Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حدث ذات ظهيرة مع زرقاء العينين

    حدث ذات ظهيرة مع زرقاء العينين

    بواسطة دابا ماروك13 أكتوبر، 20097 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    على أهبة ظهيرة زانية، في خلاء السراب الموحش، تنتصب شجرة أوكالبتوس عزلاء وعلى سفحها بخطوات معدودة تشرع بئر صغيرة فوهتها على الخواء المستفحل …

    وعلى الظل الهزيل المتآكل بسبب تكبّد الشمس السماء كما جمرةٍ سرّةَ السماء، ينشر زائر غريب جثته والتعب يعشوشب على ملامحه الغبارية، وإن كان يواريها بطاقية مصنوعة من نبات الدوم ( يسمونها بالدارج التارازا، يستعملها الحصاد مع كل صيف حارق ) ولا شيء يدل على أن الشخص الذي يلقي بثقل جسمه المخدر على سفح الشجرة المذكورة أنه من حصادي الموسم، لأن محفظته الجلدية الصغيرة التي يستند إليها بقحفة رأسه لا تتسع لمنجل كما أن يديه المشبوكتين تحت رأسه دائما عاريتان من تلك القصبات المشذبة على شكل مزامير تزرع فيها الأصابع لتحول بين المناجل المسنونة وجسامة البتر أو الجرح، يبدو أنه ضيع وجهة ما وظل لأكثر من يوم تائها في هذه البرية الشاسعة التي يعتورها القحط و بشاعة الإصفرار… لابد أن يكون قد أنزل الدلو من غصن الشجرة وألقى به إلى قعر البئر ليرد المياه الباردة التي افتقدها من يومين ، ومن فرط التعب المزدهر في كل عضلاته المرتخية فلت منه الحبل وسقط الدلو إلى هاوية القاع السحيق وهذا ما يفسر غياب الدلو عن غصن الشجرة … شجرة أوكالبتوس ، بئر وخلاءءء … هذا ما يؤثث الفراغ المديد والمتناسل دونما نهاية ووحده السراب يتحرش بنزر الريح المنهكة كما أرملة في أرذل العمر تنفض غبارا أحمر عن حجارة الطريق التي لاتفضي إلى شيء ، أو تفضي إلى المزيد من الخلاءءء بالأحرى ( يبدو أن هذا الغريب الزائر يرسم الآن في مخيلته أقرب بلدة متاخمة لهذا القفر الفظيع ، بلدة مرصوصة من الأحجار ، ذات سقيفات من قرميد تظلل الأزقة والمنعرجات والدوالي تعرش نوافذها والكروم مزمخرة على مقربة من البوابات ، مدينة صغيرة مصبوغة بالأبيض والأزرق تتوسطها حديقة من أشجار التفاح، هذه التي تحف صهريجا من المياه الرصاصية ، وجد نفسه تحت شجرة خروب يتيمة بنفس تلك الوضعية التي يرتمي فيها تحت شجرة الأوكالبتوس ، رفع طاقيته عندما سمع هسيسا ولمح امرأة تسبح بفستان أحمر و برشاقة سائغة في الصهريج ، عندما انتبهت إلى وجوده الطارئ في الحديقة والبلدة سادرة في غي الصمت المخملي ، انفصلت عن مياه الصهريج على الضفة المجاورة له ، نظرت إليه باستغراب وكانت بعينين زرقاوين واسعين ، ابتسمت له عن اغراء وارف ، مدت يدها إلى ركام ورد نابت على حاشية الصهريج ، قطفت وردة صفراء وألقت بها نحوه ، قفز من مكانه غير مصدق المشهد الحالم أمامه ، ألقى بالطاقية بعيدا ، ووقف يترنح على قدميه المتورمتين ، عندها ركضتْ المرأة فزعا من دوي طلقة رصاصة سقط لها كل تفاح الحديقة وتوارت بعيدا داخل الأزقة المتشابكة ، دوي مشفوع بهدير شاحنة عتيقة مهترئة توقفت قريبا من الصهريج ونزل من مقصورتها شخص بلحية شعثاء ولباس عسكري ، يحمل بندقية قنص، أطلق رصاصة ثانية وسقط لها كل ورق الأشجار وصارت عارية تماما كما لو أن خريفا كاسحا ألمّ بها ، تقدم صاحب البندقية إلى أن التصق به وزرع فوهة السلاح في صدغه وهو يصيح بصوت أجش وفظ : – الثالثة ستخترق جمجمتك إذا لم تعترف .. ماذا كنت تفعل مع زوجتي ؟؟؟ أراد أن يصرخ ويشرح ويبرئ نفسه لصاحب البندقية الذي تفوح منه رائحة العته والقتل واكتشف أنه فقد صوته من حدة الفزع والرعب … كيف خانه النطق حيث وجب الإجهاش بأكثر وأبلغ من صوت كي يدرأ الشبهة عنه ويتفادى المصير الوخيم … – آه ه ه … ليس على مثلي ستلعب دور الأبكم أيها الكلب الأجرب … سنرى كم ستدوم عاهة صمتك هذه … وأرغمه على أن يستدير بعنف وزرع فوهة البندقية في وسط ظهره وقاده إلى حيث ركن الشاحنة الصفراء المتهالكة وأخرج حبلا من صندوق جانبي وربط قدميه باحكام ثم عقد رأس الحبل في حديدة عند مؤخرة الشاحنة وانطلق مندلعا بضحك فاحش أخذ يتردد صداه في كل أزقة المدينة وصار بخطى واثقة إلى مقصورة الشاحنة كي يدير المحرك ، لينفذ أفدح العقاب به اعداما له بتلك الطريقة القرسطوية … ما أن لامست يده مفتاح المقود وهمّت قدمه في الضغط على الدواسة حتى استيقظ بفزع وقد مالت عن رأسه طاقية الدوم ووجيب قلبه يسمع في فراغ الخلاءءء المترامي … ها قد أشرق وجهه الذي يعشوشب على ملامحه التعب والغبار ، كانت هناك معزاة بيضاء من لحس ساقه فاستفاق بهلع من منام قيلولته الكابوسية ، ولم يصدق كيف أن قطيعا من الخرفان والماعز يحيط به من كل الجهات وامرأة بعينين زرقاوين واسعين تبحث عن الدلو كي تملأ حفرة مستطيلة كما قبر وضعت أسفلها غطاء بلاستيكيا حتى لايتسرب الماء وينفلت وذلك من أجل أن تورد قطيعها ، فرك عينيه أكثر وأكثر وهو لايكاد يعي كيف كان مرميا من قليل لوحده في ذلك الفراغ المعدوم وها هي امرأة تشبه تماما امرأة حلم قيلولته البشع ، تقاسمه الآن و حيواناتها الرائقة خواء المكان الموحش … كانت بفستان أحمر أيضا وقد وقفت برهة وهي تبتسم له عن دهشة وارفة ، دست يدها في حزام يطوق خصرها وأخرجت تفاحة حمراء وألقت بها نحوه … عندها سمعا دوي طلق رصاصة سقط لها صوف الخرفان والماعز وأجفلت لها المرأة التي تراجعت إلى الخلف مرعوبة وركضت موغلة في القحط إلى أن صارت مندمغة بالسراب وخلفها ركض قطيع الخرفان والماعز تاركين غابة من الصوف الأبيض المخلوط بالأسود ، كان هناك شخص أشعث بلحية ولباس عسكري يمتطي جوادا قد حل بالمكان ( كان الشخص نفسه صاحب البندقية واللباس العسكري الذي تفوح منه رائحة العته والقتل في حلم القيلولة ) ترجل عن صهوة الحصان وأطلق رصاصة ثانية وتساقطت لها أوراق شجرة الأوكالبتوس تباعا ، زرع الأشعث الذي تفوح منه رائحة العته والقتل فوهة البندقية في صدغ الغريب وهتف بصوت أجش وفظ : – الثالثة ستخترق جمجمتك إن لم تعترف … أين باقي أفراد عصابتك وأين قطيع البقر الذي سطوتم عليه ليلة البارحة ؟ ماذا كنت تفعل مع زوجتي ؟ واضح أنها متواطئة معكم … اعترف !!! أراد أن يصرخ ويشرح ويبرئ نفسه لصاحب البندقية واكتشف أنه فقد صوته من حدة الفزع والرعب ، كيف خانه النطق حيث وجب الإجهاش بأكثر وأبلغ من صوت عله يدرأ الشبهة عنه ويتفادى المصير الوخيم … – آه ه ه … ليس على مثلي ستلعب دور الأبكم أيها الكلب الأجرب … سنرى كم ستدوم عاهة صمتك هذه … أوثقه بعنف بحبل في قدميه وعقد مقدمة الحبل عند جذع الشجرة ثم شرع في إنزال الغريب إلى قعر البئر مهددا إياه باغراق كل جسمه بدءا برأسه إن لم يعترف وأخذ يرخي الحبل إلى أن لامست ناصية الغريب مياه القعر … ) عندها استفقت مرعوبا وبي هلع حاد … كانت ناصيتي مبللة وهي تنز عرقا ، تتساقط قطراته على ورقة دفتر فوق طاولتي في الشرفة وكنت قد رسمت فيها بقلم رصاص شخصا بطاقية يستلقي تحت شجرة أوكالبتوس في خلاء موحش على مقربة من بئر صغيرة ، وقد استوحيت المشهد من الشريد الذي يستلقي تحت شجرة خروب في الحديقة العارية أمام شرفة شقتي ، شجرة عزلاء تنتصب على مقربة من صهريج متعفن نضبت مياهه وتحول إلى مزبلة ترمى فيها القاذورات ، انتبهت إلى أن الشخص قد غادر المكان من زمن بينما قطة شعثاء تمسد على قدمي وهي تموء بخفة ، لحظتها يرن باب الشقة فتهرع القطة نحوه مستشعرة قدوم صاحبتها وألحق بها في الحين لأفتح ، وكانت المرأة ذات العينين الزرقاوين التي تسكن الشقة المجاورة بنفس العمارة وقد أودعتني قطتها الشعثاء قبل نزولها من ساعات كي تزور صديقة لها كما تزعم إلى حين عودة زوجها الذي خرج بدوره قبلها ولم يرجع بعد على غير عادته … تبتسم لي عن خجل وامتنان والقطة تموء بدلال في حضنها وكانت تحمل معها كيس فواكه ومشموم ورد .. تقدمت إلى الداخل دون أن أطلب منها وضعت وردة صفراء في مزهرية فارغة على مائدة الصالون ومن الكيس أخرجت تفاحة حمراء وهي تهسهس بصوت رخيم حالم : – هذه لك … لاشيء أحب إلي أكثر من الورد والتفاح … ما كادت تلفظ كلمة التفاح في آخر الجملة حتى سمعنا معا دوي طلقة رصاصة مندلعة من شقتها … سقط كيس التفاح من يدها وتناثر تفاحة .. تفاحة …في جهات الصالون … هرعنا معا إلى شقتها ومع فتح الباب وجدنا جثة زوجها متهاوية على الرخام و جمجمته المشطورة المهشمة تتوسط بركة من من الدم بفعل رصاصة بندقية القنص التي اخترقت صدغه ودماغه وكان واضحا أنه انتحر لتوه ……………………………….. إسماعيل غزالي قاص وشاعر من المغرب هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

    المصدر: إسماعيل غزالي نشر في البوصلة

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد.. مهندس النجاح الانتخابي لحزب الاستقلال في الصحراء ورجل السياسة المتبصر بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يوقف أربعة أشخاص متورطين في قضية حجز حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية

    25 سبتمبر، 2026

    بنكيران يختار المعارضة: ريشة كدار تبرز خياراته السياسية الجديدة

    25 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحدد موقفه من التحالف الحكومي المرتقب ويعلن مواصلته في المعارضة

    25 سبتمبر، 2026

    استنفار في شفشاون لمحاصرة حريق غابة تنغايا وتدخل طائرات “كنادير” لإنقاذ الوضع

    25 سبتمبر، 2026

    وداعًا عبد العالي بنعمور.. القامة الاقتصادية التي واجهت تحديات «أنياب» لصالح مجلس المنافسة المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    الجديدة تستضيف الدورة السابعة والعشرين لمعرض الدواجن بمشاركة 20 دولة

    25 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: من الكسبان ومن الخاسر؟ كيف تعكس المقاطعة الفجوة في الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية

    25 سبتمبر، 2026

    تقديرات: هدر الغذاء يكلف المغرب والعالم 1.4 تريليون دولار كل عام

    25 سبتمبر، 2026

    أمن جرسيف يوقف ثلاثينيًا في حالة تلبس بحيازة وترويج الكوكايين

    25 سبتمبر، 2026

    أسعار الأدوية في المغرب: تخفيض جديد يشمل حوالي 300 نوع دواء في المرحلة الأولى

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter