بداية الشكر الموصول لمنظمة “حاتم” على تنظيمها لهاته الندوة التي يشرفني أن أتواجد بين كل هذه الوجوه المحترمة، وحسنا فعلت منظمة حريات الإعلام والتعبير عندما وضعت عنونا يعبر حقيقة عن جزء من هموم المرحلة التي تمر منها الصحافة الإلكترونية المغربية على اعتبار حاجة الإعلام الإلكتروني اليوم إلى التنظيم دون أن يؤثر ذلك على الهامش الكبير من الحرية التي يتمتع بها هذا النوع من الصحافة الذي توسع أكثر إبان الحراك الذي شهده المغرب سنتي 2011و 2012، ويبدو أن موقعي كرئيس لاتحاد يمثل جزء من العاملين في الإعلام الإلكتروني سيؤثر بلا شك على مضمون مداخلتي المتواضعة لاعتبارات عديدة .
في تقديرنا فإن التنظيم يجب أن يشمل : أولا على المستوى الذات، بحيث أن الصحافة الإلكترونية يجب أن تقف موقف المراجعة على اعتبار نوع من الفوضى التي تعرفها العديد من المواقع الإلكترونية سواء ذات طابع محلي أو وطني خاصة قضايا الملكية الفكرية ،المسؤولية، أخلاقيات المهنة بحيث أن هناك مواقع إلكترونية اتخذت من السب والشتم والقذف والتخوين والاتهامات المجانية البعيدة كل البعد عن الحقيقة.. كأساس لخطها التحريري للأسف الشديد .لا يعقل أن يتم إنشاء مواقع إلكترونية لتصفية حسابات مع شخصيات وإطارات لها مواقف معينة مما يجري على مستوى الساحة المغربية، خاصة إذا علمنا أن لهذه المواقع إمكانات ضخمة على مجموعة من المستويات، طبعا لا يخلو مجتمع من المجتمعات من هكذا إعلام، لكن يبدو أن في المغرب له جرعات مختلفة . في مقابل هذه الفوضى الغريبة التي تعرفها بعض المواقع الإلكترونية هناك إعلام إلكتروني قدم نموذج مغري على مجموعة من المستويات على مستوى وضوح خطه التحريري على مستوى المهنية والمسؤولية لذلك اكتسح جزء منه الساحة وأصبح له جمهوره وزواره، وأيضا تأثيره مما جعلنا نطمئن نوعا ما على مستقبل الصحافة الإلكترونية بتواجد هؤلاء الرواد، لذلك نحن نرى أن فتح الحوار عبر منتديات وندوات ومحاضرات ووسائل أخرى لفتح نقا ش حقيقي وجدي ومسؤول حول قضايا تهم الذات أمر مستعجل. المستوى الثاني هو التنظيم القانوني لمجال الصحافة الإلكترونية وهو الأمر الذي نميل وندعو إليه بل نعتبره ضرورة بقدر ما نتخوف من هذا الاقتراب الرسمي الذي قد يكون وراءه محاولة الالتفاف على المكتسبات التي تحققت خاصة تلك التي ترسخت سنتي 2011و2012 والتضييق على الحريات، وما يعضد هذا التخوف المشروع هو أمرين اثنين في تقديرنا، الأمر الأول ما تسرب لحد الآن من داخل اللجنة التي تعد وتصيغ مدونة الصحافة والنشر ونشرت بعضها صحف وطنية والتي تشير إلى أن شيئا ما يحاك ضد الصحافة الإلكترونية المغربية، حيث تظهر على أنه فعلا الصحافة الإلكترونية تؤرق وتقض المضاجع وأنه آن أوان وضع حد لهذه الحرية الزائدة على الشبكة العنكبوتية وسط زوار وقراء أصبح عددهم كبير ومخيف، وعلى ما يبدو فإن الظرفية تبدو مناسبة لهؤلاء للمساس بهذه المكتسبات خاصة وأن الحراك ضعف وهجه، وأن التيار الضاغط تم الالتفاف على مطالبه الأساسية التي أعطت في إبانه طعما جديدا ونوعيا للنضال بالمغرب . الأمر الثاني هو معاناة العاملين في الصحافة خاصة الإلكترونية منها، حيث عادت المضايقات والمحاكمات والاعتداءات ولدينا في الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية نماذج كثيرة لذلك، ولقد أصدرنا العديد من بيانات التضامن وبلاغات فضح مثل هذه السلوكات، كما أن الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية نظم عقب عقد الدورة الأولى لمجلسه الوطني نهاية أبريل الماضي وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان للتنبيه على أن هناك تراجع على مستوى حرية الصحافة. والمشكلة لدينا في المغرب ليس في النصوص على أهميتها ولكن في تفعيلها حينا واللجوء إلى نصوص أخرى توافق ما يراد الذهاب من أجله حينا آخر، هناك اليوم من تمت فبركة معطيات من أجل التضييق عليه كما هوحاصل مع الزميل جواد الكلعي، وهناك من يتم محاولة جرجرته عبر تحقيقات مطولة وعبر أجهزة متنوعة وأيضا محاكمات هنا وهناك لإعطائه إشارة أن عليه مراجعة خطه الذي رسمه، وإرسال رسالة مفادها أن الحراك الذي كنت تستقوي به (بين قوسين) قد خفت وبالتالي وجب عليك أنت أيضا مراجعة أوراقك وإلا..وهذا ما يحصل مع العديد من الزملاء في مقدمتهم علي أنوزلا ، أيضا التقارير الدولية حول حرية الصحافة المغربية مخجلة وكلها تؤكد ما ذهبنا إليه . في المحصلة نعتبر أن تنظيم الصحافة الإلكترونية أمر ملح وضرورة آنية لكن نرفض أن يكون كمطية لتضييق هامش الحرية الموجود حاليا، وأن يستعمل كحصان للتراجع وهذا ما يمكن أن نفصل فيه وفي غيره خلال المناقشة ، وشكرا على حسن إصغائكم . رئيس الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية *
المصدر: الشرق المغربية نشر في الشرق المغربية

