Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ألبير كامو الغريب الثائر بين ضفتين

    ألبير كامو الغريب الثائر بين ضفتين

    بواسطة دابا ماروك3 سبتمبر، 20137 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في أرض رملية مكشوفة على السماء والضوء والحكايا والأساطير، ولد، قبل مئة عام، صبيّ أشقر في شمال القارة السمراء. أحبّ هذه الأرض وغموضها، مثلما عشق شمسها التي أضحت في ما بعد صديقته، بل مُلهمته. كان يرى فيها رمزاً للقوّة والسطوة والأبدية، فجعل منها مجازاً حاضراً في أكثر من عمل إبداعي له. ارتبط فرنسيّ الجزائر ألبير كامو بالصحراء، واقترب من قبائلها التي أنجز عن ظروفها أروع مقالاته وتحقيقاته الصحافية بعنوان «مآسي القبائل».

    وعند قيام الثورة الجزائرية ضدّ المُستعمر الفرنسي، عاش كامو أزمته القويّة الأولى. فرنسا أم الجزائر؟ الثورة أم الاستعمار؟ الوطن الأم أم الوطن بالتبنّي؟ هذه الأسئلة هزّت كيان الكاتب الشاب والمناضل اليساري الذي اتّخذ أثناء مشادّة كلامية له مع طالب جزائري موقفاً مثيراً للجدل، تمثّل بمقولة شهيرة ظلّ صداها يتردّد في أذنينا حتى الآن: «أنا مع العدالة دائماً، ولكن بين العدالة وأمي أختار أمّي». ومنذ ذاك الوقت وحتى الآن، ما زال كامو من أكثر الكتّاب إثارة للجدل في العالم. لكنّ كامو الذي أعلن ولاءه لفرنسيته، لم يخفِ الجزء الجزائري في هويته، بل إنّه في خضم الثورة الجزائرية ، أعلن أمام الأكاديمية السودية وملك السويد نفسه، أثناء تسلّمه جائزة نوبل للآداب عام 1957، أنّ أكثر ما يُميّزه هو أنه «فرنسيّ من الجزائر» . ولم يتوانَ أبداً عن دعم بعض المناضلين الجزائريين الذين حاكمتهم العدالة الفرنسية على أساس أنّهم من المخربين والإرهابيين. فهو كان يرفض القمع الفرنسي بقدر رفضه لعنف الثورة، إذ كان يرفع دوماً شعار الأخلاق ضدّ العنف، مهما كانت دوافعه. وهذا ما جعله خائناً في نظر الطرفين. ومع أنّ بعضهم فسّر توجسّه من الثورات والعنف على أنه نابع من عقليته الكولونيالية أو الأمبريالية الغربية، إلاّ أنّ سبباً شخصياً آخر – لم يُعطه الكثيرون أهمية – قد يكون وراء رفضه القديم لكلّ شكل من أشكال العنف. فوالده لوسيان كامو قُتل في بداية الحرب العالمية الأولى في معركة المارن، وكان ألبير طفلاً في سنته الأولى. وخسارة والده الشاب أدخلته وعائلته في بؤس جعله يلعن الحروب ألف مرّة في اليوم. هو الذي كتب مرّة: «لم يعد قلبي الآن إلا ذاك القلب العاشق للحياة والمتمرّد على النظام القاتل للعالم». نضال كامو بين ضفتين لم يُقنع يوماً صديقه جان بول سارتر، الذي لم يتمكّن من فهم حقيقة موقف كامو من القضية الجزائرية ، ومن قضايا أخرى كثيرة. ومع أن كثيرين اعتقدوا أنّ علاقة كامو بسارتر كانت منذ بدايتها متوترّة، إلاّ أنّ الوقائع تُشير إلى أنّ علاقتهما بدأت قوية في العام 1943. وقد وُجدت أخيراً رسالة مجهولة من ألبير كامو إلى جان بول سارتر تكرّس حقيقة الصداقة القوية التي جمعتهما. ومع أنّ الرسالة التي وجدها الثنائي إريفيه وإيفا فالنتان لا تاريخ مدوّناً عليها، يُقدّر أن يكون كامو خطّها بين عامي 1943 و1948، أي خلال الفترة التي ساد فيها الودّ والوئام بينهما. إنّ الصداقة التي جمعتهما بدأت تهتزّ بُعيد عام 1948 نتيجة اختلاف آرائهما حول القضايا الفكرية والسياسية، لا سيّما بسبب استياء سارتر من موقف كامو من الستالينية والثورة البولشيفية ومشروعية النضال بعيداً عن الحرب والعنف. أمّا العلاقة فانتهت تماماً، ومن ثمّ تحولّت إلى عداوة، بعيد نشر المقال التأبيني لكتاب «الرجل الثائر» في الجريدة التي كان سارتر يرأس تحريرها «الأزمنة الحديثة». ومع أنّ المقال القاسي الذي نال من شخص ألبير كامو وكتابه، نُشر بإسم فرنسيس جانسون، إلاّ أنّ كامو، الذي أحسّ بطعنة مؤلمة في الظهر، ردّ برسالة شخصية إلى سارتر. واستدعى ردّه رسالة مُضادة أُعلنت فيها القطيعة بين أكبر مفكرين فرنسيين في القرن العشرين. وفي المعرض الذي يُقام اعتباراً من يوم غد الثلثاء وحتى الثامن من الشهر الجاري، بمناسبة ذكرى مئة عام على ولادة ألبير كامو في لوماران، حيث هو مدفون، ستُعرض الرسائل التي تبادلها الفائزان بجائزة نوبل، ومن ضمنها الرسالة المجهولة التي اكتُشفت أخيراً، وأعادت الضوء إلى حقيقة العلاقة الملتبسة بين صاحب «الطاعون» وصاحب «الغثيان». حياة زاخرة ضياعه بين هويتين، وفاة والده شاباً وصدمة أمّه الثكلى، بيئته المتواضعة، شخصيته الغريبة، انتسابه إلى الحزب الشيوعي وانشقاقه عنه، تجاربه كصحافي وروائي وفيلسوف وكاتب مسرحي، نجاحه المدوّي، فلسفته، أفكاره اليسارية، صداقته مع سارتر ومن ثمّ عداوتهما، جائزة نوبل، وفاته المبكرة في حادث سير… عند استعراض هذه المحطات، قد يُخيّل إلى القارئ أنّ صاحب هذه المسارات عاش بدل الحياة حياتين، لكنّ المفاجئ أنّ كامو عاش أقلّ من نصف قرن. إلاّ أنّه أمضى حياته تلك وكأنّه في سباق محموم مع الزمن، هو الذي ولد في أجواء الحرب العالمية، في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1913، وأدرك في سنّ مبكرة جداً أنّ الموت هو قدر الإنسان المحتّم ومأزقه الذي لا مهرب منه. والمعروف أنّ تعرّضه لداء السلّ جعله يعي معنى الموت ً، فكان دائماً يتطلّع إلى حياة زاخرة يُحقّق فيها جلّ أمنياته وأحلامه قبل أن تسرقه المنيّة. فأصدر في الثامنة والعشرين من عمره رواية اعتُبرت تحفة الأدب الفرنسي الحديث، وكتب أشهر المسرحيات الفرنسية «كاليغولا» و«السقطة»، علاوة على أعمال أخرى خوّلته الفوز بنوبل للآداب عام 1957، وهو في الرابعة والأربعين من عمره. كانت فكرة الموت تُطارده كظلّه، وقد أوجدت داخله صراعاً وجودياً أخرج منه أقوى أعماله وأهمّ إبداعاته. فجاءت معظم شخصيات كتبه غارقة في عبثيتها، تقوم بأفعال غير مبرّرة وكأنّ القدر هو الذي يتحكّم بمصائرها وأفعالها. هكذا شكّل «ميرسو»، البطل المُضاد في روايته الأولى «الغريب»، حالة استثنائية في الشأن الأدبي العام. إنّه شخصية جليدية، غريبة بهدوء أعصابها ولا مبالاتها. واللافت أنّ ألبير كامو كتب عن «ميرسو» بلغة جليدية تُشبهه، فأضحت اللغة عنده مُكمّلة لمواصفات البطل. هي لغة هادئة، رتيبة، لا انفعالات فيها ولا مبالغات. وعبر هذا الأسلوب، أوجد كامو ما يُعرف ب «الكتابة البيضاء» . ومن الجمل التي ظلّت محفورة في أذهاننا هي مقدمة «الغريب» حين يقول ميرسو برباطة جأش: «اليوم ماتت أمي، أو ربما البارحة، لا أعرف. تلقيت برقية تقول الأم ماتت والدفن غداً…». نجح ألبير كامو في أن يصبح كاتباً متميّزاً في جيله وفي الأجيال اللاحقة أيضاً. هكذا انتصر كامو على فكرة الموت التي كانت تُمثّل بالنسبة إليه هاجساً مُخيفاً حاول أن يهرب منه بالكتابة مرّة، وبأسلوب حياته مرّة أخرى. وقد عُرف عن كامو حبّه للحياة والنساء والرقص والضحك… وكان حاضر النكتة دائماً، هو الذي قال مرّة إنّ الضحك هو الحلّ الأمثل كيلا نصرخ من الألم ولا نستسلم لليأس. أمّا شخصيته الساحرة وحضوره القوي وجاذبيته الكبيرة فسبّبت له عداوة مع عدد من الكتّاب والمثقفين الذين كانوا يغبطونه، ويُقال إنّ سارتر كان واحداً منهم. وجاءت نوبل، بعد خلافه مع سارتر، لتُضيف إلى لائحة خصوماته خصوماً جدداً. وهذه العزلة القسرية التي عاشها في آخر حياته داخل الوسط الثقافي الباريسي أثرّت كثيراً في معنوياته، إلاّ أنّ صداقته مع الشاعر رينيه شار كانت واحدة من أهمّ علاقاته الإنسانية القوية. ولا ندري إن كان الاهتمام الفرنسي الكبير بكامو وأدبه منذ لحظة وفاته المفاجئة عام 1960 وحتى الآن هو نوع من جلد الذات أم أنّه ردّ الجميل لكاتب تجرّع ظلم الزملاء وقسوتهم طوال سنوات. حقّق كامو خلال حياته القصيرة (47 سنة)، ما لا يُمكن كاتباً آخر أن يُحقّقه طوال قرن أو أكثر. وها هو بعد خمسين عاماً على وفاته، لا يزال حاضراً عبر أعماله التي تُباع ملايين النسخ منها حول العالم، وكلماته التي تُردّد في مختلف المناسبات الثقافية والفكرية، داخل فرنسا وخارجها. وكما احتفل العالم الفرنكوفوني قبل بضعة أعوام بذكرى رحيله الخمسين، لن تمرّ الذكرى المئوية على ولادته آخر هذا العام عابرة، بل إنّ فرنسا أهدت موسمها الأدبي (ينطلق ككلّ عام بداية شهر أيلول/ سبتمبر الجاري) إلى كامو الذي يحضر مجدداً من خلال أعماله الكاملة التي تُصدرها «لا بليياد» في مجلّدين، إضافة إلى عدد كبير من الكتب التي يقتفي بعض منها سيرته ومراحل من حياته الشخصية والمهنية، بينما يُجسّد بعضها الآخر إعادة قراءة في أعمال كامو وأفكاره. الرسالتان ومما جاء في رسالة كامو إلى سارتر المجهولة: «عزيزي سارتر … أتمنى لكم ول «كاستور» مزيداً من العمل. ولأننا فعلنا عملاً سيئاً أنا وأصدقائي، ها أنا للأسف لا أنام في شكل جيّد. أخيراً، أعلمني بعودتكما لعلّنا نقضي سهرة جميلة في الخارج». لا تفاصيل حتى الآن عن هذه الرسالة. رولان أرونسون المتخصص في سارتر في الولايات المتحدة يبحث الآن في تفاصيل هذه الرسالة لكي يتوصّل إلى تحديد الفترة الزمنية الخاصة بها. أيّ عمل سيئ يقصده كامو؟ أيّ رحلة كان فيها سارتر مع صديقته سيمون دو بوفوار التي يُناديها الأصدقاء والمقربون باسم «كاستور»؟ وهذا دليل إضافي على حقيقة الصداقة التي كانت تجمعه بسارتر وبوفوار، التي يناديها كامو باسمها السري. أما رسالة سارتر إلى كامو فورد فيها: «صداقتنا لم تكن سهلة، لكنني أحنّ إليها. إذا كنت قطعتها الآن، فهذا لأنّها بلا شكّ تستوجب القطيعة. كثيرة هي الأشياء التي تجمعنا، وقليلة التي تُفرّقنا. لكنّ هذا القليل كان بدوره كثيراً…».

    المصدر: مايا الحاج نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026

    مؤسسة الفقيه التطواني: زيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية استفزاز للمغاربة واستعراض قوة يخلخل الثقة

    13 أكتوبر، 2026

    تدهور القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء يساهمان في جمود سوق العقار بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الموسم الفلاحي 2026/2027: كوسومار تنطلق في زراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية لخدمة الفلاحة المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين في الدار البيضاء بتهمة تهريب السجائر على متن شاحنة لنقل البضائع

    13 أكتوبر، 2026

    ماريون كوتيار تتولى رئاسة لجنة تحكيم الدورة 23 لمهرجان الفيلم الدولي بمراكش

    13 أكتوبر، 2026

    صفقة غير مسبوقة.. «نتفليكس» تحظى بالحقوق الحصرية لمونديال 2030 في إسبانيا وأندورا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثمانية أشخاص وينقض على شبكة لتزوير تأشيرات «الفيزا» والاتجار بالبشر

    13 أكتوبر، 2026

    رئاسة مجلس النواب: حزب البام يرشح التويزي لخوض المنافسة

    13 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا متحف الثقافة اليهودية بفاس: رحلة بصرية تأخذكم في جولة عبر 2500 سنة من تاريخ المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أسعار الذهب تنخفض بسبب ارتفاع سعر الدولار في الأسواق المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    تفكيك عصابة لتهريب “الماحيا” والمواد المخدرة بشيشاوة

    13 أكتوبر، 2026

    طبيب يكشف عن أسباب وأعراض اكتئاب الخريف والشتاء وطرق فعّالة لمواجهته في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري: سبع سنوات من الصراعات تحت حكم تبون وشنقريحة.. هل انتهى زمن القوة الأمنية؟

    13 أكتوبر، 2026

    بعد غياب طويل عن رمضان 2026.. عودة «خو خواتاتو» بجزء جديد ومثير!

    13 أكتوبر، 2026

    توسيع صناعة المروحيات في المغرب بإطلاق المصنع الثالث لشركة «إيرباص» العالمية

    13 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: سماء غائمة فوق جبال الأطلس مع بعض الأمطار المتفرقة

    13 أكتوبر، 2026

    تحذير الفيضانات في المغرب: انطلاقة جديدة ضمن المنتدى العربي الثاني لنظم الإنذار المبكر من الكوارث

    13 أكتوبر، 2026

    المعهد الوطني للبحث الزراعي والشراكة مع الرابطة الأمريكية للفلاحة: آفاق جديدة للتعاون في البحث الزراعي بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter