Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ما ذا تخفيه “الإصلاحات الكبرى” لحكومة بنكيران؟

    ما ذا تخفيه “الإصلاحات الكبرى” لحكومة بنكيران؟

    بواسطة دابا ماروك22 يناير، 20167 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بشكل يبعث على القرف، يتبجح حزب العدالة والتنمية، من أعلى هرمه التنظيمي إلى آخر واحد منهم في السلم الاجتماعي، ب”القرارات الشجاعة” لحكومة بنكيران و”إصلاحاتها الكبرى”. وقد أخذ مفهوم الإصلاح عند هذه الحكومة طابعا غريبا جدا؛ فإذا كان الإصلاح (مصدر فعل أصلح، بمعنى جعل ما هو فاسد صالحا أو تغيير ما هو صالح للأصلح) يعني التغيير للأفضل والأحسن، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الإعلامي أو الحقوقي أو الحكماتي أو غير ذلك، فإن ما تقوم به الحكومة الحالية يسير في الاتجاه المعاكس تماما، حيث يُلاحَظ أن البلاد تسير القهقرى مع هذه الحكومة، بدءا من الإجهاز على المكتسبات، مرورا بتردي الأوضاع وتدهورها في جل المجالات، وصولا إلى قرارات (يسمونها إصلاحات كبرى) تزيد، في غالبيتها، الأوضاع العامة تأزما وتعقيدا، لدرجة يمكن معها القول بأن حكومة بنكيران تفسد أكثر مما تصلح أو بالأحرى تفسد ولا تصلح. ويتم هذا الإفساد، مع الأسف، باسم الإصلاح. وقد سبق لي شخصيا، بعد أن اتضح لي التوجه العام للحكومة حين أكملت عامها الثاني في التدبير، أن كتبت مقالا بعنوان “حكومة الإصلاح بطعم الإفساد”(جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، 04-02-2014).

    لا يحتاج المرء لكبير عناء لكي يدرك بجلاء المنحى الحقيقي الذي تسير فيه حكومة بنكيران. فهي، من خلال قراراتها، تُوقِع الضرر، في المقام الأول، بذوي الدخل المحدود وفئات عريضة من الشعب المغربي، الفقيرة والهشة، التي يدعي الحزب الحاكم أنه يدافع عنها ويرعى مصالحها. بالمقابل، تتحاشى هذه الحكومة المساس بمصالح الطبقة الميسورة، كما يتضح ذلك، مثلا، من خلال رفضها إقرار ضريبة على الثروة أو الزيادة في قيمة الضريبة على الخمور؛ في حين لم تتردد في الزيادة في قيمة الضريبة على بعض الخدمات (تذكرة القطار، مثلا) والمواد ذات الاستهلاك الشعبي الواسع.
    لذلك، يمكن القول بأن الحكومة بصدد تحقيق نوع من القطبية التي لا علاقة لها بالقطبية السياسية التي تتطلبها الحياة الديمقراطية. فالحكومة الحالية تسعى، بشكل قسري، إلى تحقيق قطبية اجتماعية واضحة المعالم ودون خطوط تماس. فهي تعمل، من خلال قراراتها المجحفة (يسميها أصحابها وأتباعهم بالقرارات الشجاعة)، على توسيع الهوة بين الغنى والفقر لجعل المجتمع المغربي ينقسم، بشكل واضح، إلى أقلية ميسورة وأغلبية فقيرة، وليس بينهما (أو يكاد ) فئات اجتماعية متوسطة الحال.
    ولبلوغ هذا الهدف، تلجأ إلى قرارات لا شعبية ومجحفة في حق فئات عريضة من الشعب المغربي؛ وتُوَطِّئ لذلك، حتى يسهل عليها تمرير قراراتها، بالتهويل حول المشاكل التي تعاني منها بعض المؤسسات أو القطاعات (صندوق المقاصة والصندوق المغربي للتقاعد، مثلا)، بحيث يتم تضخيم المشكل وإبرازه كما لو أنه غير قابل لحل آخر غير ذاك الذي تقدمه الحكومة. وغالبا ما يتم استعمال أسلوب تضليلي في هذا الباب، يقوم على المغالطات والوعود الزائفة والترويج الإعلامي الواسع لبعض الحلول الجزئية ذات الآثار الاجتماعية المحدودة جدا، إن لم تكن منعدمة.
    وبما أن الحكومة عاجزة عن تقديم الحلول الحقيقية، من خلال منظور إصلاحي شامل، للمشاكل المطروحة، فهي تلجأ للحلول السهلة التي لا تتطلب إبداعا ولا مجهودا فكريا ولا خيالا واسعا ولا مواجهات مع اللوبيات الفاسدة والمفسدة ولا ولا…وخير دليل على ما نقول إلغاء صندوق المقاصة (أو صندوق الدعم الاجتماعي) – الذي كان يلعب دورا حيويا، اقتصاديا واجتماعيا، يتمثل أساسا في الحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين، وذلك بضمان استقرار أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية- دون تقديم أي بديل يحافظ لأصحاب الدخل المحدود والفئات الهشة والمعوزة على قدرتهم الشرائية التي هي أصلا ضعيفة.
    الآن وقد تم تحرير الأسعار، فإن أصحاب الدخل المحدود مرشحون، بسبب موجة الغلاء الناتجة عن الزيادات المتتالية في الأسعار، للالتحاق بالذين يعيشون على عتبة الفقر أو تحتها. أما الأرامل والمعاقون الموعودون بالدعم المباشر(ولو بذرف الدموع في انتظار تحقيق الوعد)- الذي لن يتجاوز، في أحسن الأحوال، 1050 درهما-، فلن يكفيهم هذا المبلغ حتى لسداد الفرق بين سومة المواد الأساسية قبل رفع الدعم وثمنها بعد رفعه. وبمعنى آخر، فإن من سيحصل على الدعم لن يتغير حاله للأحسن؛ وربما قد يتغير للأسوأ مادامت حرية الأسعار هي السائدة. أما المعوزون الآخرون الذين يشكلون الأغلبية ولن ينالوا من الحكومة سوى مزيد من الإرهاق المادي، فكان الله في عونهم (أتمنى أن يقوم المهتمون والمختصون بدراسة هذا الوضع دراسة ميدانية لتوضيح الرؤيا أكثر حتى لا يبقى المواطن ضحية الدعاية الكاذبة والمغالطات السياسوية للمسؤولين عن الشأن العام أو حتى لا يبقى أمثالي يصدرون أحكاما بناء على انطباعات وليس على معطيات واقعية).
    ويبدو أن حكومة بنكيران لا تفهم من الإصلاح إلا ما يثقل كاهل المواطن بالزيادة في تكاليف المعيشة والنقصان من الدخل، على تواضعه وهزاله. وهذا ما يتضح، أيضا، من خلال منظور رئيس الحكومة لإصلاح التقاعد. فهو لا يريد، فقط، فرض الزيادة في سن التقاعد، بل أيضا الزيادة في الاقتطاعات والنقصان من المعاش الذي سيحصل عليه المتقاعد. وكم هو معبر ومؤلم أن لا ينبس «بنكيران» ببنت شفاه حول الحملة الوطنية الفيسبوكية المطالبة بإلغاء التقاعد غير المستحق (ريع بكل معنى الكلمة) الذي يتمتع به البرلمانيون والوزراء مدى الحياة !
    وإذا ما استحضرنا ما قاله «بنكيران» في أحد الاجتماعات الداخلية لحزبه عن الأجور التي لم يكونوا يحلمون بها، نفهم لماذا تنكر الناس لشعاراتهم ووعودهم الانتخابية السخية والتي، في الواقع، لم تكن سوى للاستهلاك. فوضعهم الجديد (المريح جدا) أضعف حماسهم في محاربة الفساد («عفا الله عما سلف»، قال شيخهم) وجعل منهم ليس دعاة لتقليص الفوارق الاجتماعية، بل لتوسيعها. وهنا نفهم أكثر لماذا يرفض «بنكيران» الضريبة على الثروة ويرفض الزيادة في الضريبة على الخمور، الخ؛ في حين يصر على إنهاك القدرة الشرائية للفئات المتوسطة حتى تلتحق بطبقة الفقراء. وبهذا، يوسع الهوة إلى أقصى مدى بين الأغلبية العظمى من الشعب المغربي والأقلية المحظوظة من الأثرياء وفئات من الأطر العليا من مسؤولي الشركات والإدارات العمومية والشبه عمومية.
    سيلاحظ القارئ أنني لم أستعمل مصطلح «الطبقة الوسطى» المستعمل في الدراسات الاجتماعية والاقتصادية، وإنما استعملت عبارة الفئات المتوسطة أو عبارة ذوي الدخل المحدود؛ وذلك لسببين؛ أولهما أني لست بصدد تقديم بحث ميداني أو دراسة سوسيولوجية، وإنما مقال رأي يعبر عن وجهة نظر شخصية؛ وثانيهما، أني مهتم فقط بالأثر الاجتماعي المباشر لقرارات حكومة بنكيران على الفئات الاجتماعية العريضة التي تعيش أوضاعا صعبة، والتي لن يزيد وضعها مع هذه الحكومة إلا ترديا وصعوبة.
    وتتجلى خطورة هذا التوجه الحكومي في تبعاته الاقتصادية والاجتماعية. فضرب القدرة الشرائية للفئات المتوسطة، يشكل، من جهة، تهديدا للنسيج الاقتصادي بسبب الكساد الناتج عن ضعف القدرة على الاستهلاك؛ ويشكل، من جهة أخرى، تهديدا للتماسك الاجتماعي والتوازن المجتمعي؛ ذلك أن كل إضعاف للقدرة الشرائية هو إضعاف للدورة الاقتصادية؛ وهذا الإضعاف له فاتورة اقتصادية واجتماعية باهظة، تتمثل في الانكماش الاقتصادي وانعكاساته الاجتماعية الخطيرة (استفحال مشكل البطالة، اتساع دائرة الفقر والهشاشة، تفشي مظاهر الانحراف والإجرام…وغير ذلك من مظاهر التردي والتأخر الاجتماعي ).
    ويبدو أن الحكومة غير مكترثة بالمخاطر المحدقة بمجتمعنا بسبب الانعكاسات الاجتماعية الخطيرة لقراراتها التي تسميها «إصلاحات كبرى»؛ وهي لا تعدو أن تكون سوى إجراءات جزئية (كما أسلفنا) وتعسفية، تفتقد لرؤية عامة وشمولية وتعتمد، في معالجتها للملفات الكبرى، الحلول السهلة التي لها نتائج كارثية على الوضع الاجتماعي.
    فهل هو العجز؟ أم غياب التجربة؟ أم سوء تقدير؟ أم تنفيذ مخطط جهنمي، الله وحده يعلم خباياه؟…
    قد نجد بعض الجواب (بل الجواب كله) على هذا السؤال الأخير في تدوينة فيسبوكية (بعنوان «سُكَّر الأرامل..وحلاوة الليبرالية») للأخ والصديق «عبد الحميد جماهري»، مدير تحرير جريدة «الاتحاد الاشتراكي»؛ وقد اقتطفت منها شذرات تكفي لإدراك المخطط الحقيقي ل»بنكيران»: «الحقيقة المرة، هي التخلي عن دور الدولة بالتمام والكمال، في أفق ليبرالية جد متوحشة جربتها دول قبلنا… بالنتائج المعروفة على الطبقات الوسطى والفقراء أنفسهم»؛ «الأستاذ عبد الإله بنكيران لا يرى… أي دور للدولة في التعليم»؛ ولا يرى ضررا في تحرير الصحة من الدولة، أيضا… وترك المرضى لقانون السوق الصحي…». وما هذا إلا غيض من فيض.
    فكيف لنا أن لا نخاف على مستقبل هذا الوطن ونحن نرى أن الحكومة تسير به نحو المجهول؟ ماذا تخبئه لنا «الإصلاحات الكبرى» المزعومة؟ من هي الجهات التي لها مصلحة في أن تتخلى الدولة عن دورها الاجتماعي؟ أليس في ذلك تهديد لاستقرار ببلادنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي…؟؟؟…

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الأوضاع الاجتماعية الإصلاحات الكبرى الضريبة الطبقة الميسورة حكومة بنكيران
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حملة وطنية للتبرع بالدم في وجدة.. الشباب في المقدمة لدعم أرواح المرضى

    16 أكتوبر، 2026

    نسيم حداد يطلق مشروعه الموسيقي الجديد بعد سنوات من البحث في جماليات العيطة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    بعد جلسة ماراطونية.. محكمة الاستئناف بفاس تؤجل إصدار الحكم في ملف آيت الجيد إلى يوم الخميس المقبل

    16 أكتوبر، 2026

    المغرب يطالب في روما بدعم النساء الفلاحيات وتعزيز الأنظمة الزراعية والغذائية لتحقيق التنمية المستدامة

    16 أكتوبر، 2026

    ملف آيت الجيد: محكمة الاستئناف بفاس تبدأ مناقشة دفوعات حامي الدين

    16 أكتوبر، 2026

    شبح أسعار المحروقات يهدد استقرار الاقتصاد المغربي

    16 أكتوبر، 2026

    «التجاري وفا بنك» ومؤسسة التمويل الدولية تعززان انطلاقة «بيك الباتروس» في الدار البيضاء ومراكش وأكادير

    16 أكتوبر، 2026

    «فرصة لا تعوّض في البيضاء: ألف درهم للمتر المربع بجوار المحج الملكي!»

    16 أكتوبر، 2026

    حسن بنعدي عن فاطمة الزهراء المنصوري: «استوفَت جميع المعايير.. دعوها تختار وزراءها كما تريد»

    16 أكتوبر، 2026

    حراس أمن خاص في أكادير متهمون بتحريض كلب ضد أطفال: تفاصيل مثيرة للجدل

    15 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بالرباط تلاحق أربعة أشخاص في حالة اعتقال بسبب تنظيم تجمهر غير مرخص

    15 أكتوبر، 2026

    إشادة كبيرة من التلفزيون السويدي بمهارات الأمن المغربي.. تفاصيل القبض على المجرمين المحترفين

    15 أكتوبر، 2026

    الأمم المتحدة: اللجنة الرابعة تُصادق على قرار يُعزز القرار التاريخي رقم 2797 لمجلس الأمن

    15 أكتوبر، 2026

    سائقي السيارات في المغرب.. توقعات بانخفاض طفيف في أسعار الغازوال ابتداءً من الليلة

    15 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم في المغرب: متخصصون يكشفون الأسرار وراء الزيادة الصاروخية

    15 أكتوبر، 2026

    الأميرة للا أسماء تفتتح أول جامعة شاملة في العالم بالعاصمة الرباط

    15 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين بإقليم الرحامنة بحوزتهما كوكايين وشيرا وأقراص مهلوسة في عملية أمنية نوعية

    15 أكتوبر، 2026

    لارام تُطلق خط جوي مباشر جديد بين البيضاء والصويرة بسعر ثابت 800 درهم ذهابًا وإيابًا

    15 أكتوبر، 2026

    نشرة تنبيه: توقعات بزخات رعدية و”طوفان” في هذه المناطق بالمغرب

    15 أكتوبر، 2026

    الأميرة للا أسماء تلتقي أطفال مغاربة وبنميين: مؤسسة للا أسماء تُشَارِكُ في زراعة القوقعة لأكثر من 1100 مغربي مجانا

    15 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter