بقلم:غليم سيف الدين. لم يكن اشد المتشائمين لحظوظ المنتخب المغربي ، أن يتوقع الخروج المذل و المبكر لاسود الأطلس من نهائيات كأس أمم أفريقيا في نسختها الثامنة و العشرون و التي تقام حاليا في كل من غينيا الاستوائية و الغابون. و وقع المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة لجانب المنتخب التونسي و منتخب الغابون إضافة لمنتخب النيجر ، حيث كان مرشحا للمرور للدور الموالي و أيضا لنيل اللقب ، لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفن المدرب ايريك غيريتش بعد خسارتين متتاليتين بددا حلم الملايين من المغاربة قبل فوز صغير على النيجر لحفظ ماء الوجه و يستقل المنتخب طائرة العودة للبيضاء. و يشكل خروج المنتخب المغربي المبكر لغزا محيرا للمتتبع الكروي بشكل عام و المغاربة بشكل خاص ، فكيف لمنتخب توفر له جميع الظروف ، و يملك مدربا عالميا و نجوما كبار يسقط في مهب الريح و يعصف بآمال شعب بأكمله. سنحاول من خلال هذا الموضوع أن نسرد عليكم ملخصا لأهم الأحداث التي عاشها المنتخب المغربي منذ الإخفاق في الوصول لنهائيات كأس العالم و كأس أفريقيا سنة 2010 . إخفاق التأهل و تعيين الفاسي رئيسا للجماعة في إطار التصفيات المزدوجة لنهائيات كأس أمم أفريقيا و كأس العالم لسنة 2010 ، وقع المنتخب المغربي في مجموعة قوية كانت تضم كلا من الكامرون التوغو و منتخب الغابون الذي شكل المفاجئة المدوية. و قبل الوصول لدور المجموعات خاض المنتخب المغربي التصفيات التأهيلية تحت قيادة الإطار الوطني فتحي جمال حيث اجتاز المنتخب عقبة كل من رواندا ، اثيوبيا و موريتانيا. و في شهر يوليو من سنة 2008 ، أعلنت الجامعة المغربية عن تعيين الفرنسي روجي لومير ناخبا وطنيا بعد انتهاء عقده مع نسور قرطاج ، هذا الأخير خاض اللقاء الأخير للتصفيات التأهيلية أمام موريتانيا قبل ان يبدأ المنتخب مشواره في التصفيات النهائية. المباراة الأولى للمنتخب المغربي كانت في أواخر مارس 2009 أمام منتخب الغابون الذي ادخل الحزن في قلوب المغاربة بعدما تفوق بمركب محمد الخامس بهدفين دون مقابل ، لتكون الهزيمة الأولى لاسود الأطلس في تصفيات كأس العالم بأرضه منذ سنة 1981. هزيمة الغابون فجرت احتجاجا كبيرا في الشارع الكروي المغربي الذي أدرك صعوبة الموقف و طالب بالتدخل لإيجاد الحل و الذي كان بإقالة الجنيرال حسني بن سليمان من رئاسة الجامعة و تعيين علي الفاسي الفهري مكانه. مشوار المنتخب المغربي تواصل ، حيث عادل بتعادل ابيض من قلب الكامرون ، ثم اتبعه بتعادل ثاني أمام التوغو بالرباط ، لتتخذ الجامعة الجديدة أول قراراتها بإقالة المدرب في شهر يوليو 2009 و تعيين ما أطلق عليه من طرف الجماهير التركيبة الرباعية و التي ضمت : حسن مزمن ، ألسلامي ، عموتة و الناصري ، لكن هذا الرباعي فشل في قيادة المنتخب ولو لنهائيات كأس أمم أفريقيا بعد احتلال المركز الأخير في المجموعة بعدما تكبد اسود الأطلس هزيمتين في آخر المباريات أمام الغابون و الكامرون. حالة الجمود بعد الغياب عن نهائيات كأس امم أفريقيا و كأس العالم ، دخل المنتخب المغربي في سبات عميق ، وفي عوض ان تقوم الجامعة بالتعاقد مع مدرب لكي يهيئ اللاعبين بشكل جيد و يجري اكبر عدد من المباريات الودية للاحتكاك و تجميع الخبرة ، فضل السيد علي الفاس الفهري الانتظار قبل ان يقرر التعاقد مع المدرب البلجيكي ايريك غيريتس. قدوم غيريتس في الخامس من شهر يوليو سنة 2010 أعلنت الجامعة الملكية لكرة القدم أنها تعاقدت رسميا مع المدرب البلجيكي ليكون على رأس المنتخب المغربي براتب شهر قيل عنه انه يناهز ال 250 ألف يورو شهريا او أكثر ، لكن الأمر الغريب الذي أثار الرأي العام ، هو عدم قدرة تولي هذا الأخير شؤون المنتخب إلا بعد إقصاء نادي الهلال من المنافسة الأسيوية بعدما كان يشرف على تدريبه. مشوار التصفيات خاض المنتخب المغربي أول مباراتين في التصفيات تحت قيادة مساعد غيريتس دومينيك كوبيرلي ، هذا الأخير قاد اسود الأطلس لتحقيق التعادل في الرباط أمام جمهورية أفريقيا الوسطى قبل ان يخطف فوزا صعبا من دار السلام أمام منتخب تانزانيا. أول لقاء رسمي لغيريتس مع المنتخب المغربي كان أمام الجارة الجزائر ، حيث خسر المنتخب المغربي هناك بهدف دون مقابل ، لكن أحدا لم يفتح فمه أو يحرك ساكنا بحجة أنها اول مباراة للمدرب على رأس المنتخب. مباراة العودة و التي دارت بمراكش انتهت بحصة كبيرة للاسود بواقع أربعة أهداف دون مقابل ، حصة جعلت الجميع يهلل باسم المدرب البلجيكي ، من مدح و تكريم ، و تقبيل للرؤوس. المشوار لم ينتهي بعد فالمنتخب كان مطالبا بالفوز في جمهورية افريقيا الوسطى لضمان التأهل الرسمي ، لكن اللقاء انتهى بالتعادل ، قبل ان يحسم في أمر المرور الرسمي في مباراة تانزانيا بمراكش .
المصدر: الجسور نشر في الجسور

