Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العدالة والتنمية وتدبير الشأن العام بمنطق السَّفه

    العدالة والتنمية وتدبير الشأن العام بمنطق السَّفه

    بواسطة دابا ماروك10 يوليو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أود، قبل أن أعرض لأمثلة ملموسة من السَّفه في تدبير حزب العدالة والتنمية للشأن العام، أن أُعرِّف بالمقصود من كلمة السًّفه (أو السفاهة) حتى لا يعتقد البعض بأن القصد هو السب والشتم والقذف… ويتيه في معاني هذه الكلمة التي لا يعنيني منها سوى ما يفيد الإسراف والتبذير وهدر المال (العام، طبعا). وبمعنى آخر، فالمقصود بالسفه أو السفاهة، هنا، هي إساءة التصرف في المال العام؛ أي التصرف فيه بما يناقض الحكمة ويناقض منطق الأولويات ويتعارض مع ما يُرفع من شعارات ويعاكس الأهداف الحقيقية للمرصود من الأموال في الميزانيات، سواء كانت للتسيير أو الاستثمار.

    لقد سبق لي أن كتبت مقالا “عن السفه الحكومي” (انظر” الشرق المغربية” يوم 09 – 04 – 2014) المتجلي في طريقة تدبير الشأن العام بكل مجالاته ومرافقه وفي التعامل مع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين؛ وكذا في التعامل مع النص الدستوري. وليست لي نية ولا رغبة في العودة إلى هذا الموضوع الذي أملته آنذاك ظروف سياسية واجتماعية محددة، تعاملت معها الحكومة، وأساسا رئيسها، بطريقة تفتقد إلى الحِلم وإلى بعد النظر. كما لن أخوض في الفضائح المتعددة التي تنفجر من حين لآخر في هذا القطاع الحكومي أو ذاك أو في هذه المؤسسة العمومية أو تلك، والتي تزكم الأنوفَ بروائح استغلال النفوذ واستعمال الزبونية والمحسوبية، سواء في توظيف الأبناء والأقرباء أو في تعيين الأتباع في مناصب المسؤولية، أو غير ذلك من الفضائح التي تورط فيها العديد من القيادات الوطنية والمحلية لحزب المصباح. وقد فكرت في أن أقتصر على بعض الإشارات إلى الكيفية التي يتعامل بها رؤساء المجالس المنتخبة التابعين لحزب العدالة والتنمية مع المال العام الذي هم مستأمنون عليه بحكم القانون، خاصة وقد بدأت تطفو إلى السطح، رغم قصر المدة، العديد من الفضائح، أبطالها قياديون في هذا الحزب. يكفي المرء أن يتابع ما يُنشر في الصحافة (الورقية منها والإليكترونية) حول ما يقع من تجاوزات وما يحدث من خروقات في هذه الجماعة أو تلك أو هذه الجهة أو تلك، ليكوِّن فكرة عن النخبة المحلية التي أفرزتها الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة (4 شتنبر2015). ومن المعروف أن حزب العدالة والتنمية قد حقق، في هذه الانتخابات، فوزا كبيرا، حتى لا نقول كاسحا، خاصة في المجال الحضري، كان مفاجئا حتى للحزب نفسه؛ ونتيجة لذلك، فقد أصبح يُسيِّر أغلبية المدن المغربية بكبرياتها والمتوسط منها. وبمجرد ما شرع عمداء المدن ورؤساء الجماعات الحضرية التابعون للحزب الأغلبي في ممارسة مهامهم، حتى بدأت الفضائح، بشتى أنواعها، تتناسل وتتواتر هنا وهناك؛ بحيث يمكن القول، دون الخوف من الوقوع في المبالغة أو الاتهام بالتحامل أو الافتراء، بأن مسلسل الفضائح، أو على الأقل التجاوزات في مجال التسيير والتدبير، يغطي التراب الوطني من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. لن أتحدث عن الفضائح الأخلاقية من قبيل تلك التي بطلها عمدة الرباط مثلا(ملف ما بات يعرف بمغادرة شركة ريضال لدواعي صحية والتعويض المحصل عليه؛ استمراره في شغل منصب مستشار في ديوان وزير التجهيز بأجرة شهرية…)؛ بل سوف أكتفي بنقطة واحدة، يبدو أنها تشكل القاسم المشترك بين رؤساء المجالس المنتخبة التي يسيرها حزب العدالة والتنمية. ويتعلق الأمر بتهافتهم وتسابقهم على تبذير المال العام، إن من أجل البذخ غير المقبول (سيارات فارهة) أو لدفع تعويضات للمقربين من العدالة والتنمية (موظفون أشباح وأعضاء في منظمات مدنية) دون التقيد بالشروط المطلوبة للاستفادة من مثل هذه التعويضات؛ مما يجعلها مجرد ريع، يستفيد منه الأتباع. ويمكن أن ندرك بوضوح، من خلال هذه النقطة (تبديد المال العام)، درجة السفه التي يتميز بها تدبير “البيجيدي” للشأن العام المحلي. فالمطَّلع على أخبار صفقات شراء السيارات من قبل رؤساء المجالس المنتخبة المنتمين لحزب المصباح، سوف يلاحظ الاتفاق الحاصل بين هؤلاء المسئولين الجدد على تبذير المال العام واستغلاله، وكأن الأمر يتعلق بقرار حزبي(“الله ينجيك من المشتاق إلى داق”). ومن يتأمل في نوع السيارات وسعرها وعددها والأشخاص المستفيدين منها، سوف يدرك أن الأموال المهدورة، في هذا المجال، سوف لن تعود بأي منفعة تذكر بالنسبة للساكنة، بقدر ما سينتفع منها بعض المحظوظين. وهذا هو السفه بعينه. وإذا كان ليس من السهل تتبع عمل كل المجالس لكشف الخروقات والتجاوزات، فإنه من المفيد الاطلاع على بعض الأمثلة التي تُبرز نظرة المسئولين الجدد، ليس إلى المال العام فقط، بل وأيضا إلى المرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها من التي يعود نفعها على المجتمع. فأن يتم اقتطاع مبالغ مالية من المشاريع المبرمجة وتحويلها إلى شراء السيارات (أسفي) أو تحويل اعتمادات خاصة بالمنشئات الرياضية والثقافية إلى شراء السيارات( الرباط )، فهو السفه في التدبير وفي الرؤيا وفي الحكامة. ثم، أليس من السفه أن يرفض رئيس مجلس مدينة أسفي (والكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية) الكشف عن مصدر (أو مصادر) 270 مليون المخصصة لشراء السيارات ويجيب المتسائلين:”هادا رزيق جابو الله”؟ وهنا يصبح السفه مركبا، خاصة وأن الجماعة تعاني من تراكم الديون. ومن الأمثلة البارزة للسفه الذي يُدبَّر به الشأن العام على المستوى الترابي، ما قام به الشوهاني، عفوا الشوباني الذي يرأس أفقر جهة في المغرب؛ وهي جهة درعة تافيلالت. فبعد أن اكترى (في صفقة مشبوهة) فيلا بقيمة 50.000 درهم شهريا كمقر للجهة، عمد إلى اقتناء 7 سيارات رباعية الدفع من النوع الرفيع (كات كات توارك) بحوالي 300 مليون. وقد أحدث هذا الأمر ضجة كبيرة على مستوى الجهة- نظرا للخصاص المهول الذي تعاني منه هذه الجهة على مستوى التجهيزات الأساسية- تمثلت في الاحتجاجات والوقفات التي عكست أصداءها المواقع الاجتماعية والمنابر الإعلامية. وبدل أن يتفهم الأمر ويعمد إلى الحوار مع المحتجين، راح يتبجح بقوله:”سنكون أول جهة تشتري طائرة هيليكوبتر لتنقل أطرها”؛ وهو ما أجج الاحتجاجات. شخصيا، لم يفاجئني موقف الشوباني، خاصة وقد خبرنا أسلوبه، حين كان وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، في التدبير القائم على التبذير. ومغامراته، في هذا الباب، إلى جانب مغامراته العاطفية، سارت بها الركبان. لكن، باستحضار السفه الحكومي الذي “يتزعمه” السيد رئيس الحكومة والسفه الذي أبان عنه رؤساء المجالس المنتخبة المنتمين لحزب العدالة والتنمية (وهذا ليس فيه تبرئة للرؤساء المنتمين للأحزاب الأخرى)، أو على الأقل أغلبهم، يتبين أن الأمر لا يتعلق بنزوات هذا الرئيس أو ذاك، وإنما هو نسق سلوكي وإيديولوجي واختيار مذهبي يقوم على استباحة المرفق العام والمال العام خدمة للمصالح الضيقة، الشخصية منها والحزبية. وهذا ما يتناقض مع ما يدعونه من مرجعية إسلامية؛ الشيء الذي يعطي الدليل بأنهم يوظفون الرأسمال اللامادي، أي الدين الإسلامي، في العمل السياسي لاستغفال الناس وخداعهم للوصول إلى مراكز المسؤولية بهدف استغلال النفوذ والتصرف في الثروة المادية (الميزانيات) المستأمنين عليها، ليس خدمة للمصلحة العامة وإنما لتحقيق أطماعهم الشخصية والحزبية. وقد نجد في هذا تفسيرا للنزعة الاستبدادية التي تتحكم في الأشخاص ومؤسسات الحزب الأغلبي، أو على الأقل عنصرا من العناصر التي تساعد على فهم هذه النزعة.

    المصدر: محمد إنفي نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: لقجع يختتم حملة حزب البام الانتخابية من قلب الدار البيضاء

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: لماذا يتهرب أخنوش من مناقشة الأسعار خلال الانتخابات؟

    22 سبتمبر، 2026

    صدمة قوية لحزب «السنبلة».. توقيف رئيس جماعة بالرشيدية بعد وفاة شابة كانت برفقته

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أبناء قايد صالح يودعون مسقط رأسهم

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب يتوقع انتعاش الاقتصاد الوطني بنسبة 4.4% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    صيام وصلوات ودعوة للتضامن.. هكذا أحتفلت الجالية اليهودية بيوم الغفران في كازا

    22 سبتمبر، 2026

    انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: قضايا الشباب وطموحات التنمية في صميم التحديات الديمقراطية

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب: توقعات ببلوغ التضخم نسبة 0,7% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    جهة طنجة-تطوان-الحسيمة: أكثر من مليون تلميذ وتلميذة ينطلقون نحو مستقبلهم الدراسي في المؤسسات التعليمية

    22 سبتمبر، 2026

    أمن إفران يقبض على مواطن سنغالي مطلوب دولياً في قضايا النصب والاحتيال

    22 سبتمبر، 2026

    تعبئة أكثر من 200 عنصر من فرق التدخل للحد من حريق مهول بغابة تافوغالت قرب طنجة

    22 سبتمبر، 2026

    أفضل 10 مطارات إفريقية لعام 2026: اكتشف الوجهات الأكثر جذباً للمغاربة

    22 سبتمبر، 2026

    برنارد لوغان: الرئيس تبون وعلاقته بالإمارات ووهم الـ 5.630.000 «شهيد» في عيون المغاربة

    22 سبتمبر، 2026

    كيف يمكنك اكتشاف مكاتب التصويت؟ الداخلية المغربية تُسلط الضوء على التقنيات المستعملة

    22 سبتمبر، 2026

    لقجع يشن حملة على الوسطاء ويكشف عن استراتيجية «البام» لتعزيز القدرة الشرائية للمغاربة

    22 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter