من بين الأفلام التي كان لها تواجد كبير ضمن فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة/ المغرب فيلم “من الرمل إلى الإسفلت” 52 دقيقة لمخرجيه: الفنرسية لوسيل موسي والموريطاني عبد الرحمان سالم، فيلم يتضمن جميع مقومات الاحتراف،
يتحدث عن رحلة موريتانيا التي توجد بين محيطين، محيط الرمل ( الصحراء) والماء ( المحيط الأطلسي). وهذا ما خلق نوعا من التشابه بين حياة الصحراوي وحياة البحار. فالصحراء الموريتانية شاسعة، في عام 2005 شيدت طريق معبدة وسط هذه الصحراء بطول 470 كلم ربطت بين نواكشوط العاصمة وجنوب المغرب. وهذه الطريق خلقت نوعا من التلاقح واللقاءات والتجارب الجديدة وحينما سؤل مواطنو تلك الأمكنة عما جلبته تلك الطريق المعبدة بالإسفلت إلى نواكشوط كان جوابهم : الطماطم والليمون، وكما يتضح من مشاهد الفيلم بأن آثار ذلك بدت على معالم السوق، فهناك كميات كثيرة تعادل ضعف وثلاث مرات ما كان يصل قبل الاستفادة من الطريق وتضاعف عدد الشاحنات الآتية من المغرب، فالخضر والفواكه بدأت تصل بكثرة، ولعل وفرة تلك الفواكه لخير دليل على أهمية تلك الطريق التي يود المخرجان أن يكتشفاه. وقد عوضت هذه الطريق السفر في البحر وعبر السكة الحديدية التي سهلت عن الناس السفر للعمل وللالتحاق بالأهل والأحباب في المناسبات والأعياد، فمدينة ” نواديبو ” تبعد عن نواكشوط ب 292 كلم، وهاته المسافة قربت مدة الزيارات، وكان السفر حافلا باللقاءات والمفاجاءات وهي عبارة عن التعرف عن شعب كان بعيدا بالنسبة للمخرجة الفرنسية واصبح قريبا، فلكل من الراكبين قصته وحكايته، بل وكذا التعرف على ثقافة شعب قابع في الصحراء شعب متنقل وصبور(بعض العادات والعبادات كصلاة عيد الأضحى ………). زيارة بعض المرافق كالميناء مهمة فهي تجسد وضعية الصيد البحري هناك، والعمران والإسفلت كانت له آثارا كبيرة على الميناء وعلى الصيد وكثرة الوافدين والراغبين في الهجرة السرية إلى بلاد الغربة، ومشاكلهم مع أباطرة الهجرة السرية وما يعانوه من ابتزاز ومشاكل تؤدي في الغالب إلى ما لا يحمد عقباه ، لمخرجة كانت جريئة حين تناولت موضوع الدعارة ومشاكلها في بلد مسلم وما تعانيه النساء الممتهنات لهانه الحرفة غير المرغوب بها في هذا البلد. فالطريق الإسفلتية حولت الدواوير والمجمعات السكنية الصغيرة إلى مدن كبيرة وبناءات مهمة مع ولادة اقتصاد جديد وخلق فرص للعمل، وقد استغلت المخرجة بعض المشاهد الطبيعية العالية ، وصورت وجوها بشرية معبرة ومختلفة كل بمشاكلها، ولكنها في العمق أكثر كرامة وضيافة ترحب بالغريب بالرغم من كل إكراه، وكل متكلم يحكي عن التقدم وعن وصول عادات جديدة آتية من بلدان مجاورة وكذلك حالات اعتداءات وهجوم أشرار وهروبهم عبر طريق الإسفلت، وقد أثرت الطريق الجديدة على بعض المواقع التي لاتمر بجانب الطريق المعبدة ، وقد يضطر السكان إلى هجرة هذه المواقع التي ستؤدي إلى حتما إلى موتهم ، وكما توفرت الرحلة على مشاكل ومعاناة الشعب الموريتاني توفرت على لحظات رقص وموسيقى وفرح مع أهازيج تراثية صرفة، ولعل مرد ذلك إلى الطريق الإسفلتي الذي أدى إلى الانفتاح على عادات معيشية جديدة وإلى تسهيل المعيشة وتوفير كل الحاجيات بسهولة وسرعة فائقة، ولعل مشاهد الأطفال لخير تعبير عن الرغبة والفرحة بما أسدته تلك الطريق الجديدة والذي يوازي الحضارة والتقدم ووسائل الرفاهية. الدكتور بوشعيب المسعودي ”الفوانيس السينمائية” نرجو التفضل بذكر المصدر عند الاستفادة
المصدر: بوشعيب المسعودي نشر في الفوانيس السينمائية

