يعتبر السل أحد أكثر الأمراض الفتاكة في العالم، فهو يحتل المرتبة الثانية بعد مرض فقدان المناعة المكتسبة السيدا. ففي سنة 2011 مثلا قدر عدد المصابين بهذا المرض في العالم ب 8,7 مليون شخص وتسبب في وفاة 1,4 مليون منهم في نفس السنة. أما في بلادنا فيقدر عدد الحالات التي يتم تشخيصها سنويا ب 27 ألف حالة أي ما يناهز 80 حالة جديدة في السنة لكل 100 ألف نسمة، وبالتالي فإن هذا المرض يمثل مشكلة صحية عامة في بلادنا.
نسميه في لغتنا العامية ب ” مرض الرية” أو ” وسخ الصدر”، في حين أن هذا المرض لا يصيب فقط الرئتين كما يعتقد أغلب الناس، بل يمكنه إصابة العديد من أعضاء الجسم الحيوية كالعظام وخصوصا العمود الفقري والجهاز البولي والجهاز الهضمي وكذلك العقد اللمفاوية ( الولسيس) وهو يصيب حتى الجهاز العصبي ويمكن أن تتسبب في التهاب السحايا أو ما نسميه بالميناجيت … إلا أن الفرق يكمن في أن السل الرئوي هو الوحيد الذي يمكنه أن يتسبب في العدوى عكس المواقع الأخرى لهذا المرض فهي غير معدية. ينتقل السل الرئوي عبر الهواء وبالتالي فهو يعتبر مرضا معديا جدا، إذ أن الشخص المصاب يمكنه نقل العدوى إلى 10 أو 15 شخص في ظرف سنة. ولكن من المستحيل، تقريبا، الإصابة بعدوى مرض السل نتيجة لقاء اجتماعي لمرة واحدة مع شخص مصاب بمرض السل. فلكي يكون شخص ما عرضة لخطر الإصابة بالمرض يتحتم تعرضه للجرثومة بشكل دائم، أو العيش أو العمل مع شخص مصاب بمرض السل بصورته النشطة وفي هذه الحالة وجب فحص الشخص المخالط للمريض وعلاجه إذا دعت الضرورة. قد يبدو مدهشا أن ثلث سكان العالم يحملون جرثومة مرض السل في جسمهم، إلا أن أغلبية الذين يتعرضون لجرثومة السل لا تظهر لديهم أية أعراض للمرض، نظرا لأن هذه الجرثومة يمكنها العيش بشكل كامن في الجسم لفترات زمنية طويلة جدا تصل إلى عدة سنوات، كأنها تظل في حالة نوم إلى أن تستفيق بعدها وتصبح فعالة ونشيطة في الحالات التالية: نقص في المناعة الناتج سواء عن الأمراض كمرض السيدا أو السرطان أو الناتج عن بعض الأدوية كالعلاج الكيميائي وكذلك سوء التغذية والإدمان على الكحول… والملاحظ أن بيئات اجتماعية معينة ينتشر فيها مرض السل بكثرة كالأحياء الفقيرة وعند المتشردين ومدمني المخدرات وكذا عند السجناء الذين ينحدرون من الأوساط الهشة، فهؤلاء يطورون المرض بسرعة وسهولة أكثر من غيرهم لهذا يسمى مرض السل ب ” مرض الفقراء”. لقد قامت بلادنا بمجهودات كبيرة للتقليص من عدد المرضى المصابين بهذا المرض وعلاجهم بالأدوية المتوفرة بالمجان. ورغم ذلك توجد بعض النقائص أهمها تزايد عدد الحالات المقاومة للأدوية وكذا عدد الانتكاسات والتي يرجع سببها بالدرجة الأولى إلى توقف المريض عن تناول الدواء قبل تمام مدة العلاج والسبب راجع إما إلى اعتقاده الخاطئ بالشفاء بمجرد تحسن حالته أو عدم تحمله للأدوية التي تتناول صباحا على معدة فارغة، لذا أنصح المرضى بالالتزام بتعليمات الأطباء وتناول كمية كبيرة من الماء والسوائل بعد أخد الأدوية صباحا.
المصدر: 06 04 2014 نشر في التجديد

