هرولتُ طويلا
الخطى حثيثات
لأنصتَ
إلى
أجمل الشعر..
شعر هولدرلين في شرفته
يتلوه،
والكون يُطْوى،
والوجود يتمزَّعُ،
المعتزلُ الهائل : هيدجر.
الحقيقة،
دوما، حافيةٌ
والعدم نواة الكلمة …
وحدها الموسيقا
وَحْيُ الإله..
تُصَلِي لها العناصر في دَعَةٍ وخشوع
“ما أضيقَ البَوْنَ
بين الميلاد والفناء”
ما أوسع الفجوةَ
بين حاضر موتك
ومستقبل قيامتك
أم هي
(كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة)
ولكن،
من أين تأتي
كل هذه الرعود؟
وما الذي جعل للرجل
أثداءَ بلا لبن
أَطْبَاءَ كَلْبةٍ
مثقلةً بالحياة ..
من دون جِرَاءٍ …
سوى أن هذه
عامرةٌ بالتكوين
والأخرى مكتظة
بهواء العفن.
يا سيد الأكوان
علمني
أن أبتسم وسط السواد
امنحني
الرباطة عند الغرق
هل عرفت الآن
أن المستقبل
هو الموت؟
“أن تخلع المعنى كالحذاء..”
وتجرح الماسة الفريدة
بزعيق نورسة هائمة
خذلها الشراع
والمَوْجُ ..
الريح تُسْكِتُ
لمعان الصرخة
تُطْفيء لونها المتجهم
وتدور على بَرْكَارْ الميناء
مُتناوِحَةَ عاوية
بينما القراصنة
يصْخَبون
تحت مُجون
الزنود المفتولة والمزركشة،
تحت قذى
العيون
الخاثر،
وملح الضباب،
وتحت ظلال الرايات الخائرة
يبولون في قُنْزُعَاتِ المهزومين
فتأتيهم الجبال طوعا
والحِبالُ صرعى
والطرائِد على
هَفْهَفِ المِحَفَّات العوراء.
هل عرفتَ الآن
أن المستقبلَ
هو الموت.
***
ظلمة في إثر ظلمة
تتلامع طَيَّ أهدابها السيوف
ولا خرافةٌ
تَعِدُني
بيقين النسيان.
-عمَّ يتساءلون؟
-عن النبإ العظيم..
-ولِمَ يَقْتلُون؟
-من أجل الفوز العظيم.
أحواضُ دمٍ
أقواسُ موتٍ
وسِعتِ الأرضَ وفاضت
أثقلَ من جبل رضوى
الجبلِ الجبلِ..
جبلِ النص الفادح
وهو يحمل
على كاهله الضامر
صفير القطارات المرتجفة
وأنين : (كم قد مِتًّ
وكم قد قُتِلْتُ بينكم)،
تحت حمحمة
الخيول الغادرة،
بعصاه يَسْتَنْبيءُ
بئر الأفاعي
التي هناك،
أسألك ياشيخي
يا شيخ المعرة،
وأضع رأسي المُجْهَد
على ضوء رأسك..
هل عرفت الآن
أن
المستقبل
هو
الموت… !
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

