اشتغلنا في جمعية المودة اتنمية المرأة والأسرة بالعرائش على عملية تسجيل الأطفال في الحالة المدنية، كما انخرطنا كباقي الجمعيات مع وزارة العدل والحريات، من خلال حضورنا مع وكيل الملك ضمن الخلية المحلية للتكفل القضائي بالنساء والأطفال ضحايا العنف، طرقنا أبوا عدد كبير من الجماعات القروية المحيطة بالعرائش وأبواب مقاطعات حضرية الملاحظة الأولى، تتمثل في كون السلطات المحلية لا تقدم يد المساعدة وكأن وزارة الداخلية لا دخل لها بهذه الحملة، وهو ما يجعلنا نتساءل حول غياب التنسيق بين الوزارتي العدل والحريات والداخلية لدرجة أن أحد القياد سبق أن أكد لي أنه لا يعرف شيئا عن حملات تبوث الزوجية، مع العلم أن الكتاب الذي تلقيناه من وزارة العدل تسهيل استصدار الوثائق..وزارة الداخلية لا تساعد بل تضع بعض الحواجز، وتعرقل في أحيان كثيرة مسار بعض الوثائق من قبيل تسليم الشواهد الإدارية مثلا في حالة وجود الزوجة الأولى..تنصب نفسها قضاء وتحكم على الملف قبل أن يصل إلى القضاء، وهو ما يفرض علينا التواصل مع وكيل الملك الذي يتصل شخصيا بالعمالة أو القائد للمساعدة في تبسيط الوثائق.
وخلال عملنا كجمعية انتبهنا إلى ضعف الوعي حقوق وواجبات الأزواج، فتبوث الزوجية الحقيقية بالنسبة للزيجات الغير موثقة عددها قليل في المناطق التي اشتغلنا بها، لكن ما آثرنا أكثر هو لجوء عدد كبير من المواطنين إلى التحايل على القانون من خلال استغلال دعوى تبوث الزوجية لتوثيق زيجات رفضت المحكمة التعدد فيها، أو لم تلجأ أصلا إلى طلب التعدد أو علاقات غير شرعية يحاول البعض اللجوء إلى القضاء من أجل شرعنتها، ما يجعلنا نواجه مواقف حرجة أحيانا، إنه حق أريد به باطل. وفي هذا الإطار أريد التأكيد على ضعف الوازع الشرعي والأخلاقي لدى الكثيرين من خلال تجاوز القواعد الشرعية لتحقيق هدف معين، وهي مسألة لا يمكن أن نحمل مسؤوليتها لوزارة العدل و الحريات، بل يتحملها الأفراد، خطباء المساجد، الإعلام والدولة عموما، خاصة وأن دعوى تببوث الزوجية قد كشفت على مدى جرأة بعض المواطنين على تجاوز القواعد القانونية والضوابط الشرعية من أجل تحقيق أهداف غير شرعية، وأود التوقف مرة أخرى عند مسألة الإعلام خصوصا المرئي، ففي الوقت الذي تجتهد فيه وزارة العدل والحريات والجمعيات في توثيق الزيجات الغير موثقة من أجل حماية الزوجة والأبناء، يبث الإعلام المرئي مسلسلات وبرامج تخدم أهدافا عكس ما تهدف إليه وزارة العدل والحريات، خاصة المسلسلات المدبلجة التي تشجع الشباب على العلاقات خارج مؤسسة الزواج، وهو يخلق لدى المواطن بعض الارتباك خاصة وأن وسائل وزارة العدل وحتى الجمعيات في إيصال حملتها ضعيفة فيما تلعب التلفزة التي تصل لكل البيوت الدور الأساسي والفعال سواء في التوعية أوالعكس. وكمقترح للجمعية، لابد من الإبقاء على المادة 16 من مدونة الأسرة من أجل حماية الزوجة والأبناء، لكن مع فرض بعض التقييدات من أجل توثيق الزيجات الحقيقية وردع المتحايلين على القانون من خلال تقديمهم إلى العدالة. من جهة أخرى، لابد من الاهتمام بالجالية المقيمة بالخارج، فالبعد على القنصليات، وبسبب ظروفهم الاقتصادية المزرية لا يستطيعون توثيق العقود أمام القنصليات ويكتفون بالعقود المدنية في الديار التي يقيمون فيها، الشيء الذي يستوجب أيضا ضرورة الإبقاء على دعوى تبوث الزوجية مع بعض التشديد.
المصدر: 07 02 2014 نشر في التجديد

