ينظم الفنان التشكيلي كريم ثابت معرضا لأعماله التشكيلية، خلال الفترة الممتدة بين 18 مارس و06 أبريل 2016. فبعد أكثر من معرض وتظاهرة فنية، داخل المغرب وخارجه، يحطّ ثابت «رحال» لوحاته برواق ابن خلدون بطنجة، خلال فصل الربيع المقبل. موضوعات الأعمال الفنية، اختار لها الفنان عنوانا دالا وجامعا: كريم ثابت بين طفولتين. وفي قراءة أولى للأعمال المنجزة، يبدو قويا حضور ثيمة الطفولة، بسحرها وبهائها، بشغبها وحيويتها، بغموضها وانكشافها. إنها غير الطفولة المنقطعة، التي يرتدّ نظرنا إليها باتجاه الخلف، ونحن كبار تفصلنا عنها مسافة من الزمن.. بل إنها الطفولة المتصلة، التي يحياها ثابت باستمرار، و يريدنا أن نحياها معه في حركات ألوانه وظلاله وأضوائه. لذلك، جاءت الطفولة معضدة بطفولتين، حيث الفنان مقيم بينهما لا ينفكّ.
ولأنها الطفولة، فمن الطبيعي أن نجد الأعمال مُفعمة بالألوان (الأصفر- الأخضر، الأزرق، والأصفر خصوصا)، مثلما هي مفعمة بالأطفال والأزهار والبالونات الهوائية. ولأنها الطفولة، أيضا، فمن المنطقي أن تتقدم باتجاهنا الأعمال، ضاجَّة بالشغب والحركة والحيوية: شغب الريشة في سعيها لالتقاط التفاصيل، التي لن تنتبه إليها إلا عين طفل، أو بتعبير آخر عين الفنان المُبدع. عند هذا الحدّ، تكفّ الطفولة عن أن تكون موضوعا/ ثيمة، لتصير هاجسا مُحرِّكا لطاقة الإبداع الجميل. أكثر من ذلك، الطفولة هي الإبداع نفسُه، بالنظر إلى اللقاء المباشر والمندهش بالأشياء، والعالم الصغير من حولنا، في البيت، والشارع، والمدرسة.
إن الفنان ثابت، وهو يحكي طفولته المستمرة، إنما يدعونا إلى الالتفات لذلك الإنسان، الذي غدونا نبتعد عنه، تحت طائلة ظروف معينة، يوما بعد يوم. إنه يدعونا إلى الفرح الإنساني في أقصى درجات براءته وصفائه: فرح الألوان والأضواء والظلال.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

