بلادنا تمر بمرحلة صعبة، ما جري محاولة انقلابية.. اكتشفنا أن عندنا دولة داخل الدولة، إنهم يستهدفون البلاد، يقلبون الحقائق ويفبركون التهم ليشوهوا صورة الحكومة، لن نتهاون في مواجهتهم ومحاسبتهم، عبارات وأخرى من القاموس نفسه ترددت على ألسنة جميع من التقيناهم من الشخصيات الحكومية التركية وقيادات حزب العدالة والتنمية، وذلك خلال زيارة الوفد الصحافي المغربي لأنقرة .
وتعيش تركيا فوق صفيح ساخن إلى حد لم تعد معه قدما أردوغان ولا أقدام وزرائه تقف في مدينة واحدة ولا تجمع جماهيري لوقت طويل، يسابقون الزمن لإفشال مساعي الذين يستهدفون البلاد، حسب تعبيرهم، مؤكدين في تصريحات متطابقة حزمهم في العمل على تطهير مؤسسات الأمن والقضاء والجيش من الذين قالوا عنهم إنهم يأخذون أجورهم من الدولة ويتلقون التعليمات والأوامر من جهات في الخارج، في إشارة إلى مجموعة من المنتمين لجماعة كولن التي يقيم زعيمها بالولايات المتحدة الأمريكية . وقال أردوغان في خطابه أمام نواب كتلة حزبه بالبرلمان صباح أول أمس الثلاثاء، أن ما يحدث محاولة انقلابية وأن الأحزاب التي ساندت الانقلابات السابقة تحول اليوم عن ربح في هذه المحاولة، وأكد أردوغان أن من وصفهم ب ‘لوبيات الوعاظ’ اجتمعوا في 17 دجنبر وتحالفوا في قضية الفساد، وتصنتوا على حوالي سبعة آلاف مسؤول في الدولة، ونشروا أخيراً شريطا ملفقا ومفبركا لا أساس له من الصحة، والشريط بحسب نائب الرئيس، يتضمن تسجيلا يزعم صانعوه أنها مكالمة هاتفية بين أردوغان وابنه يدعوه فيها لنقل أموال من بيته إلى مكان آخر. وأعلن أردوغان أنه لن يتهاون أو يتسامح معهم. وكان ما يعرف بقضية الفساد التي اندلعت في 17 دجنبر 2013 النقطة التي أفاضت الكأس حين قام جهاز الجريمة المالية باعتقال العشرات من رجال الأعمال المحسوبين على حزب العدالة والتنمية، من بينهم ابن وزير الداخلية وأبناء وزيرين آخرين، وكذلك رئيس بلدية مدينة الفاتح، وذلك للتحقيق معهم في تهم فساد مالي وتلقي مبالغ مالية ضخمة في شكل رشاوي. وقال نائب رئيس الوزراء امر الله اشلارإن الكتلة الشعبية للجماعة مخلصة لكن بعض الأشخاص قاموا بالسيطرة على مفاصل في الدولة، كالأمن والقضاء واعتبر ذلك بمثابة دولة موازية أو دولة داخل دولة. من جهته، قال جمال الدين الهاشم، مستشار رئيس الوزراء، إن الحكومة لا تعارض الانتماءات ولا تحاسب أحدا على ذلك ولا مشكلة للدولة مع القاعدة الشعبية للجماعة لكنها لا يمكن أن تسمح لأحد بتلقي أجره من الدولة ويتلقى التعليمات من أشخاص في الخارج. وفي الوقت الذي تعذر معه أخذ رأي الجماعة في ما يجري من تطورات، تشير مصادر إعلامية، إلى أن مؤاخذات الجماعة على حكومة العدالة والتنمية هي إثارة المشاكل مع “إسرائيل” تركيا في غنى عنها، كما تتهم الجماعة الحكومة بالاستبداد والتضييق عليها، من خلال إبعاد المنتمين إليها عن المناصب الهامة، وإغلاق المدارس التي تعد جوهر نشاط الحركة التعليمي والاقتصادي. وبأنها حادت عن المبادئ التي جاءت بها إلى الحكم، وتشتد حدة الصراع بين الحكومة والجماعة ذات النفوذ الاقتصادي والإعلامي على مقربة من تاريخ الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس المقبل والتي قال عنها نائب رئيس الوزراء إنها ستتأثر بهذه التطورات، مؤكدا أنها ستكون إيجابية بالنسبة لحزبه بحسب استطلاعات الرأي. يذكر أن الوفد الصحفي المغربي زار مقر وكالة المغرب العربي للأنباء ومكتب الوكالة التركية للتعاون والتنسيق التابعة لرئاسة الوزراء، كما حضر الوفد لقاء لكتلة حزب العدالة والتنمية بالبرلمان ألقى خلاله أردوغان خطابا مطولا كان معظمه حول الأزمة التي تشهدها البلاد.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

