لم يعد الحمار في المغرب ذلك الحيوان البليد الذي يقتصر وجوده على البوادي و المناطق النائية بل سمت قيمته و استقر بالحواضر و المدن الكبرى إلى درجة أنه أصبح يسجل حضوره جنبا إلى جنب مع السيارات الفاخرة أمام إشارات المرور و لم يعد المواطنون يستغربون الظاهرة بل ألفوها كما ألفتهم فغيرت سلوكها و أصبح الحمار يلتزم الصمت أثناء سيره في الشوارع الراقية ، يسير بأدب ، لا يلقي بفضلاته أنى شاء لأنه أدرك أنه أصبح كائنا حضاريا محترما و لا غرابة في هذا إذا عرفنا أن المغرب شرف الحمير و أقام لهم مهرجانا كبيرا ،في الحقيقة و الحال هذه لا نعرف تماما ماذا يقصد بالحمير و من هم بالذات .
أمام الوضع الجديد للحمار الحضري من المنتظر أن تنشأ تنسيقية جديدة على غرار التنسيقيات المتواجدة ترفع مطالب الحمار وربما ستخرج إلى الشارع مطالبة بمدونة الحمار و ربما بدسترته هو الآخر لأن منافعه كثيرة و أفضاله لا تحصى ، نجح في ما فشلت فيه الحكومة العاجزة على توفير الشغل للشباب العاطل ، الحمار و بكل بساطة استطاع أن يمتص البطالة و يوفر مناصب شغل كثيرة فارتفعت أسهمه في بورصة السياسة و الاقتصاد و الاجتماع و هناك بعض الأسرار التي تسربت من تنسيقية الحمير مفادها أن الحمير لديهم رغبة أكيدة لإنشاء حزب سياسي استعدادا للاستحقاقات المقبلة لأنهم أدركوا أنهم يملكون الحلول الناجعة لمشاكل الاقتصاد و الشغل ، الحمير لا يجدون أي حرج في دخول مجال السياسة و التحول إلى حزب سياسي قوي ، استفادوا من العولمة و من التجارب العالمية و اكتسبوا ثقة كبيرة في إمكانياتهم ، التجربة برهنت على قوتهم حيث أن الحزب الجمهوري الأمريكي يحمل رمز الحمار لكنه لم يستفيد من ذكاء الحمير لأن سياسة بوش الرئيس الأمريكي السابق هي أغبى سياسة عرفها تاريخ الإنسانية يستنكرها أي حمار ، ألم يجر الرئيس بوش البشرية نحو كارثة اقتصادية بسبب عدم استفادته من فلسفة سعادة الحمار المحترم و هكذا إذا كان بوش قد فشل في سياسته و دفع العالم نحو الكارثة فإن سعادة الحمار المحترم في بلادنا حفظ البلاد من الكارثة و حد من وصول الثورة إلى وطننا لأنه وفر الشغل و بفضل خدماته الجليلة التي يسديها لاقتصاد بلدنا، و بفضل تجنيب وظننا العزيز ثورة لا نعرف شكل نهايتها ، حق أن نقف له وقفة اعتراف بأفضاله علينا ونناديه “سعادة الحمار المحترم” أخيرا نطلب من الله أن يديم الصحة على حميرنا الذين يساندون حكوماتنا الفاشلة .
المصدر: الشرق المغربية نشر في الشرق المغربية

