أكد عبد الحق العربي أن رئيس الحكومة هو من سيشرف على المسار السياسي الكامل للإعداد للانتخابات. وطالب رئيس اللجنة المركزية للانتخابات لحزب العدالة والتنمية أنه لا بد من إجراءات ملموسة ضد استعمال الوسائل غير المشروعة في انتخابات وضد تدخل السلطة . وفيما يلي نص الحوار.
1- أعلنت الحكومة عن أن 2015 هي سنة الانتخابات الجماعية والمهنية. ما هي في نظركم التوجهات السياسية العامة التي ينبغي أن تحكم إجراء هذه الانتخابات، بما يعزز من نزاهتها وشفافيتها؟ ** لا بد أن نسجل أولا أن هذه أول انتخابات جماعية تأتي بعد دستور 2011 كما أنها تأتي بعد انتخابات 25 نونبر وما عرفته من منسوب لا بأس به من المصداقية والنزاهة والثقة باعتراف الجميع سنة 2011، وبالتالي نرى في حزب العدالة والتنمية أنه بالنسبة لانتخابات 2015 لم يعد هناك خيار إلا أن تتميز بمزيد من الشفافية والنزاهة المطلوبة، وإلا ستعتبر انتكاسة للتطور الذي وقع بالمغرب بعد الربيع الديمقراطي، ومن جهة ثانية هناك تأكيد من طرف الحكومة، وهو ما أكده رئيس الحكومة باستمرار، على أن الحكومة ستحرص بشكل كبير على نزاهة وشفافية هذه الانتخابات. ويبقى أنه لا بد من إجراءات ملموسة والتي ستتخذ على جميع المستويات، ضد استعمال الوسائل غير المشروعة في انتخابات وضد تدخل السلطة في بعض الأحيان من خلال ما نسميه بالحياد السلبي أو حتى الحياد الإيجابي أحيانا للسلطة، والذي تكون فيه متواطئة ومنخرطة ومنحازة لطرف على حساب آخر، أو أنها تغض الطرف عن التجاوزات بعدم قيامها بالدور المطلوب منها. 2- من بين الإشكالات التي تطرح مع كل انتخابات قدرة الأحزاب السياسية على مراقبة مكاتب التصويت في كل التراب الوطني خاصة أن عددها يتجاوز 40 ألف مكتب تصويت، ما هي المخاطر التي يطرحها هذا المشكل وما مقترحاتكم لتجاوزه؟ ** الإشكال المطروح على هذا المستوى هو أنك تقدم عدد هائل من المرشحين، وبالمقابل الحزب مطالب بتخصيص مراقبين وفارزين، وأناس يشكلون نوعا من اليقظة ويسهرون على رصد التجاوزات التي تقع داخل مكاتب التصويت وخارجها، وهو ما يعني أنك في حاجة لجحافل بشرية كبيرة لتتمكن من تغطية مكاتب المراقبين، والهدف بالنسبة إلينا في العدالة والتنمية هو الحفاظ على نزاهة الانتخابات وحماية اختيار المواطنين مهما كان، وهذا هو التوجيه الذي نقدمه لمراقبينا أنه مهما كانت النتيجة ينبغي حماية اختيارات المواطنين، وبالنسبة لاقتراحاتنا في حزب العدالة والتنمية يمكن حل هذا الإشكال بشكل ملموس وبإجراءات بسيطة منها تقليص عدد مكاتب التصويت، فلا يعقل في المدن أن نجد مدارس فيها أربع إلى خمس مكاتب كلها فارغة وكل مكتب يتطلب مراقب، في الوقت الذي يمكن أن يكون مكتب واحد بالمدرسة وسيكون كافيا، حتى مع صف طويل نوعا ما بالنسبة للمواطنين في أوقات الذروة وإلا فعلى العموم المكاتب تكون فارغة وهذه أمور وقفنا عليها مرارا وتكرارا، يحدث هذا في الوقت الذي نلاحظ كذلك أنه على مستوى القرى والبوادي أن العكس هو الذي يحصل حيث يتم أحيانا تجميع مكاتب التصويت في إحدى الدواوير، والمواطنين البعيدين في مناطق جد نائية لا يتوفرون على مكاتب للتصويت بما يحرمهم من التصويت، وهنا تتجلى الحاجة الملحة في التوزيع الأمثل لمكاتب التصويت عبر تقليصها في الحواضر وحسن توزيعها بالبوادي، هكذا يمكن التخفيف نوعا ما على الأحزاب السياسية، ونحن في العدالة والتنمية نحرص على توفير الطاقم البشري الكافي لتحقيق تغطية مكاتب التصويت في المناطق التي سنترشح فيها. لكن هناك تحدي آخر كبير كذلك حتى على السلطة نفسها التي ينبغي أن تكون حاضرة في كل مكتب تصويت، كما من المطلوب من رجال الدرك الملكي التواجد كذلك بعين المكان لضبط المخالفات في حينها خاصة في العالم القروي، وبالتالي ففي تقليص المكاتب نتمكن من مجارات العملية الانتخابية بشكل جيد لا بالنسبة للأحزاب أو بالنسبة للسلطات، وأيضا بالنسبة للمراقب الدولي أو الوطني. 3- من خلال تصريحات الأمين العام فإنكم لن تغطوا كل الدوائر الانتخابية، أي تصور لديكم لهذا الموضوع وهل فكرة التقدم بمرشحين مشتركين بينكم وبين أحزاب التحالف الحكومي واردة خلال الانتخابات الجماعة القادمة؟ ** بالفعل يمكن ألا نترشح في مجموعة من المناطق، بفعل أنه وبالنسبة إلينا وكما قال الأخ الأمين العام عبد الإله ابن كيران مؤخرا، فإننا نحرص على تقديم مستشارين بمواصفات خاصة، ولن نعطي التزكية لأي كان وهذا يطرح صعوبة، ففي انتخابات 2009 كان هناك 28 ألف مستشار وهذا رقم صعب جدا الاستجابة له، الأحزاب الكبرى على مر التاريخ بالمغرب لا تتجاوز تغطيتها لنسبة الثلثين من عدد المرشحين، وبالتالي فنحن نتوقع أن نقدم ترشيحا واسعا جدا، خاصة في الأماكن التي سبق أن ترشحنا فيها وفي الأماكن التي تعرف اختلالات وسنخصص لها مراقبين، وفي أماكن أخرى سنضع أيدينا في يد الناس الغيورين والحريصين على الحفاظ على اختيارات المواطنين ونزاهة العلمية الانتخابية. أما عن التقدم بمرشحين مشتركين مع أحزاب الأغلبية فإن الفكرة حتى الآن لم تناقش، وهذا لا يعني أنها غير مطروحة، وتأجيل النقاش فيها مرتبط فقط بأننا مازلنا في مرحلة التوافق حول القوانين الانتخابية. 4- كيف تناقش إشكاليات الأجندة القانونية والزمنية للانتخابات، هل الوقت المتبقي كافي لإخراجها، وأيضا، اللوائح الانتخابية والإشراف على العملية الانتخابية بمجملها؟ ** إذا توفرت الإرادة فإن إخراج القوانين الانتخابية ممكن، لأن الصعب هو التوافق، وبالتالي فمن المستحب أن يحصل توافق مختلف الفرقاء على مختلف القوانين الانتخابية وهذا هو الصعب، أما الأجندة فمقدور عليها، ثم هناك موضوع الجهوية المتقدمة التي يلاحظ المتتبع للشأن السياسي بأنه حدث نوع من الخفوت اتجاه هذا الموضوع من طرف جميع الفرقاء، وبالتالي إذا بدا أن موضوع الجهوية يمكن أن يعرقل العملية الانتخابية فيمكن التوافق على أن يتم التدرج فيه، و هناك موضوع التقطيع الجهوي الذي هو محط خلاف كبير اليوم، وكنا نتمنى أن يحسم موضوع الجهوية قبل المرور للانتخابات. في موضوع اللوائح الانتخابية مطلب الحزب هو اعتماد لوائح انتخابية جديدة على اعتبار أن اللوائح التي نشتغل بها الآن هي لوائح قديمة يتم تحينها وفي كل مرة نسمع المراجعة الاستثنائية، وهذه المراجعة خاضعة أولا لإدارة الناخبين بالتسجيل أو نقل تسجيله لمكان آخر أو حذف المتوفين من المواطنين، كما أنه خاضع كذلك لتحركات وإرادة بعض رجال السلطة، ولذالك فاللوائح تعرف اختلالات كبيرة جدا ونحن في الحزب نطالب باللوائح انتخابية جديدة، ونشير بهذا الصدد إلى أن القانون يلزم بالتصويت في اللوائح، ويتيح لأي مواطن أن يسجل أي مواطن آخر شرط إحضار بطاقته الانتخابية، وبالتالي لما لا تستفيد السلطة من سجلات الأمن الوطني وتعمل على تسجيل المواطنين، وأيضا تفتح فترة كافية للمواطنين لتصحيح وتأكيد تلك المعطيات، لكن على المستوى العملي وإمكانية تحقق هذا الأمر فنحن مستعدون للاستماع لملاحظات التقنيين، وبالتالي نحن نقول اللوائح الجديدة ضرورية وإن لم تكن فمراجعة جذرية للوائح الانتخابات. أما بخصوص موضوع الإشراف على الانتخابات، فعلينا التمييز ما بين الإشراف السياسي والإشراف التنظيمي، فالإشراف السياسي والمتعلق بفتح الحوار ومتابعة إصدار القوانين والإشراف العام على الانتخابات فهو يكون دائما للحكومة السياسية المسؤولة، وعلى هذا المستوى فرئيس الحكومة يتحمل المسؤولية السياسية كاملة وبالتالي عليه أن يشرف على هذه الانتخابات، وإلا فلا يعقل أن يكون الإشراف لجهات أخرى، وإذا قدر الله تجاوزات أو اختلالات أو نتائج معينة سنحاسب آنذاك الحكومة. وبالتالي بالنسبة إلينا في العدالة والتنمية الأمر محسوم فرئيس الحكومة هو من سيشرف على المسار السياسي الكامل للإعداد للانتخابات، أما عن الجانب التقني فلا مشكل لدينا في أن يبقى لدى وزارة الداخلية لأنها المنتشرة وهي من تتوفر على اللوائح وعلى الوسائل اللوجستيكية، أما موضوع اللجن الإقليمية وغيرها فالأمر يبقى مفتوحا للنقاش، وإن كانت التجربة الماضية لم تقدم شيء بما فيها التي مثل فيها رؤساء الأحزاب السياسية ومع كامل الأسف لم تكن هناك أي شفافية أو مصداقية على الأرض، ولذالك لا بد من تحمل المسؤولية السياسية حيال هذا الموضوع. XX
المصدر: 06 06 2014 نشر في التجديد

