نوفل العواملة
حين تذوق المنتخب الوطني الأمرين هناك في بانغي من أجل التأهل لكأس الأمم الإفريقية عام 2012 تأكد للقاصي والداني أن إفريقيا الوسطى الدولة الفقيرة التي لا تتوفر على أبسط مقومات الحياة، وليس على ممارسة كروية حديثة، تمثل محورا كرويا جديدا سيخرج للعلن من أجل مكانة كروية مشرفة في القارة السمراء وجاء بعد ذلك البرهان والدليل من منتخب زامبيا الذي توج باللقب.
ومع كل مسابقة قارية أو عالمية يخرج من الأنقاض فارس جديد يعلن عن نفسه ويهدد القوى التقليدية، وهو ما فعلته بنا تنزانيا في تصفيات المونديال.
الأمم الإفريقية الحديثة ترسم اليوم خارطة كروية جديدة في القارة الإفريقية لتزيح من طريقها قوى تقليدية تعودت على صعود منصة التتويج والأمثلة كثيرة لا تلخصها سطور مقال عابر، ولكن كيف لنا أن نستفيد من هذا التغير الجذري لكي نصنع لمنتخبنا موطئ قدم على منصة التتويج في الكأس السمراء بعد أشهر قليلة؟
هذا هو السؤال الملح الذي يدور في عقل أحباء» الأسود»، فالجولة الثانية من تصفيات «الكان» 2015 أكدت مرة أخرى أن الأفارقة سيستقبلون في المغرب مدارس جديدة لا يستهان بها، وبما تحمل من طموحات جارفة فمن كان يتوقع أن تتسيد أوغندا مجموعة تضم غانا العتيدة وغينيا والطوغو.
ومن استهان بالرأس الأخضر الذي انتزع منه «الأسود» تعادلا بطعم الهزيمة في كأس بلاد مانديلا، ها هو يرى ذات الرأس بهامة مرفوعة يتربع على الصدارة أمام الموزمبيق وزامبيا والنيجر.
كل هؤلاء الفرسان يبدعون أمام منتخبات كبرى تتلطخ سمعتها اليوم في الحضيض، وقد لا تتواجد في العرس القاري، ومصر على سبيل المثال لا الحصر فيما تقدم فيلة الكوت ديفوار أداءا متذبذبا من لقاء لآخر، وهو ما ينطبق على حاملة اللقب نيجيريا وفرسان غانا الأشاوس.
في المقابل بدأت «الأسود غير المروضة» تستعيد عافيتها رفقة منتخبات من طينة الكبار كمالي والكونغو والسنغال.
هو ناقوس خطر ندقه اليوم لنعلم أين نتمركز نحن في هذه الخريطة الإفريقية التي لا تعترف بالحظ كوسيلة لنيل الألقاب، فالعمل بدأ من أجل إعداد منتخب قوي ولكننا نشاهد الوقت يضيع في أمور لا ولن تساعد على التألق، بدأت بقضية تاعرابت والزاكي ولن تنتهي عند منير الحدادي لذا ينتظر من الأسود أن يتلاحموا ويبنوا لأنفسهم شخصية بطل قادر على تحمل المفاجآت والصدمات.
ولما لا نذهب إلى أبعد من ذلك بأن يستغل أبناء الزاكي الوهن الذي أصاب كبار القارة بالتحضير الجيد للقادمين الجدد وليس بالضرورة عبر مباريات ودية معهم فقط، ولكن بإعداد دراسة معمقة حول ضيوف المغرب للتعرف على الطريقة المناسبة للتعامل معهم وهنا نتذكر كيف استفاد يواكيم لوف من دراسة أعدها طلبة ألمان لمواجهة السيليساو لينتهي اللقاء بفضيحة وبسباعية في الشباك البرازيلية ، فالعلم والكرة جزء من كل.
في «الكان» أيضاً تحضر الروح المعنوية وعشق الوطن وهنا يبرز دور الإعلام الذي عليه أن يصوب الخلل إن وجد ولكن أن يشحذ الهمم.
فلا تنسوا زامبيا الجريحة كيف داوت جراحها عبر الفوز بالكأس السمراء ولن ننسى أيضاً كيف ألهب الجمهور التونسي المدرجات ليساعد نسور قرطاج على التألق عام 2004 والظفر باللقب القاري.
الوصول إلى قمة الهرم الكروي يتطلب عملا داخل الميدان وخارجه، ومن يعتقد بأن تراجع أحفاد الفراعنة ومعهم مدارس كروية تقليدية سيساعد الأسود على صنع الحدث مطلع العام المقبل واهم، لأن ذلك سبب إضافي لعودة الكرة المغربية للواجهة الإفريقية ولكن بلا عمل واستعداد نعد به العدة للأمم الجديدة قد نشهد إعادة لسيناريوهات لا نريد تكرارها فأعدوا لأصدقاء الرأس الأخضر وأوغندا العدة لنودع مسلسل الفشل والإحباط.

