يمكن اعتبار سنة 2015 ، المطوية صفحاتها توا، سنة احتجاجات بامتياز. كيف لا وقد أعادت احتجاجات
طنجة
ومسيرات الأطباء والممرضين والأساتذة المتدربين… إلى الأذهان أجواء مسيرات 20 فبراير، وإن بدرجة أقل، لكنها في العمق كانت حبلى بالدلالات والرسائل الموجهة إلى الحكومة قصد إثارة انتباهها لخطورة تداعيات الطريقة التي تدبر بها ملفات حساسة، تهم قطاعات حيوية متعددة لا تقبل اللعب بالنار.
عودة الاحتجاجات الشعبية العارمة و « التلقائية « إلى الشوارع، شكلت أحد أبرز «الأحداث الاجتماعية» التي عاش على إيقاعها المغرب خلال السنة المنقضية. ولكون هذه الاحتجاجات تبدو «غير مؤطرة» سياسياً أو نقابياً ؛ فهي كانت تعبيراً تلقائياً عن حجم معاناة شريحة كبيرة من المغاربة ومحنتهم مع مشاكل عجزت الحكومة عن إيجاد حلول ناجعة لها.
فلم يكن رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، ينتظر وهو يتبنى مرسومين وزاريين، أن يجلبا عليه سخط وغضب الأساتذة المتدربين، الذين واجهوهما بموجة من الاحتجاجات رافضين تنزيلهما.
نفس الاحتقان عاشه قطاع الصحة الذي شهد خلال عام 2015، أزمة مركّبة على عدة مستويات، عانت أضلاع عديدة من منظومتها من الاعتلال، التي سترخي بظلالها القاتمة ، لا محالة، على سنة 2016، سواء تلك المستمرة فصولها في الاحتقان، أو التي أجلت إلى حين دون حسم نهائي.
أزمة توزعت عناوينها ما بين طلبة كلية الطب وطب الأسنان، الذين هجروا المدرجات الدراسية والدروس التطبيقية، لمدة 63 يوما، ونظموا وقفات ومسيرات محلية ووطنية، وأبدعوا أشكالا احتجاجية عبروا خلالها عن رفضهم ل «الخدمة الإجبارية في غياب التوظيف»، ورفعوا جملة من المطالب، خاضوا من أجلها إضرابا متواصلا مساندين بالأطباء الداخليين والمقيمين.
احتجاجات 2015 كانت ذات طابع اجتماعي بامتياز، مثل الاحتجاج ضد ارتفاع أسعار الماء والكهرباء في
طنجة
، وغيرها من المدن ، الصغيرة والكبيرة ، واحتجاجات المعطلين من حملة الشهادات العليا بالرباط من أجل التوظيف الذين تتزايد أعدادهم من سنة إلى أخرى.
فرغم أن الحكومة رددت، في أكثر من خطاب، أن «التشغيل يوجد ضمن أولويات برنامجها، الذي يهدف إلى تقليص نسبة البطالة لتصل إلى 8 في المائة في أفق 2016» ، فإنها لم تسطر له إجراءات استثنائية كفيلة بإعطائه الدفعة التي يستحقها، ما جعل النتائج تبدو سلبية وغير ذات أثر على أرض الواقع؟
و بخصوص قطاع الصحة، فأمل المهنيين كان معقودا بأن تتعامل الوزارة الوصية بذكاء مع مشاكل القطاع المؤرقة، لكن بإلقاء نظرة على واقع الصحة العمومية اليوم يجمع المتتبعون على أن هناك تراجعا «خطيرا» مرده إلى استمرار مجموعة من النقائص الضاغطة، بدءا بضعف الموارد البشرية وسوء توزيعها، مرورا بالبنى التحتية وتأخر إنجاز مجموعة من المشاريع الصحية، وانتهاء بالأعطاب التي تصيب المعدات والتجهيزات الطبية والبيو طبية، بسبب قلتها، وأيضا بسبب الضغط المتواصل عليها من طرف المرضى.
المثير أن جميع المشاكل التي قادت إلى تلك الموجة من الاحتجاجات، لم تجد طريقها إلى الحل، حيث كان التأجيل مصيرها، ما يعني ترقب اندلاعها في أيّ لحظة من السنة المقبلة ، خاصة وأن الحكومة تعتزم تطبيق حزمة من الإجراءات التي تهدد بشكل مباشر «السلم الاجتماعي» ، وتنذر بمزيد من الاحتقانات والتوترات .
فالمغاربة سيكونون ابتداء من الشهر الأول من السنة المقبلة، على موعد مع زيادات في تذاكر القطار، وفي رسوم عقود التأمين، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تهم بالخصوص مواصلة تحرير أسعار المواد المدعمة، ومنها مادة السكر، في انتظار تحرير غاز البوتان، إلى جانب رفع سن التقاعد في إطار ما يسمى «إصلاح صندوق أنظمة التقاعد»، وهي إجراءات تكرس توجها حكوميا معاكسا لآمال وانتظارت الشعب الحقيقية ، لا يتردد في ضرب المكتسبات وإعادة عقاربها إلى درجة الصفر!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

