ربيعة أزمور وجدة / إذا كان من المفترض أن يكون مستشفى الفارابي بالجهة الشرقية يجد فيه المريض الرعاية والنظافة اللازمتين، فإن جناح الطب الباطني بمستشفى الفارابي يفتقد لأدنى معايير الإنسانية، فهو يعاني من شتى مظاهر التسيب والإهمال ، فيما يخص النظافة فنعطي مثلا للمراحيض التي تتواجد على عتبتها قطع خبز عبارة عن نفايات تقتات منها القطط فقد أصبحت من أهل المكان تبحث عن قوتها اليومي على حافة المرحاض أو كلما نهض احد المرضى لقضاء حاجته و عاد الا و وجد احدى الققط جالسة فوق سريره علما أن خطورة تواجد القطط في غرف المرضى يشكل خطر و قد يسبب في مرض آخر غير الذي يعانيه، وسوء المعاملة من لدن الممرضين المتواجدين بالجناح بمن فيهم المتدربون الذين تفوض لهم مهام الممرض المتخرج وله خبرة في ذلك التخصص. مهمة تخول لهم أن يجعلوا المريض فأر تجارب، فيتحمل زيادة على معاناته اليومية مع المرض أخطاء المتدربين.
إن المريض الوافد على المستشفى يعاني الأمرين طيلة أسابيع دون أن يُكتشف سبب مرضه وآلامه اليومية التي تتضاعف في كل دقيقة و ثانية. تحاليل باهضة الثمن تقام خارج المستشفى، تسويف لا ينتهي لتهدئة عائلة المريض بدعوى أن التحاليل تحتاج مدة طويلة حتى تظهر نتائجها، و ما يزيد الطينة بلة أن الشخص الذي يهتم بالمريض إن ثار على الوضع المزري الذي يعيشه هو والمريض يعامل كأنه مجرم قد اقترف جريمة بحيث أن الممرض من حقه أن يقذفه بوابل من السب والشتم والتهديد. و من النماذج التي تمت معايناتها من أصناف المعاناة التي تعاش بشكل يومي في مستشفى الفارابي: فتاة سقطت أمها في الحمام فتوجهت بها إلى مستعجلات مستشفى الفارابي لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة فتكون النتيجة -حسب المستشفى- أن المريضة فقط تألمت من السقوط ولا وجود لأي كسر على مستوى الظهر أو الخصر. بعد العودة إلى المنزل ظلت المريضة تعاني من ألم شديد على مستوى الظهر. بعد مرور يومين من الحادث تضاعف الألم مما استوجب نقلها إلى أقرب طبيب عظام بالقطاع الخاص، وكانت المفاجأة أن المريضة تعاني من شق على مستوى الخصر. وقد أكد الطبيب المعالج أن المريضة لو استمرت على ذلك الوضع يومين آخرين فقد كان من المحتمل أن تصاب بشلل نصفي. كل هذا نتيجة خطأ في الفحص الطبي الذي كان في البداية بمستشفى الفارابي . الحالة الثانية تتجلى في سائق طاكسي تعرضت ابنته الصغرى لحادث نجم عنه ألم بيدها اليمنى، فنقلت طبعا إلى قسم المستعجلات بمستشفى الفارابي، وهناك أخبرت الأسرة أن الطفلة لا سليمة معافاة. بيد أن الألم لم يزُل واستمرت معاناة الطفلة شهورا مما اضطر الأسرة إلى أن تغير وجهتها صوب الطب الخاص، فكانت الصدمة أن ثبت أن الفحص بالصدى الذي أجري بمستشفى الفارابي كان قد أجري على يد الأم التي كانت تمسك يد الطفلة. بالله عليكم هل يملك هذا الممرض عينين ليرى بهما أم هو ضرير يمتهن مهنة تنقد أرواح . تتعدد الحالات و تستمر المعاناة ولا مجيب لعشرات الأصوات المستغيثة، لذا فنحن نلتمس من الجهات المسؤولة إن كانت تملك ضميرا حيا أن تتدخل بأقصى سرعة لإصلاح هذه الأوضاع المزرية، فمستشفى الفارابي لم يعد مركز علاج بل مجزرة و مختبر تجارب.
المصدر: ACHARQ ALANE نشر في الشرق المغربية

