاصة.
وأكدت مداخلات النواب التي ألقيت في إطار مناقشة هذا المشروع على أنه «يعد تكريسا للبعد البرلماني وتأكيدا على دور الملكية في النظام المغربي»
وأوضح عبد القادر الكيحل باسم المعارضة « أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس الوصاية يكرس البعد الدستوري للملكية المواطنة من خلال تخويلها رئاسة مجلس الوصاية لرئيس المحكمة الدستورية.»
وأضاف الكيحل أن النص الذي صادق عليه النواب « دعامة أساسية وتوطيد لمغرب التنمية والطمأنينة وسيادة القانون بما تتطلبه المرحلة الراهنة من الدفاع عن ثوابت الأمة ، المتمثلة في الوحدة الوطنية والدين الإسلامي والملكية والاختيار الديمقراطي وجعلها فوق كل اعتبار»
وتدخل عبد الله بوانو، باسم فرق الأغلبية حيث قال «نتمنى ألا يطبق هذا القانون التنظيمي ونتمنى طول العمر لجلالة الملك»، مضيفا أن «الملك أبى إلا أن يصدر هذا النص من مدينة
العيون
للتأكيد على روابط العرش العلوي المجيد بالأقاليم الجنوبية».
وسيتم اعتماد القانون التنظيمي الجديد مباشرة بعد نشره في الجريدة الرسمية ليدخل في إطار البناء الدستوري واستكمال القوانين التنظيمية التي قال عنها الضحاك بأن الحكومة ملزمة باستكمال البناء التشريعي وتفعيل القوانين كما نص عليه الدستور.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

