تعيش مدينة بوعرفة على وقائع مهولة ثارت حفيظة الساكنة، نظرا للتزايد الصاروخي في نسبة الجريمة يوم عن يوم، الإعتداء على الأفراد و السرقات بالعنف .ﻓﻘﺪ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﺃﺣﻴﺎﺋﻬﺎ ﻳﺸﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻲ ﺃﺣﻴﺎﺋﻬﻢ، ﻭﻳﺨﺸﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺰﻫﻘﻬﺎ ﺳﻴﻮﻑ ﻃﺎﺋﺸﺔ، ﻟﻘﺪ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺴﻄﻮ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻮﻥ ﻻ ﻳﺄﻣﻨﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻠﻮﺍ ﻣﻌﻬﻢ ﻗﺪﺭﺍ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﺭﻫﺑﺎ ﻭﺧﻮﻓﺎ ﻛﺒﻴﺮﻳﻦ في صهرهم وسفرهم وحركتهم، ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﻣتقاعد مسن ﻧﻬﺐ ﻣﻨﻪ ﺭﺍﺗﺒﻪ الهزيل ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺃﻣﺘﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟوكالة البنكية ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﺣﺐ ﺍﻵﻟﻲ؟
ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻓﺘﺎﺓ ﺟﺮﺩﺕ ﻣﻦ ﺣﻘﻴﺒﺘﻬﺎ ﻳﻮﻡ ﺣﺼﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻤﺒﻠﻎ ﺍﻟﺰﻫﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﻋﻤﻞ ﺷﺎﻕ أو في اتجاه المحطة الطرقية الجديدة المشؤومة ؟ ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺣﺮﻓﻲ ﺃﻭ ﺧﻀﺎﺭ ﺃﻭ ﺟﺰﺍﺭ ﺍﻧﻬﺎﻟﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺿﺮﺑﺎ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻤﻠﻚ مثل ما وقع ليلة أمس في زنقة الوحدة بحي الطوبة مع تاجر الأغنام وهويستعد لسفره إلى سوق تندرارة وانتزع منه مبلغ يزيد عن 10400 درهم حسب تصريح الضحية لبوعرفة بريس، وفي نفس الليلة تمت سرقة محل الحلاقة بشارع تونس بحي المغرب العربي وقبلها محل بيع الهواتف النقالة بزنقة مولاي هشام بحي “لابيطة” حيث تمت سرقة ما يقدر ب 6 ملايين ونصف سنتيم من هواتف نقالة وحاسوب وكاميرات ولوازم أخرى، وقبلها وقبلها…… في غياب تام لجهاز مهمته الأمن، أماﻏﻴﺎبه ﻓﻲ ﺃﺯﻗﺔ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﺤﺪﺙ ﻭﻻ ﺣﺮﺝ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﻤﺪ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻮﻥ ﻭﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﻮﻝ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻟﻴﻼ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻣﺘﺘﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻫﻢ ﻳﺸﻬﺮﻭﻥ ﺳﻴﻮﻓﻬﻢ ﻭﺳﻜﺎﻛﻴﻨﻬﻢ، ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻭﺳﺐ ﺍﻟمقدسات، ﻭﺍﻟﺘﻠﻔﻆ ﺑﺎﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺒﺬﻱﺀ ﻭﺍﻟﻔﺎﺣﺶ، ﻭﻳﺎ ﻭﻳﻞ ﻣﻦ ﺗﺠﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﻲ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺃﻭ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ فيدفع ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻏﺎﻟﻴﺎ، ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺘﺴﺎﺀﻝ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻋﻦ ﺩﻭﺭ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻠﻔﻮﺍ ﺑﺎﻟﺴﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻭﺭﺩﻉ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﻐﺐ ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﻡ؟ ﻭﻳﺘﺴﺎﺀﻟﻮﻥ ﺑﺈﻟﺤﺎﺡ ﻋﻦ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺪﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ؟ ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻣﻦ ﺗﺨﻠﻮﺍ ﻋﻦ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﻮﻥ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﻌﺪﻟﻴﺔ، إما لتقاعسهم وهذا حال أغلبهم وإما ﻟﺨﻮﻓﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻄﺶ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ وإما لقلة عددهم وعدتهم، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺘﺪﺧﻠﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ كما في حالة سرقة أحد الصيدليات بوسط المدينة رغم إخبارهم من طرف أحد الحراس الليليين، ﻭﻗﺪ ﺑﺎﺗﺖ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﺑﻌﺾ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ﻟﺪﻯ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟساكنة، ففي حالة السرقة قولهم “واش كتشك فشي حد… ؟” هذا أول وآخر ما تسمعه منهم وهنا تنتهي القصة، أما في حالة الإعتداء على الأشخاص فأﺻﺒﺢ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻳﺘﻨﺪﺭﻭﻥ ﺑﺄﻧﻬﻢ ” ﻣﺎ ﻛﻴﺠﻴﻮﺵ ﺣﺘﻰ ﻛﻴﺴﻴﻞ ﺍﻟﺪﻡ!!” ﻓﻬﻞ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻗﺒﻞ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﻭﻣﻨﻊ ﺣﺼﻮﻟﻬﺎ، ﺃﻡ حصرها في ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ ﻭﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺘﺴﺒﺒﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻗﺘﺮﺍﻓﻬﺎ؟ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻣﻦ ﺑﺪﻭﺭﻫﻢ ﻳﺸﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﻌيق ﻋﻤﻠﻬﻢ، ﺃﻫﻤﻬﺎ ﻋﺪﻡ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ، ﻭﺃﻧﻪ ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺃﻟﻘﻲ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ ﻓﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺨﻔﻒ ﻋﻘﻮﺑﺎﺗﻬﻢ ﺃﻭ ﻳﻄﻠﻖ ﺳﺮﺍﺣﻬﻢ فور مثولهم أمام النيابة العامة سواء بكفالة أو بدونها، وهنا تنافي تام مع المبدأ الأمني الراسخ الذي ما فتئ ينادي به الحموشي منذ مجيئه إلى إدارة الأمن وهو “Zero Tolerance”، بمعنى أنه “لا تسامح” في مجال مكافحة الجريمة، مع ما يقتضيه ذلك من تطبيق سليم وصارم للقانون، كلما كان هناك خرق يستوجب التدخل الأمني.. ﻓﺈﻟﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﻭﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺪﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻧﻮﺟﻪ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻋﺎﺟﻠﺔ، ﺑﻤﻄﺎﻟﺒﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻙ ﺍﻟﻌﺎﺟﻞ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻋﺒﺚ ﺍﻹﺟﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ، ﻭﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻨﺪﺍﺀ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ بدون ﺇﺟﺮﺍﻡ . ﻭﺑﺤﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻌﻢ ﺑﺎﻷﻣﻦ . ﻭﺍﻟﻜﻒ ﻋﻦ ﻧﻬﺞ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﻬﻤﻴﺶ ﻭﺍﻹﻗﺼﺎﺀ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﻷﺣﻴﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ، كما نهمس في أذن بعض المسؤولين الأمنيين بالمفوضية الإقليمية للأمن ببوعرفة ونقول لهم التكبر والتعجرف والإستهتار بمشاكل المواطنين والمكوث ببرجكم العاجي، يضع هوة كبرى بين جهازكم والمجتمع المدني وهو ضد الإستراتيجية الأمنية الوطنية الجديدة الرامية إلى الإنتاج المشترك للأمن الذي يجد سنده بطريقة غير مباشرة في الفصلين 12 و 13 من الدستور .
المصدر: الشرق المغربية نشر في الشرق المغربية

