افتتاحية ملحق”العلم الثقافي” هذه المرة قصيدة، في عدد يوم الخميس 9 دجنبر 2021.
البَائعُ المُتجوِّلُ يَحْيَا بِأكْثَرِ مِنْ جُثَّةٍ، كُلَّمَا طَارَدَتْ خُبْزَهُ الغَثَّ دَوْرِيَّةٌ لِمُكَافَحَةِ الفُقَرَاءِ، تُعِيدُ القِيَامَةُ بَعْثَهُ مِنْ أقْرِبِ الأرْصِفَةْ لا يَهُمُّهُ أنْ يَتَكَرَّرَ مَوْتُهُ أوْ يَتَكَاثَرَ لَحْدُهُ مَا دَامَ كُلُّ رَصِيفٍ بِقَبْرٍ، وَمَا دَامَ يَدْفَنُ شَكْوَاهُ فِي الأظْرِفَةْ البَائِعُ المُتَجَوِّلُ لَيْسَ تُواسِي حَيَاتَهُ غيرُ ثَلاثِ سَلَاحِفَ أوْفَرَ حَظّاً، تجُرُّ عَلَى ظَهْرِهَا صَدَفَ العَرَبَاتِ، وَلَا كَوْنَ أوْسَعَ مِنْ عُقْرِهَا، قَالَ: يَا لَيْتَ لِي مِثْلُ أصْدافِها عَرَبَاتٍ تُسَابِق بِالعَجَلِ الأرْغِفةْ أبِيعُ فَوَاكِهَ غَيَّرْتُ أسْمَاءَهَا، أيْنَ لِي شَفَتَاكِ عَسَانِي أُغَيِّرُ فِي شَفَتِي طَعْمَهَا أبِيعُ زُهُوراً أُحَرِّفُ ألْوَانَهَا لِأَرَاهَا بِألْوَانِ عَيْنَيْكِ، مَنْ لِي بِلَفْحَةِ أنْفَاسِهَا لِأُغَيِّرَ فِي زَهْرَةٍ نَبَتَتْ بَيْنَنَا عِطْرَهَا أبِيعُ حِلِيّاً أُغَيِّرُ حَسْبَ مَقَاسَاتِ جِسْمِكِ أشْكَالَهَا.. فَإذَا السَّاقُ تَفْقِدُ أرْضِي التَّوَازُنَ حِينَ تُحَرِّكُ خُلْخَالَهَا.. وَإذَا أُصْبعٌ صُغْتُنِي بِيَدَيْكِ وَلَيْسَ يَدِي خاتمَ الأشْقِيَاءِ.. أنَا البَائِعُ المُتجَوِّلُ، لَمْ تَعُدِ الأرْضُ تَحْتَمِلُ الدَّوَرَانَ مَعِي فِي الأزِقَّةِ، قَدْ تَتَوَقَّفُ فِي أيِّ لَحْظَهْ وَلا يتوقَّفُ بَحْثِيَ عَنْ شِبْرِ أرْضٍ لِأصْطَفَّ مِثْلَ السَّلاحِفِ بَيْنَ الحَوَانِيتِ وَالعَرَبَاتِ، فَإمَّا لِأُفْرِشَ بَعْضَ الحُقُولِ مِنَ النَّعْنَعِ البَلَدِيِّ المُجعَّدِ وَالْبَقَدُنُسْ تُحَاكِي ذُبُولِي، فَأُسْعِفُها بَيْنَ حِينٍ وَآخَرْ بِرَشْفَةِ مَاءٍ أُخَزِّنُهَا فِي أخَادِيدِ وَجْهِي، وَإمَّا أُنَادِي الزَّبَائِنَ لِلْقُبُلَاتِ أُوَزِّعُهَا مِنْ شِفَاهِ الطَّمَاطِمِ، إنِّي أبِيعُ السَّرَابَ فَمَنْ يَشْتَهِيهِ ومَنْ يَشْتَرِيهِ نَظِيرَ الأَمَلْ.. ؟
المصدر: محمد بشكار نشر في العلم

