Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بأصوات متعددة : الطيب الصديقي مسرح كان

    بأصوات متعددة : الطيب الصديقي مسرح كان

    بواسطة دابا ماروك8 فبراير، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هو رجل إشكالي، ومن يكون مثله، لا يكون عبوره بدون صدى. يعود الأمر، ربما، إلى الفضاء الذي تعلم فيه الحياة، وتشرب قيمها التي تلتصق بالروح، التصاق الوشم بظاهر اليد. أي فضاء مدينة مثيرة، جميلة، عتيقة، مثل مدينة
    الصويرة
    المغربية..
    المدينة
    ، التي تعايشت فيها الديانات السماوية الثلاث منذ قرون، لأنها كانت وبقيت، ميناء تواصل مع العالم لقرون، بالنسبة للمغاربة، منذ الزمن القديم للفينيقيين، ومنذ الرحلة الشهيرة للقرطاجني حانون (تلك الرحلة التي أخدته في القرن الخامس قبل الميلاد، إلى ست مدن/ موانئ مغربية هي:
    طنجة
    ،
    أصيلة
    ، الليكسوس (
    العرائش
    الحالية)،
    الصويرة
    ، فونتي (
    أكادير
    الحالية) والداخلة، ووصلت به حتى بلاد
    الكاميرون
    بعد أن توقف بنهر السينغال).

    بالتالي، فإن الرجل، الذي ولد في الثلاثينات من القرن الماضي، بمدينة
    الصويرة
    ، قد ظل يعبر من باب إلى باب، وهو يقرأ أبجديات الكتابات العربية الإسلامية على مداخل
    المدينة
    ، المجاورة للكتابات العبرية وللكتابات المسيحية. وحين كان يعبر من ذا الزقاق إلى ذا الزقاق، ومن هذه الساحة إلى تلك، كانت تتصادى في سماء وعيه، أجراس الكنائس وأصوات الأدعية في «الميعارات» (الكنائس اليهودية)، وصوت الآذان القادم من المآذن، مناديا أن «الله أكبر» من أجل الصلاة. إن طفلا مثله، لا يمكن إلا أن يكون ابنا للحياة مختلفا، وأن يكون مغربيا حتى النخاع، من حيث أن منابع الإنسية المغربية (حضاريا)، قد ظلت تغتني منذ الأزل بالتعدد والإنفتاح، بفضل الإحتكاك القديم مع العالم، كل العالم. أليس في
    الصويرة
    تلك، أنزل الإنجليز لأول مرة الشاي إلى إفريقيا في القرن 16، حين كان العالم العربي والإسلامي، كله قهوة (هدية العرب ومصر والعثمانيون إلى العالم)؟. ألم يصبح من حينها المغرب شايا والمشرق قهوة؟.
    لهذا السبب، كان عاديا، بل طبيعيا، أن يكون الرجل ذاك رجل مسرح. ألم يولد شكسبير، فنيا، في ميناء مفتوح على العالم، إسمه
    لندن
    على نهر التايمز، المحمي من مجهول المحيط الأطلنتي؟. ألم يولد فولتير عند ضفاف ميناء نهري آخر هو ميناء
    باريس
    على نهر السين، بعيدا عن بحر الشمال؟. أليس على ضفاف ميناء
    القاهرة
    النائم على النيل، ولد سيد درويش؟. فحيث يكون التعدد، والإنفتاح الإقتصادي يولد السؤال. بالتالي، فحين صعد الفتى الطيب الصديقي، من
    الصويرة
    ، ثم
    مراكش
    ، ثم
    الرباط
    ، كي يسطع نجمه العالي ب «المسرح العمالي» ثم بالمسرح البلدي بالدارالبيضاء، مدينة العمال والصناعات بالمغرب، إنما كان متصالحا مع «مغربيته»، في معناها الثقافي والحضاري والإنساني العميق. وظل، متمايزا، بلوثته الخاصة معرفيا ووجوديا، التي هي لوثة القلق. وما سؤال الإبداع غير القلق أمام الوجود. ما جعله على امتداد حياته، أشبه بمن تكون الريح تحته، دائم السفر في المعاني وفي البحث عن الأجوبة الممكنة عن الحال والمآل.
    ليس اعتباطا، أن الرجل، اختار بوعي أن يوقض من سباته أبى حيان التوحيدي، وأن يسائل مقامات بديع الزمان الهمداني، وأن يصادق بعشق لزوميات المعري، في العديد من مسرحياته. فالسبب كامن في النزوع الإنسانية، بمعناها الحضاري، التي هي كامنة في كتابات هؤلاء الكبار. بل إنه حتى حين عاد إلى الموروث الشعبي المغربي (قصة الحراز كمثال، وقصة سيدي عبدالرحمان المجدوب.. والحراز بالنسبة لإخوتنا في المشرق هو الرجل الذي يحرز على الشئ، أي يضع دونه الحدود والموانع)، فإنه كان يهدف إلى إنارة الحاضر عبر تأمل تجربة الماضي، وأن المنع مهما تجبر وعلا، فإن الشمس لا تحجبها أسوار، وأن الحبيب يتحايل على كل حصار ليحقق وصال الحبيب. وأن ذلك كله، يتم بتقنية الحكواتي الشعبي، ذاك الذي ينجح في ابتداع شكل تواصلي كل يوم، في حلقات الحكواتيين، بساحة جامع الفنا
    بمراكش
    أو بساحات المدن القديمة كفاس وتطوان
    والصويرة
    وطنجة
    وتارودانت.
    من هنا، ظل الطيب الصديقي، رجل مسرح نعم، لكنه ظل مغربيا في الأول والأخير. وهذا ما منحه العبور إلى الأثر المختلف ضمن ريبرتوار المسرح العربي والمتوسطي والإفريقي والعالمي. على القدر نفسه، الذي ظل مزاجا مختلفا، سليط اللسان، كما قد يتوهم البعض، لكنه في الواقع، كان مجرد رجل موقف، وطفلا يخاتل الموت بالحياة، متى استطاع إلى ذلك سبيلا. وظل وفيا لأن يكون إبن
    الصويرة
    ، ليس
    المدينة
    فقط، بل المعنى. ويحق لنا السؤال هنا: هل ستنجب البلاد ذات النموذج من المغاربة ذات يوم؟. جازما: مستحيل. فالطيب الصديقي نموذج لوحده، نسخة وحيدة، لن تتكرر أبدا. لأن الذي تغير للأسف ليس الفضاءات، بل الذي تغير هو الناس والمعاني. وما قيمة المسرح، يا ترى، حين لا ينضج المعاني في أعين الناس؟.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار التاريخ الثقافة الديانات الصويرة المغرب
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    استنفار بيئي في شمال المغرب بعد اكتشاف «الدبور الشرقي».. تفاصيل التهديد وخطة المواجهة

    6 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الثلاثاء في المغرب

    6 أكتوبر، 2026

    القنيطرة: تفاصيل مثيرة حول قضية استبدال مولودة حية بأخرى ميتة

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي بمراكش يعتقل ثلاثة أفراد من أصحاب السوابق بتهمة الاتجار في المخدرات

    6 أكتوبر، 2026

    الجزائر: وفاة بوعلام بوعلام.. «الصندوق الأسود» للرئيس تبون يؤجج الجدل

    6 أكتوبر، 2026

    تنزانيا.. بدء أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة متميزة للمغرب

    6 أكتوبر، 2026

    توقيف شخص بالعيون بتهمة تهديد زوجته وابنته بالسلاح الأبيض

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي في تطوان يعتقل شخصاً للاشتباه في تورطه في تهريب وترويج المخدرات ببني حسان

    6 أكتوبر، 2026

    خمسة مرشحين لتولي رئاسة مجلس النواب المغربي

    6 أكتوبر، 2026

    مجلس جهة فاس-مكناس يوافق على مجموعة من المشاريع والاتفاقيات لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة

    5 أكتوبر، 2026

    لقاء تواصلي جهوي بالعيون لتعزيز ممارسة رياضة الكراطي في الصحراء المغربية

    5 أكتوبر، 2026

    تشكيل الحكومة: جلسة حوارية مثيرة بين فاطمة الزهراء المنصوري وإدريس لشكر

    5 أكتوبر، 2026

    تحول عمراني مثير في المعاريف: مشروع تجديد درب غلف يدخل مرحلة جديدة

    5 أكتوبر، 2026

    إحباط محاولة لتهريب نحو 50 كلغ من الكوكايين بميناء طنجة المتوسط قادمة من البرازيل

    5 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: الحكومة تتخلى عن حزب «الأحرار» في مشهد سياسي مثير

    5 أكتوبر، 2026

    أربعة أحزاب مغربية تنسق جهودها لتشكيل مجموعة نيابية جديدة في مجلس النواب

    5 أكتوبر، 2026

    أمطار رعدية وارتفاع درجات الحرارة.. يوعابد: المغرب مقبل على أسبوع من التقلبات الجوية المثيرة

    5 أكتوبر، 2026

    الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تطلق موسمها الجديد بإعلام قريب من المواطنين وتعزيز الانفتاح الجهوي

    5 أكتوبر، 2026

    حكومة المنصوري: “البام” يتجه لاستبعاد “الأحرار” وينفتح على أحزاب “الكتلة”

    5 أكتوبر، 2026

    استعدادات جديدة لمكافحة الهدر المدرسي: انطلاقة قوية لموسم مدارس “الفرصة الثانية” في الدار البيضاء وسطات

    5 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter