.كوم عبد المنعم شوقي أهم ما ميز ” اللقاء ” التواصلي الذي دعت إلى تنظيمه العدالة والتنمية بالناظور مساء السبت الأخير، والذي تمحور حول تقديم “حصيلة الحكومة الراهنة “– كما يتضح من خلال اللافتات التي وضعت بشوارع مدينة الناظور – ، هو ذلك الأسلوب القمعي المبالغ فيه تجاه من يخالف رأي” الإخوان “بما في ذلك إجباره على وضع مكبر الصوت في أايدي ” المنظمين “ولجوء شقيق رئيس المجلس البلدي للناظور المنتمي لهذا الحزب ، إلى اطلاق صوت مرتفع للموسيقى داخل قاعة المركب التي تحتضن أشغال هذا ” اللقاء التواصلي ” متى كان الرأي مخالفا ولا يتماشى مع قناعات أهل الحزب وإلى قطع الصوت عن المكبر مما يعني أن إشكالية بث صوت الحقيقة لم يعد مقتصرا على مجلس المستشارين بل تحول إلى القاعات العمومية التي ينشط فيها حزب رئيس الحكومة. الصور التي نشرها الزملاء وأعين الذين تابعوا هذا اللقاء ، أكيد أنها كافية لإدانة مثل هذه الأساليب الديكتاتورية. أسلوب آخر تم نهجه من طرف مسير الجلسة حينما أعطى لنفسه حق تحديد عدد المداخلات الأتية من القاعة، إذ حدد أربعة منها للعنصر النسوي وأربع للذكور وثلاثة خاصة برجال الإعلام وتبقى له الصلاحية لإعطاء المداخلات للموالين بدون تحديد. وبالنسبة للجسم الإعلامي تم تسجيل ثلاثة مداخلات أولها للزميلة” اريفينو.نت” وثانيها للزميلة” ناظور سيتي.كوم” والثالثة لنا في” أخبار الناظور .كوم “إلا أننا تنازلنا في ” أخبار الناظور .كوم “عن التدخل تنديدا بسياسة الإقصاء التي اختارها مسير الجلسة وبحضور وزيرين منهما وزير الاتصال وحولت مداخلتنا للزميل محمد العلالي عن الاتحاد الجهوي للصحافة الإلكترونية بالريف الذي لم يسمح له حتى بإتمام الفكرة التي كان بصدد الحديث عنها، حيث وجد نفسه محاصرا ومرغما على تسليم مكبر الصوت في الوقت الذي كان فيه “السي يحيى” يرفع من ايقاع الموسيقى من وراء الرواق. أعود إلى مداخلة الوزيرين، وأبدأ بالسيد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي اعتبر توزيع “مليون محفظة” من الإنجازات المهمة للحكومة حيث تحدث عن مواجهة الحكومة لمقاومات من طرف المشوشين لأتساءل عمن يشوش على من ؟ومن يسعى جاهدا وبكل الأساليب إلى خلط الأوراق في وجه الآخر؟ من يشوش على الحكومة؟ هل جموع الغاضبين من سياسات الحكومة المتعثرة ؟أو مجموعات المعتصمين أمام قبة البرلمان من معطلي الجامعات المغربية؟ أو من موظفي القطاع العام أمام مقار بعض الوزارات؟ أم من متقاعدي الدولة من مدنيين وعسكريين حتى أولئك الذين حاربوا في الصحراء؟أم من متخرجي بعض المعاهد المتخصصة؟ أم من حشود المضربين عن العمل من موظفين وأجراء احتجاجا على السياسات الحكومية في المجال الاجتماعي الذي ركز عليه السيد الوزير عرضه المقدم بالمركب الثقافي؟ هل هم أولئك المواطنون الذين يخرجون إلى الشوارع في عدد من المدن المغربية في مسيرات منددة بصمت الحكومة وتجاهلها لأوضاع ومطالب الشرائح الاجتماعية الضعيفة التي ترزح تحت نير الزيادات الصاروخية في أسعار المواد الغذائية الأساسية وفي أثمان الأدوية والنقل والمحروقات وغير ذلك؟ هل هي مكونات المجتمع السياسي والمدني الحية والهيآت المدنية والمركزيات النقابية واتحادات المقاولات المغربية؟ يبدو أن وزراء الحكومة الراهنة مصرون على نعت كل جهة تخالفهم الرأي بالمقاومين والمشوشين وكأن ما يقوله السادة الوزراء “وحي منزل لا يدخله الباطل من بين يديه ولا من خلفه”. وأعتقد أن المشوشين الحقيقين هم هؤلاء الذين يعتقدون أن وصولهم إلى الحكومة يعطيهم الحق بأن يكونوا وصاة على الشعب المغربي وقواه الحية ويمنعون حتى الحضور في لقاءاتهم من أخذ الكلمة لإبداء رأي معين، الشيئ الذي يمثل خرقا سافرا للدستور الذي نص على أن المغاربة أحرار ولهم حقوق وواجبات وهم سواسية أمام الدستور والقانون ولا حق لأي جهة أن تصادر حقه في التعبير والانتقاد والاختلاف الذي هو مطلب أساسي من متطلبات الديمقراطية الحقة. السيد الوزير تحدث عن الإيجابيات التي حملها قانون المالية لسنة 2014في الوقت الذي تكشف كل المعطيات أن الحكومة أصرت على مواصلة سياستها المحاسباتية ذات الأفق القصير المبنية أصلا على منطق التحصيل والتضريب وحصر المشكل فقط في الجانب المالي الصرف دون الانتباه أو الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأخرى المتعلقة بكيفية النهوض باقتصادنا الوطني وإنعاشه وتمكينه من امتلاك القدرة على التنافسية دون المس بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي. فقانون المالية الذي يتطلع إليه المغاربة الذي يعكس حقا طموحاتهم إلى السكن اللائق والصحة والتعليم والشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنتاج والاستثمار وتعزيز المقاولات الصغرى والمتوسطة لازال بعيدا لأن الحكومة الحالية اختارت أن تكون حكومة تصريف أعمال لا غير، لا حكومة قرارات سياسية وتاريخية فعلية وإجراءات اقتصادية واجتماعية حقيقية تعيد الثقة إلى المواطن المغربي قي حاضره ومستقبله. السيد الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية حاول إيهام الحضور بنسب النمو الحالمة ومواصلة الأوراش غير أن الحاصل في الحالة الاقتصادية والمالية الحرجة التي تعمد الوزير كغيره من الوزراء على نعتها ب” الوضع الصعب” تحاشيا لتسمية الأشياء بأسمائها والقول بأننا في وضعية أزمة حقيقية. وكان عرضه كذلك سخيا في الحديث عن تنزيل مقتضيات الدستور، لكن أيننا من هذا الكلام ومصير الجهوية الموسعة وترسيم الأمازيغية وغير ذلك ؟ وأخبر السيد ادريس الأزمي الحضور بان قانون المالية لسنة 2014 جاء ب 18 ألف منصب شغل في الوظيفة العمومية، ولكن لم يخبر هذا الحضور بأن قانون المالية لسنة 2012 جاء ب 26 ألف منصب شغل في الوظيفة العمومية ،و24 ألف منصب في قانون المالية لسنة 2013، وبالتالي لم يشرح للحضور أسباب هذا التراجع المهول في عدد مناصب الشغل والحال هذه أن الحكومة سبق في برنامجها أن وعدت بتخفيض نسبة البطالة لتصل في أفق 2016 إلى 8 في المائة. الخطأ الفادح الذي وقع فيه السيدين الوزيرين وهما في مدينة محاذية لمدينة محتلة من طرف الإسبان ،هو عدم إيلاء أي اهتمام لما طرحه الأمين الجهوي للاتحاد المغربي للشغل من معاناة لشريحة واسعة من عمالنا الذين يشتغلون داخل المدينة السليبة ولو من باب التعاطف معهم من موقعهم كمنتمين لحزب سياسي حضروا إلى الناظور ليتواصلوا مع الساكنة ، وأكيد أن تجاهل الوزيرين لهذه الشريحة المهمة من مجتمعنا طيلة ساعات كلامهم ، سينتج عنه تذمر واستياء كبيرين سواء لدى هؤلاء العمال أو لدى باقي ضحايا الاعتداءات العنصرية الإسبانية في حق المواطنين المغاربة. أخيرا أود أن أتساءل عما إذا كانت هذه الحكومة تعي بأن ساعة الزمن لا تتوقف ولا تمهل المترددين عن الأعذار والتبريرات الواهية لعجزهم ؟ متهى تفهم حكومتنا الموقرة بأن الذي لا يتقدم يتأخر ويتخلف، ومن ثمة يصعب عليه اللحاق بقطار التطور والتقدم .
المصدر: أخبار الناظور نشر في أخبار الناظور

