غريب أمر بعض المشاريع السكنية
بالصويرة
، اذ ارتبطت بمجموعة من الإشكالات والتعقيدات والاختلالات ضربت أهدافها الاجتماعية والتنموية عرض الحائط وحولت حياة المستفيدين إلى جحيم. تذكرون فضيحة « جوج فواحد» حيث تم تسليم أرقام نفس البقع الأرضية لأكثر من مستفيد، فمشكل تعثر السكن الاقتصادي الموجه للموظفين الذين لا يتجاوز دخلهم ثلاثة آلاف درهم،وصولا إلى التدبير المختل لمشروع أركانة الذي لايزال المستفيدون منه يطالبون بتسلم بقعهم الأرضية بعد مرور قرابة ست سنوات، أعيتهم المراسلات والعرائض، ويتوجهون إلى تصعيد أشكالهم الاحتجاجية إثر تواتر معطيات تدفع في اتجاه تعقيد الملف أكثر.
مشروع تجزئة أركانة جاء نتيجة تعديل بنية المشروع الأصلي الذي يقضي ببناء شقق ومنازل نموذجية طبقا للترخيص المسلم من لجنة الاستثناءات الملتئمة بتاريخ 13 يوليوز 2007 بحضور والي جهة
مراكش
تانسيفت
الحوز
، عامل
إقليم
الصويرة
، المدير الجهوي للإسكان، مندوب السياحة، و مدير المركز الجهوي للاستثمار. كما أن الترخيص لمشروع أركانة جاء مقيدا بعدة شروط ، من ضمنها ضرورة البناء التام للمشروع، المساهمة في حدود خمسة ملايين درهم في تهيئة الكورنيش الجنوبي للمدينة، ثم المساهمة في حدود 30 درهما للمتر المربع في ربط مشروع أركانة بمحطة التطهير السائل للمدينة، حيث عمدت المؤسسة المعنية بالتشييد إلى بيع البقع الأرضية عارية.
المستفيدون يؤكدون بأن عددا كبيرا منهم تسلموا قروضا بنكية وباعوا بعضا من ممتلكاتهم قصد مواجهة الأعباء المادية لعمليتي الاقتناء والبيع، «إلا أن التلكؤ في تسليم البقع إلى المستفيدين، تقول رسالة للمتضررين، دفع بهؤلاء إلى مزيد من الاقتراض وضاعف مشاكلهم الاجتماعية والمالية، فيما يتم الحديث الآن عن مضاربات، مزايدات ولوبيات متدخلة في الملف».
الغريب في الأمر أن مشروع تجزئة أركانة أثار حين إطلاقه موجة من الاحتجاجات من طرف المواطنين والهيئات المدنية والحقوقية التي أدانت حينها طريقة تدبير مسطرة انتقاء المستفيدين، فيما لم يكن يخطر على بال المستفيدين ساعتها بأنهم قد تورطوا في ملف معقد ، ليجدوا أنفسهم في مواجهة المعاناة بعد ست سنوات.
كما تجب الإشارة إلى أن مشروع التجزئة الذي خرق شرط البناء الكامل لمشروع أركانة من خلال تحويل جزء منه إلى تجزئة سكنية بدون أن يتم ترخيص التعديل من طرف السلطة الأصلية التي رخصت للمشروع، ألا وهي لجنة الاستثناءات، قد أجهز على مجال غابوي يمتد على 38 هكتارا ويختزن تنوعا إيكولوجيا ومنطقة تلال رملية حساسة تطلب تثبيتها عشرات السنين من الجهد والتضحيات.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

