Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أحد ما أضرم النار في قصب الطريق

    أحد ما أضرم النار في قصب الطريق

    بواسطة دابا ماروك8 أغسطس، 20094 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هناك حين يستبدّ بي الضجر، و تستيقظ في غرفتي تلك الحيوانات التي انقرضت أرحل إلى بيتنا المتهاوي فوق هضبة قاحلة، و أجلس هناك رفقة جدتي الميتة أحدثها عن قلقي و أوهامي و فوضاي وعن الذين خانوا، فيما هي تتحسس ضرع شاة و تعدّ حليبا دافئا لأصدقائها الموتى. أراك أريد أن أقبل جبينك يا أبي، و أحدق طويلا في عينيك، حتى تلمع تلك الدمعة التي عشت سبعين عاما تخفيها، صحيح أن الأضواء بيننا قد خفتت، كلانا لاذ بظله و احتمى بما لديه من أفكار، لكنني حين أراك أرى جبالا بضواريها، أبي، لا أصدّق أن الشمس التي تشرق في سمائنا اليوم هي الشمس التي كنت أرجوها كي تهبني أسنان الغزال و أنا أطوح لها في الهواء بأسناني الصغيرة. قطار أستعيد سنواتي الأولى على طاولة صغيرة في الصف، أكتب اسمي مزهوا بالطباشير، و أختلس النظر إلى ابنة الجيران، أستعيد سنوات أخرى عدت فيها من مدينة الأشباح مطرودا من سكة الحديد، حيث كان آلهة الأرض يتلاعبون بمصائرنا. الآن، و أنا في الثالثة و الثلاثين، بجيشان أقلّ، أنظر إلى صورة لي في المقصورة، و أتساءل: هزمتني أم هزمتك أيها القطار؟ صمت ليس سرب حمام ما يتراءى لك أيها القناص الهرم، إنها أوهامك الهاربة فحسب، ليس فرحا ما يلمع أمامك، إنه فقط طلاء الجدران، ليس ذهبا في جرة، بل ثمار الخروب نسيها في سلة القصب خريف عابر، ليست زوجتك تلك التي تلوح من الحقل، إنها مجرد فزاعة، مجرد شبح لسنوات قديمة، هائجة و حامية، ترتجف الآن في الضباب، ليست فساتينها، بل الستائر، ليس مشطها بل المذراة، ليست يديها، بل القلق هو من يبسط يديه كضيف ثقيل على المائدة، ليست كلماتها التي تغمر البيت بالضوء، بل الصمت المعلق في المشاجب، الملقى على الأرض و المطوي في الدولاب. أحد ما أحد ما أغضب هذه الجبال، حتى الصخور كانت ترفع أهازيجها في الليل، و تقرع الطبول و الدفوف متحلّقة حول النار، أشجار اللوز المتكاثفة مع بعضها و المتحدة كما لو أنها في حرب كانت أيضا تغمر الوديان بالمواويل، عمامات الأمازيغيين ممدودة مثل جسور، و خناجرهم لا زالت تلمع، لكنّ أحدا ما أضرم النار في قصب الطريق، طمر الخزائن في سهب مجهول، و زرع بدل الأركَان شجرا تأنفه الأرض. جنوب هل جنّت هذه البوصلة؟ إلى أين يشير عقربها الوحيد؟ هل هذا هو الشمال؟ أي شمال هذا الذي سيتجمد من الصقيع؟ العالم ليس مجرد جهة وحيدة، ليس مجرد برد و ثلج و أفكار تغلق الباب دونها أيها العقرب المريض. هناك أيضا أفتح الدّرج، لا زال كل شيء هنا: قطع القماش، المناشف و أقراط الذهب، سوار الزفاف، مشابك الشعر و مقص الأظافر، ذكرى القبلة الأولى في غرفة السطح، تنهيدة ردّ على رسالة، الخاتم الذي يلمع في يدك، رنين الرقم الجديد على الهاتف، تلويحة اليد في ليلة ماطرة، تعثر قدم صغيرة في المصعد، وردة يابسة في رواية، المشدّات و مرطبات البشرة، كبة الخيط، المناديل، الإبر الأزرار و السحّابات، زجاجة العطر، الفرشاة، المشط، الساعة، القلادة، أعواد القطن، مسرّح الرموش، المرآة و الوجه الذي يلمع في المرآة. أغلق الدّرج، كل شيء لا يزال هنا، فيما أنت وحيدة و بردانة هناك. حرب يعتقد الناس أن الشتاء دموع السحاب، و أنا أرى أنها عرق الشمس، و لذلك فالمزاهر التي في البيت هي الجرار التي يتقوّس فوقها طيف قزح، و الباب باب قلعة يحتمي بها ملك جبان، الوسائد هضاب و أعواد الثقاب أشجار، الكراسي متاريس و الجنود يركضون على أحصنتهم تحت السرير أو يسقطون بمظلاتهم من السقف، بعد قليل ستنتهي الحرب و سأستيقظ من نومي. غرباء: لست العازف الوحيد الذي سقط الكمان من يده، ربما وصلت متأخرا، لكني ألفيت كرسيا شاغرا و جلست، أغمضت عينيّ و همت حيث هام الآخرون، و لا أحد أومأ إليّ بأن أرفع القوس عن الأوتار، الكورال أضجرهم ترديد اللازمة، و نحن أرهقنا العزف، العيون التي كانت تحدّق فينا ظلت مفتوحة و لم يغمض لها طرف، و مع ذلك لم تكن هناك جلبة أو أياد تتحرك، أو سيدة تتقدم إلى المنصة و تهدينا الورد، و الذين رفعنا أصواتنا من أجلهم لم يكونوا، يا الله، كيف قبلنا طوال هذه السنين أن نغني للجثت؟ صديقي: هل مرت عاصفة الثلج من هنا أيضا و غطت أحلامك؟ غطت الصور و الكتب التي ركنتها في بيت الجد، أذكر بساطا أحمر فرشنا عليه شبابنا و جلسنا نفكر في الغد الذي تأخر، أذكر أشجار زيتون مددنا تحتها قصباتنا و حلمنا في الزوال أن نصطاد أسماك اليابسة، صديقي ماذا عن الأب الذي رفع عينيه إلى سماء أخرى و ألقى حنانه في الغرف التي لم تولد فيها أنت؟ ماذا عن الأغاني التي غمرنا من أجلها قلوبنا بالأزهار و الأرائك؟ ماذا عن الأفكار التي ركضنا خلفها كالحملان؟ أمسكنا بالورد باكرا، لكنه ذبل في أيدينا، ما حسبناه نرجسا كان يدا غريبة فقط في المزهرية، و ما حسبناها شقائق نعمان كانت شقائق ندم. عبد الرحيم الخصار شاعر من المغرب هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

    المصدر: عبد الرحيم الخصار نشر في البوصلة

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجيش الجزائري: سبع سنوات من الصراعات تحت حكم تبون وشنقريحة.. هل انتهى زمن القوة الأمنية؟

    13 أكتوبر، 2026

    بعد غياب طويل عن رمضان 2026.. عودة «خو خواتاتو» بجزء جديد ومثير!

    13 أكتوبر، 2026

    توسيع صناعة المروحيات في المغرب بإطلاق المصنع الثالث لشركة «إيرباص» العالمية

    13 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: سماء غائمة فوق جبال الأطلس مع بعض الأمطار المتفرقة

    13 أكتوبر، 2026

    تحذير الفيضانات في المغرب: انطلاقة جديدة ضمن المنتدى العربي الثاني لنظم الإنذار المبكر من الكوارث

    13 أكتوبر، 2026

    المعهد الوطني للبحث الزراعي والشراكة مع الرابطة الأمريكية للفلاحة: آفاق جديدة للتعاون في البحث الزراعي بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أباسكال وبارديلا يزوران سبتة للدفاع عن أوروبا من صميم إفريقيا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن سلا يعتقل شخصين بحوزتهما شيرا وأقراص مهلوسة في عملية نوعية

    13 أكتوبر، 2026

    اعتقال عناصر انفصالية بالرباط بعد أحداث فوضوية تهدد السيادة الوطنية

    13 أكتوبر، 2026

    اختفاء حقائب جديدة يؤجل استجواب الليموري في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    رسمياً.. المنصوري تكشف عن الأحزاب المتحالفة في الحكومة وتحدد الشروط للاستوزار

    12 أكتوبر، 2026

    ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح النسخة السابعة عشر لمعرض الفرس بالجديدة

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: استوديو الكابرانات.. سيناريو مفبرك وإنتاج مكشوف للمغاربة

    12 أكتوبر، 2026

    عمار بلاني.. زلزال لغوي لوزير حنقته طموحاته

    12 أكتوبر، 2026

    تعليم الفتيات: «اليونسكو» تكرم المشروع المغربي «مشروع سوار» بجائزتها السنوية

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: لعنة المرادية.. الهروب الضخم من قصر تبون!

    12 أكتوبر، 2026

    بتعبئة تتجاوز 83%.. سد «الأمير مولاي عبد الله» بأكادير يخضع لاختبارات تفريغ استباقية لضمان سلامته

    12 أكتوبر، 2026

    المنصوري على موعد مع إعلان التحالف الحكومي هذا المساء في المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية يُصادق على الانخراط في حكومة المنصوري

    12 أكتوبر، 2026

    المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب تفتح باب الرئاسة وفق مبدأ التناوب

    12 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter