Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » فجيج تنتطرالاسعاف

    فجيج تنتطرالاسعاف

    بواسطة دابا ماروك30 مايو، 20137 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يمكن أن نحدد موقع فجيج الحاضرة بأنها واحة صغيرة جدا في الجنوب الشرقي على الحدود المغربية – الجزائرية ، كانت تهبّ عليها نسمات هواء الشمال قبل أن تخنقها جماعة عبو الأكحل حتى كادت أضلاعها تتفرقع .. في الماضي كانت فجيج مبسوطة الأكناف ، مترامية الأطراف ، تشبه في شساعتها امبراطوريّة الرشيد العباسي ، هذا كان يقول للسحابة أمطري أنى شئت فسيأتيني خراجك ، وأهل فجيج كانوا إذْ يروْن السحابة تبتعد عن الواحة الأم تتوزع أمانيهم وأدعيتهم شرقا وغربا .. كل يدعو أن تفرغ حمولتها المباركة في ناحيته وأرضه ، فيحملون الزرع والتمور والأعناب ومن شتى الثمرات ، وآه ، لو أن شيئا مضى يعود !!..

    ليس هذا كلاما للاستهلاك العاطفي .. نعم لقد آلمنا في أعماق ذواتنا أنْ مزّق الاستعمار أوصال فجيج إلى هذه الدرجة التي غدت معها أضْيق من مبعج الضب والنخروب .. ولقد يشفي نفوسنا المفجوعة أن ندخل في لغة بكائية منتحبة تخفف عنها الحزن الممض مما فعله التقسيم الإداريّ الجديد ، فتقلّص التقلّص ، حتى أصبحت فجيج أضيق من سم الخياط على ناظم السلك .. ويحفظ الله أن تختم حياتها بتقطيع جديد .. ويستُرُ الله أن نُرْكل بسوء التقدير إلى جهة درعة – تافيلالْتْ ركْلا ، لا لعيْب فيها و لا في أهلها ، كلاّ وألف كلاّ ، ولكن ، حتى لا يتمسّك غريق بغريق ، ونسحق معا أو نصبح بذيول الجهات الأخرى مستمسكين .. إننا نصلح لبعضنا في كل الأمور إلا في مثل هاته التكتلات التي يغطي فيها القويّ على الضعفاء من طينتنا الصحراوية التي لا تملك إلا نخلها الباسقات .. وتمورها كانت في الزمان القديم حرزا منيعا ضد المجاعات التي كانت تحصد الأرواح في كل بلد لا نخل فيه .. ولكن الزمان تغيّر وفرض علينا أن نتغيّر معه وإلاّ … ورغم الرواجف والروادف ، وضياع جزء من إيالتنا الشريفة على أيدي المستعمرين الأنكاد ، فإن التاريخ ووثائقه ستردد على الدوام : إن بشّار كانت من أعمال فجيج ، وأن أهلها كانوا متعلقين بالوطن الأم وملوكه المتعاقبين ، حتى قال شاعرهم أحمد بن مبارك بن مسعود الجلولي المنيعي بعد اتفاقية الكباص المشؤومة ، يهجوه : الله يلْعنْ الكبّاصْ لّي باعْنا لْسوسْبْيارْ وسلْطانّا خْلاهْ الذلّْ مسْكينْ ما لْقى نعْره .. إلخ [ دو سوسبيال : ضابط فرنسي كان قائدا بملحقة زوزفانة بتاغيت من بشار ، كان طاغية متجبرا ، توفي عام 1939 م بمدينة نانسي ] وستردّدُ أن القنادسة كانت ملكا خاصا لأولاد بوسنينة الفجيجيين قبل أن يبيعوها لآل سيدي مْحمد بن بوزيان .. وأنا ولدتُ بالقنادسة مثل العشرات عبر القصور الفجيجية ، ونحن حتى يتوفّانا الله كنا الأمل ، و صرنا بعد اليأس نمثّل الشاهد المادّي الملموس على أنها أرض مغربية اقتُطعتْ من الوطن الأم ، وأبناؤها فيها لا يزالون يسرحون ويرتعون ، حتى إذا أيسوا عادوا إلى فجيج .. وإلى وقت قريب كان جْنان بورزْك وما قاربه ملكية سابغة لأولاد سيدي عبد الجبار .. هذا العلاّمة الصالح الذي وثّق أملاكه منذ ستة قرون لتكون بيد ذريته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ظنا منه أن الأمة الإسلامية ستبقى على أخوتها ولحمتها واحدة موحّدة ، فذكر منها نخلا وحرثا وماء في العين الصفراء ، وبشار ، وموغل ، وقرية الأحمر ، ووادي بويعْلى ، علاوة على جْنان بورزْكْ .. كلها الآن كالمعيْدي تُسمع ولا تُرى !! تغيّرت لغة الجغرافيا ، ومن يدري ، فلعلّه قريبا أن تتغيّر معه لغة التاريخ فتتحدّث الأفواه والأقلام عن نقوش كذا ، ويخترعون تاريخا لكذا … بدل نقوش فجيج الأم وتاريخها .. أما المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والإدارية وحتى السياسية التي نجمت عن هذا الإحصار والانحسار فقد أصابت صفحات بيضاء ادّخرتها فجيج لتكتب عليها تاريخها المجيد فراحت تملؤها بما ينغّص القلوب ، ويعطّل عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية .. فجيج كانت في القديم جوهرة من جواهر المغرب الكبير تتوسطه وتتحكم في قرى وأرياف عديدة بعيدة ، بل قرأت لدى أحد الكتّاب الفرنسيين أنها مكّة المغرب .. واليوم يتحدّث الناس عن فجيج الحدودية النائية ، الصغيرة ، المقفلة ، المبعثرة ، المحرومة ، المقهورة ، التي جرّدها الجار الظالم من قلبها النابض زوزفانة وأحوازه .. مع أن أحدا لم يُسْد لهذا الجار من المعروف اللامشروط ما أسدى أهل فجيج ؛ رعيا للجوار ، واستجابة للأخوة الإسلامية .. مددنا يدا فأعطيْنا ، ومدّوا يدا فأخذوا أخذ قطاع الطرق .. وشتّان ما هما !! ليست الارض هي التي انتقصت أطرافها فحسبُ ، وإنما ، نقصت من فجيج عناصر كانت مركزية جدا في تجسيد شخصيتها ، فأبناؤها لم يعودوا يصدحون بالقرآن العظيم .. ومساجدها لم تعد تكتظ بروّاد العبادة والعلم ، والصغير لا يوقّر الكبير ، وتراثها المادي واللامادي ينوح تحت ضربات المهملين والمضاربين .. وما أظن أن تهارش الناس وتراشقهم ، وتنامي خلافاتهم ، إلا انعكاس مباشر وسريع لتدمير الجزء الأكبر من هذا الكنز العظيم ، ويوم يختفي تنقرض معه الشخصية الفجيجية ، ونغدو قشورا تمشي على الأرض ، ماضينا سراب .. وذاكرتنا رماد تذروه الرياح .. وعافيتُنا غارتْ كما تغور العين في رمال صحراء ملتهبة .. ونحن مكدّسون في قاعة انتظار صغيرة نحو مستقبل ملغز غامض .. وأمامنا فرص تلوح ، قد تعيد إلينا بعضا من تلك المقومات الضائعة : أمامنا السد الذي يرادف الماء ، وما جعل الله من الماء كل شيء حي ؛ إلا لأنه يحيي الأرض كما يحيي القلوب .. ونحن بصراحة إلى حياة القلوب وتنظيفها أحوج من أي نعمة أخرى .. فإذا حييتْ القلوب وتطهرت تسلّل إلينا كل خير عميم من حيث ندري ولا ندري .. أمامنا مخطط المغرب الأخضر وما قد يحققه للبلدة من مشاريع طموحة تمس بالدرجة الأولى عمتنا النخلة ، تدفع الناس إلى الحركة والنشاط ، وتمنحنا الأمان في مستقبلنا إذا ما روعيتْ الضوابط والأصول .. أمامنا شراكات البلدية ومنظمات المجتمع المدني مع الآخر الذي غدا وجهه مألوفا جدّا بفجيج لتكرر زياراته ، عليها بصراحة أن تمدّ إليه بصرا واحدا هو بصر فجيج لا بصر القصور المتفرقة ، وعليها أن تشرك العامة ، ولو بالإخبار عن المنجزات والمشاريع والآفاق المستقبليّة بدل التكتّم والتعتيم ، حتى خيّل لشريحة معتبرة من مجتمعنا أن هؤلاء يأتون للسياحة المجانية التي ترهق الميزانيات .. ولو تم الاتفاق على إصدار نشرة سنوية ، أو منشورات دورية لهذا الغرض بشفافية ونزاهة لكان أوفق وأبعث على اطمئنان الجميع .. وأمامنا قبل كل هذا أن ينتفض شبابنا العاطل ضد نفسه ، وأول خطوة لتحقيق ذلك هو أن يقطع حبل التفكير في الهجرة والانجذاب نحو البحر .. فهذا أمل صار الآن كالمستحيل .. ثم عليه أن يفكر بمنطق الواقع ، وأقصد الإقبال المسؤول على أي عمل شريف حلال دون قيد ولا شرط ، عمل يحبّه ويتقنه ، ويعطيه الدافع نحو البحث عن الاستقرار المبني على عيش الكفاف والعفاف ، بإنشاء أسرة صغيرة يُسعدها وتسعده ، ويعيش لها وتعيش له ، فتلك نعمة كُبرى ، تزداد بها اقتناعا إذا طبّقت مبدأ الحبيب صلى الله عليه وسلم : ” إذا أحب أحدكم أن يعلم قدر نعمة الله عليه فلينظر إلى من هو تحته ” .. والفتنة الكبرى التي ابتُلي بها الكثير من شبابنا هي التفكير في العيش بمقاييس من هم فوق ، والانغمار في أحلام وردية يُدينها الواقع بأشدّ عبارات الإدانة .. وإنه لتفكير مُخْز مضلّل لا يورّث الشابّ إلا الأمل الطويل الكاذب ، ويضيّع عليه حياة المسؤولية ، ويضيفه إلى قافلة العزّاب التي ما فتئ ركّابها يتعاظمون يوما عن يوم !! وفجيج في حاجة إلى التئام شبابها ذكورا وإناثا تحت سقوف الزوجية ، زوجية المودّة والسكينة والقناعة والتوافق ، والتعاون على الخروج الأخير من عتبات دار الدنيا سالمين من تبعاتها ، غانمين من الزاد الخالد .. لا زوجية الشقاق واللهاث وراء متاع زائل .. وروح ذلك كله كامن في عبادة الله ، والرضا بما قسم الله ، وعدم استشراف ما لا تمسكه اليد .. وحياتنا بطولها وعرضها ، ومسراتها وأتراحها اختصرها الرسول الكريم في هذه الحكمة البالغة البليغة ، التي تفعل في النفوس المؤمنة ما لا تفعله أنجع الأدوية : ” مالي ولِلدُّنيا ؟! ما أنا في الدُّنيا إلاّ كراكِبٍ استظلَّ تحتَ شجَرةٍ ثمَّ راحَ وترَكَها ” .. فاحرص أخي الشاب على أن يكون معك في ظل هذه الشجرة من يؤنسك إذا استوحشْت ، ويهفو إلى نجدتك إذا استصرخت ، ويكون لك يدا إذا عجزت ، وعليْك دمعا إذا اصطفاك الله عنده ، وتدّخره خليفة خير لا ينقطع به نسلك ، ولا يخمد ذكرك ، فإنك لا تدري متى تهبّ عليك نسمات الموت الذي يهزم اللذات ويهدمها .. وإياك أن تستظل بها وحيدا فتروعك طلائع الأشباح ، وتتحاشاك مناسبات المسرّات والأفرح .. وكل نعمة تأكلها وحدك هي بالعلف أشبه ، وعزلتك تحتها ليست زهد منقطع عن الدنيا مع اقتدار ، بل هي هروب إنسان فاشل عاجز متخاذل منهار ، ضاق به فسيح الأرض فتخلّى ، وأمره الرسول بالزواج فأعرض وتولّى .. فيا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فلْيتزوّجْ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .. حصّننا الله وإياكم من كل خزي وسوء ، وختم لنا بما ختم لعباده المحسنين .. آمين

    المصدر: محمد بوزيان بنعلي نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: لقجع يختتم حملة حزب البام الانتخابية من قلب الدار البيضاء

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: لماذا يتهرب أخنوش من مناقشة الأسعار خلال الانتخابات؟

    22 سبتمبر، 2026

    صدمة قوية لحزب «السنبلة».. توقيف رئيس جماعة بالرشيدية بعد وفاة شابة كانت برفقته

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أبناء قايد صالح يودعون مسقط رأسهم

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب يتوقع انتعاش الاقتصاد الوطني بنسبة 4.4% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    صيام وصلوات ودعوة للتضامن.. هكذا أحتفلت الجالية اليهودية بيوم الغفران في كازا

    22 سبتمبر، 2026

    انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: قضايا الشباب وطموحات التنمية في صميم التحديات الديمقراطية

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب: توقعات ببلوغ التضخم نسبة 0,7% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    جهة طنجة-تطوان-الحسيمة: أكثر من مليون تلميذ وتلميذة ينطلقون نحو مستقبلهم الدراسي في المؤسسات التعليمية

    22 سبتمبر، 2026

    أمن إفران يقبض على مواطن سنغالي مطلوب دولياً في قضايا النصب والاحتيال

    22 سبتمبر، 2026

    تعبئة أكثر من 200 عنصر من فرق التدخل للحد من حريق مهول بغابة تافوغالت قرب طنجة

    22 سبتمبر، 2026

    أفضل 10 مطارات إفريقية لعام 2026: اكتشف الوجهات الأكثر جذباً للمغاربة

    22 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter