الترخيص الذي حظي به فيلم “الخروج: آلهة والملوك”، قبل أن يسحب منه بعد أن عرض مرات خلال ثلاثة أيام بسينما “كوليزي” بمراكش، يطرح سؤال مصداقية الرقابة التي يقوم بها المركز السينمائي المغربي ولجنته الخاصة بدراسة الأفلام قبل الترخيص لها بالعرض في القاعات.
فالفيلم الذي تجرأ في سابقة هي الأولى من نوعها وجسد الذات الإلهية، أثار جدلا كبيرا في العالم، كما أثار ردود فعل مستنكرة في العديد من الدول التي عرضته، لكن كل ذلك الجدل وردود الفعل لم يصل صداها أعضاء اللجنة المكلفة بالترخيص. لكن الأخطر هو أن اللجنة رخصت للفيلم قبل أن تعود إلى منع عرضه، فيطرح السؤال العريض الكبير: إذا كان أعضاء اللجنة قد شاهدوا الفيلم فعلا قبل الترخيص له، فكيف لم يلحظوا أنه يتضمن أمورا تمس عقيدة المسلمين، بل وكل المومنين بالله في الأرض وتستفز مشاعرهم؟ هل شهادة تلك اللجنة في منع أو الترخيص للأفلام، فيما له علاقة بالقيم والهوية، لها مصداقية يمكن التعويل عليها في حماية الأمن الروحي والهوياتي للمغاربة من التسريبات الهوليودية؟ إن أعضاء اللجنة الذين يفترض أنهم شاهدوا الفيلم قبل الترخيص له بداية، مع استحضار حسن النية لديهم، لن يكون لهم سوى عذر واحد في تسلل الفيلم إلى القاعات السينمائية تحت مظلة رخصة المركز السينمائي المغربي، وهو أنه ليست لديهم الكفاءة العلمية التي تؤهلهم للتمييز بين ما هو مناف لقيم المغاربة الأساسية وما هو غير ذلك. وهذا العذر يكشف ثغرة خطيرة تضرب مصداقيتها في تمثيل ضمير الأمة الديني والقيمي في التدقيق على المنتوجات الموجهة للمواطنين. وهذه النازلة تفرض مواجهة الحقيقة الصادمة التي يحاول البعض الهروب منها بتعليلات واهية، وهذه الحقيقة هي أن تمثيلية العلماء، بصفتهم المؤهلين الوحيدين لضمان تطابق الإنتاجات السينمائية مع قيم وهوية الأمة المغربية، في لجنة الرقابة بالمركز أمر ضروري مستعجل. فاللجنة لو كان في عضويتها من يمثل رأي العلماء لما تمكن فيلم تجاوز كل الحدود في عدم احترام المعتقدات الدينية من رخصة عرضه على المغاربة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

