Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » عندما يتأثر القاضي بالسياسي

    عندما يتأثر القاضي بالسياسي

    بواسطة دابا ماروك10 فبراير، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بتصويت الشعب المغربي على الدستور الجديد للمملكة وصدور ظهير شريف لتنفيذه ونشره بالجريدة الرسمية، في منتصف سنة 2011، يكون المغرب قد أكد انخراطه في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، قصد إرساء دعائم مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بمجموعة من الحقوق والحريات وكل المواطنين متساوين في ذلك.

    وضمانا لحماية هذه الحقوق والحريات، المنصوص عليها في الدستور الجديد، تم التأكيد -في صلبه- على ضرورة استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. وفي نفس المنحى، اعتبر الدستور أيضا أن كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد يعد خطأ مهنيا جسيما يستوجب المساءلة التأديبية، وعند الاقتضاء المتابعة القضائية. ولم يقتصر هذا الاستقلال على قضاة الحكم، بل يهم أيضا حتى قضاة النيابة العامة، حيث ألزمتهم الوثيقة الدستورية بالتطبيق السليم للقانون.
    وبما أن القانون الأسمى للبلاد نص على هذه المبادئ واعتبر القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة والجميع متساوون أمامه بما فيهم السلطات العمومية، فإنه لا يجوز تركه بدون تطبيق وإلا تعرض من يسير عكس ذلك إلى العقوبات المقررة فيه.
    لكن ورغم انخراط المغرب في هذا الورش الديمقراطي، فإننا ما زلنا نلاحظ، وفي كثير من الأحيان، قرارات وأوامر تتخذ من طرف قضاة النيابة العامة بمجموعة من محاكم المملكة تسير في الاتجاه المعاكس لروح الدستور والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
    ولا شك أن هذا السلوك المخالف للقانون باتت تمليه على قاضي النيابة العامة ظروف كثيرة اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية أيضا، لأن قاضي النيابة العامة يتفاعل سلبا وإيجابا بمحيطه. وجميل أن يتأثر هذا القاضي بظروفه، ولكن ذلك لا يمكن أن يكون إلا خدمة للصالح العام وتفاعلا مع باقي السلط في إطار التعاون بينها.
    ففي كثير من الأحيان -ومع الأسف الشديد- نصادف قرارات وأوامر صادرة عن جهاز النيابة العامة، وهي ناتجة عن ظروف قد تكون مزاجية منبعثة عن نزوات شخصية أو تحت تأثير مغريات أخرى أو ناتجة عن مسائل أخرى قد تكون سياسوية أو سياسية بالمفهوم المنظم. وهذا هو الخطير.. ففي هذه الحالة نلاحظ أن هذه القرارات وهذه الأوامر تساهم وبشكل مباشر أو غير مباشر في صنع الخرائط السياسية داخل بعض الأقاليم، نظرا للعلاقات التي ينسجها السياسيون وذوو النفوذ مع جهاز النيابة العامة، فبحكم تقرب أصحاب النفوذ السياسي وغيره من مراكز صنع القرار داخل الأقاليم؛ وبالتالي التقرب من جهاز النيابة العامة، فإن هذا الجهاز يتأثر بهم وبالتبعية في قراراتهم فيصبح هذا التأثير يشكل خدمة لأصحاب النفوذّ؛ وبالتالي يصبح قاضي النيابة يقدم خدمة سياسية من حيث يدري أو لا يدري، ومن شأن سلوك مثل هذا أن يقوض البناء الديمقراطي الذي بات اختيارا لكل المغاربة منذ تصويتهم على دستور الفاتح من يوليوز 2011، لأن من شأن مثل هذه القرارات والأوامر الصادرة عن جهاز النيابة العامة المس بالحريات والحقوق للجماعات والأفراد.
    صحيح أن نظام المتابعة الذي تنهجه المملكة يعطي الحق للنيابة العامة في ملاءمة المتابعة ضد المخالفين للقانون؛ وبالتالي اتخاذ القرار المناسب، لكن ذلك يجب أن يراعي الظروف الشخصية والموضوعية للفاعل والفعل المرتكب من قبل المخالف للقوانين الزجرية حتى نضمن محاكمة عادلة ونتجنب سياسة الكيل بمكيالين ونبتعد عن المزاجية والذاتية حين اتخاذ القرار.
    ولا شك في أن مثل هذا التعامل هو الذي دفع مجموعة من الهيئات والحقوقيين إلى المناداة بقانونية المتابعة أو شرعية المتابعة كما يسميها البعض حتى يكون الجميع متساوون أمام القانون -على الأقل- في المتابعة.
    ومن المعلوم أن القرارات التي تتخذ من قبل قضاة النيابة العامة تتراوح ما بين حفظ المسطرة والمتابعة بالجرائم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام. وما بين المتابعة والحفظ مجال يعج بالقرارات والأوامر لا حصر لها.
    إلى جانب هذه القرارات، هناك قرارات أخرى لا تقل أهمية عن قرارات المتابعة، بل هي أخطر منها أحيانا لكونها تمس بحرية الأشخاص، فهذه القرارات عبارة عن أوامر قد تكون مباشرة كالأمر بالإيداع في السجن، وقد تكون غير مباشرة في صيغة ملتمس عند المطالبة بإجراء تحقيق في قضية ما، وقد تكون تعليمات موجهة إلى ضباط الشرطة القضائية في إطار البحث في حالة تلبس أو البحث في إطار المسطرة العادية، كالأمر بالتقديم والأمر بالوضع تحت الحراسة النظرية.
    فهذه الأوامر تبقى، بدورها، خاضعة لمزاج قاضي النيابة العامة يتأثر فيها بمحيطه، بل قد تمليها عليه الظروف السياسية أو غيرها، ففي كثير من الأحيان تأمر النيابة العامة بإيداع المتهم في السجن بالرغم من كونه يتوفر على كافة الضمانات الشخصية والموضوعية، وحتى القدرة على دفع الكفالة، وقد تأمر بإحالة متهم آخر على المحكمة في حالة سراح رغم كونه قد ارتكب نفس مخالفة المتهم الأول أو أقل.. وهذا ما يضرب سواسية الأشخاص أمام القانون، والحق في التمتع بحماية متكافئة من دون أية تفرقة وتمييز.
    ومن الملاحظ أن وزارة العدل سبق لها أن قامت بإعداد شروحات وأعطت تفسيرا واضحا لبعض فصول قانون المسطرة الجنائية خاصة الفصلين 47 و74 لتطبيق مسطرة الاعتقال، لأنها تمس بحرية الأشخاص. وأعتقد أن هذه الضوابط التي جاءت بها وزارة العدل تعتبر من النصوص التنظيمية المنصوص عليها في المادة 90 من الدستور الجديد للمملكة والتي من شأنها أن تلزم قضاة النيابة العامة بتطبيقها، فسلطة قاضي النيابة العامة مقيدة بمقتضى القوانين والأنظمة وليست مطلقة يفعل بها قاضي النيابة العامة ما يشاء.
    ولقد سجلنا في العديد من الحالات على أن عمل النيابة العامة يتسم بسياسة الكيل بمكيالين ولدينا أمثلة عديدة لا يتسع المجال لذكرها. وأخيرا نأمل أن تتسم قرارات القضاء الواقف بالتزام الحياد والنزاهة، في كل ما يصدر عنه للنهوض برسالته في تمثيل المصالح العامة، وحماية الشرعية وتأكيد سيادة القانون، ويسير في الاتجاه الذي رسمه الشعب المغربي حين صوت على الدستور المغربي لبناء دولة ديمقراطية اجتماعية حقيقية.
    (*) محام بهيئة أسفي

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الحقوق الدستور السلطة القضائية المغرب النيابة العامة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026

    تداعيات الهجرة الجماعية: 39 حالة اعتداء جنسي في سبتة و28 ملفًا على طاولة التحقيق

    24 سبتمبر، 2026

    تأجيل محاكمة اليوتيوبر «بنسناس» بسبب غياب حقوقيين وتداول قضية أكلة لحم الكلب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحقق نجاحات ملحوظة في عدة مدن وفق نتائج أولية

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الحماس داخل حزب الاستقلال: قياديون مغاربة يؤكدون على نجاح حملة “الميزان”

    24 سبتمبر، 2026

    إحباط تهريب أزيد من 4.6 طن من الشيرا في ضواحي الجديدة

    24 سبتمبر، 2026

    من داخل «حزب التقدم والاشتراكية».. ترقب وحذر يسيطران على أعضاء المكتب السياسي

    24 سبتمبر، 2026

    ابتداء من 2359 درهماً.. شاومي تقدم بشكل رسمي مميزات وأسعار هواتف «REDMI Note 17» المتميزة في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    وسط توافد كثيف للناخبين.. انطباعات حول أجواء الانتخابات التشريعية في العاصمة العلمية فاس

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter