عادت في الآونة الأخيرة بعض طيور الظلام المدعية انتماءها للجسم الإعلامي بتطوان للظهور، في محاولة للنيل من بعض الصحفيين والمراسلين المعتمدين لمنابر وطنية، مستغلين في ذلك إحدى الجرائد وبعض المواقع الاجتماعية والإلكترونية الحاقدة، والتي ليس لها قراء أو معجبين.
ويحاول هؤلاء في كل مرة النيل من بعض الأسماء، بهدف الضغط عليهم أو دفعهم لمجاراتهم فيما يقومون به، خاصة بعض المواقع التي أصبحت معروفة بالمنطقة باختلالاتها وتجاوزاتها ومحاولات أصحابها الابتزاز، وغياب المهنية بكل أشكالها، ولا يهم أصحابها أو كتابها، إلا ما يجنونه من تلك الابتزازات.
ومن ذلك محاولات بعض المندسين بين صفوف الجسم الإعلامي مؤخرا، النيل من بعض الأسماء المعروفة تاركين القضايا الكبرى والمشاكل التي يعيشها المواطنون بتطوان، واعتمادهم فقط على تلك الأسماء من أجل الضغط عليها، خاصة ممن لهم مشاريع كبرى أو من لهم أنشطة موازية تفيد المنطقة، من قبيل رئيس فريق المغرب التطواني، الذي أصبح في مرمى هؤلاء، ومحاولاتهم ابتزازه من خلال ذلك.وقد تابع الرأي العام المحلي كيف أن « مراسل «جريدة المساء أقام الدنيا و لم يقعدها بسبب منعه من ولوج إحدى القاعات التي كانت مخصصة لإقامة حفل شاي على شرف بعض المدعوين الذين حضروا نهاية كأس العرش إناث والذي أقيم بملعب سانية الرمل بتطوان،حيث سب الجميع و هددهم وهو في حالة هستيرية ،مما جعل سلوكه محط تنديد و استنكار من طرف كل من عاين هاته الواقعة.
ويذكر أن مجموعة من الزملاء المصورين والصحفيين، تسجل عليهم مواقف إيجابية في التعامل مع مجموعة من القضايا بالمدينة، فيما هناك من يفسد كل ذلك، ويحول موقعه أو منبره الإعلامي لوسيلة للكسب، خاصة من لا مهنة له ولا دخل قار ولا رسمي من أي جهة، بحيث أصبحت تلك وسيلته في كسب عيشه ، وهو ما يظهر للعيان خاصة بالنسبة لبعض من ركبوا صهوة مواقع أو منابر تفتح لهم هذا الباب.
وكان بعض من هؤلاء الذين يحاولون النيل من زملاء، حصلوا على مواقع مشرفة، وتمكنوا من الظهور، قد شكلوا حلفا مناوئا منذ مدة يخططون من خلاله للنيل من زملاء لهم، ومن شخصيات مختلفة، هدفهم الأساسي ما يجنونه من ابتزاز. بل منهم من كان يرافق مسؤولا رياضيا سابقا متابع حاليا في قضايا شيكات بدون رصيد، واستفاد من أمواله قبل أن ينساه ويتحول إلى خصم له، لأن منابعه جفت، ويرتمي في أحضان جهات معروفة أخرى قصد مهاجمة الصحفيين و النيل منهم مقابل بعض الفتات الذي يلقى إليهم من حين لأخر لا سيما و أن هؤلاء ممن يدعون انتسابهم لمهنة الصحافة لا تكوين لهم و لا شهادات جامعية لديهم و يظهر ذلك واضحا من خلال ما ينشرونه من خزعبلات، حيث يتبين من الوهلة الأولى أنهم كائنات غريبة عن هذا الجسم ،و أنهم ولجوا مهنة المتاعب من النوافذ الضيقة و الأبواب الخلفية و لا عجب في ذلك ما دام منهم من مارس رياضة الركض.
النقابة الوطنية للصحافة المغربية من خلال مكتبها المحلي بتطوان سبق لها أن نبهت إلى خطورة هاته الظاهرة التي انتشرت كالفطر بعد أن تحول كل من لا مهنة له إلى صحفي بهدف التقرب من رجال السلطة والمال حيث يتم استغلالهم بطرق شتى لتشويه الجسم الصحفي و بت التفرقة في صفوفهم عبر إطلاق إشاعات ضدهم .
لم يظهر الصراع أو حتى الخلاف السني الشيعي ، منذ فترات طويلة ، على خلفية الاجتهادات الدينية ، فالتلاقي والبحث عن القواسم المشتركة وتغليب التفاهمات على حساب التباينات كان السمة البارزة في التعامل بين علماء السنة مع علماء الشيعة . ولكن صراعات المصالح الاقليمية والتنافس على مناطق النفوذ بين الدول هو الذي فجر الصراع المذهبي لأسباب ودوافع سياسية انتهازية دفع
إيران
كي تعمل على توظيف الشيعة وإبراز حجمهم ومكانتهم في العالم العربي ، أو إظهار ضعفهم وما يتعرضوا له من أذى أو اضطهاد ، انعكاساً لتضارب المصالح بينها وبين النظام القومي السابق في
العراق
، وبينها وبين
تركيا
من طرف ، ومع السعودية من طرف آخر ، وهو نفس الفعل الذي تم توظيفه من قبل
تركيا
أردوغان لحركة الإخوان المسلمين باعتبارها حركة سياسية بمرجعية إسلامية سنية وأكبر وأقوى الأحزاب السياسية انتشاراً في العالم العربي ، وزجها في معارك المواجهة ضد
إيران
، وفي مواجهة مصالحها وامتداداتها وأدواتها لدى
سوريا
والعراق
واليمن ، كما أن العربية السعودية لم يكن شأنها في المشاركة بقوة في محاولة شيطنة الإخوان المسلمين وإخراجهم عن الشرعية ووصمهم بالارهاب ، بعد عشرات السنين من العمل والتفاهم المشترك ضد تياري اليسار والقومية ، لولا مصالح الدولة المتعاكسة معها خلال مرحلة الربيع العربي ، وها هو التفاهم يعود تدريجياً وبطيئاً بين الإخوان المسلمين والرياض أو أنه على طريق الترميم بعد أن وقع التفاهم الثلاثي السعودي القطري التركي ، وإعادة توظيف حركة الإخوان المسلمين كحركة سياسية سنية في المواجهة ضد
إيران
وضد ولاية الفقيه على الامتداد القومي العربي .
التوظيف السياسي لمصلحة الدولة يتم بشكل فاقع من قبل
إيران
لأحزاب وتنظيمات ولاية الفقيه وللشيعة ، ويتم توظيف الإخوان المسلمين بشكل صارخ لمصلحة التفاهم وتلاقي المصالح التركية السعودية القطرية ، كما أن هؤلاء جميعاً من
إيران
وتركيا
، وولاية الفقيه وحركة الإخوان المسلمين ، يواجهون مجتمعين ومتفرقين كلاً من تنظيمي القاعدة وداعش .
في سنوات خلت كان التفاهم على أشده بين
إيران
وتركيا
، وبين ولاية الفقيه وحركة الإخوان المسلمين لإسقاط نظام طالبان في
أفغانستان
، وإسقاط نظام البعث القومي في
العراق
، واستناداً لتحالف الطرفين مع
الولايات
المتحدة
الأميركية طوال سنوات الحرب الباردة في مواجهة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي ، وضد عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد ومنظمة التحرير الفلسطينية .
وبعد سلسلة التحولات التي طرأت بسقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين ، تعاون الإخوان المسلمون في
العراق
وشاركوا في السلطة البديلة التي شكلها الحاكم الأميركي للعراق بول برايمر جنباً إلى جنب مع أحزاب ولاية الفقيه الشيعية
العراقية
الذين كانوا في المعارضة مسنودين من
طهران
وواشنطن في وقت واحد ، على الرغم من أن الأولى تمثل الشر في نظر الأميركيين ، والثانية تمثل الشيطان في نظر
الإيرانيين
، ومع ذلك تحالف الشر مع الشيطان لمواجهة العدو المشترك : القوى اليسارية والقومية والليبرالية العربية ، وفي المؤتمرات والنشاطات العديدة قبل انفجار الربيع العربي تعاونوا مع بعضهم البعض ، وخلال الربيع العربي أطلقت
إيران
عبارة ” الصحوة الإسلامية ” على احتجاجات الشارع العربي كما وصفها المرشد علي خامنئي ، أما
تركيا
فقد وصفتها على أنها ” رؤية عثمانية سنية ” و” إحياء للسنة ” كما قال أحمد داود أوغلو ، وهكذا نجد أن تبدل السياسات والمواقف والتفاهمات والصراع تقوده المصالح وليس المبادىء أو المذاهب أو الاجتهادات الفقهية ، وهذه المفاهيم مجرد أوراق لُعب سياسية يتم توظيفها لمصلحة الدولة حماية لنفسها أو تعزيزاً لنفوذها ، لدى هذه الدولة أو تلك ، كما هو ظاهر الآن في توظيف حركة الإخوان المسلمين من قبل
تركيا
ضد
سوريا
النظام والدولة .
العرب ما زالوا بلا برنامج موحد ، يقودهم نحو الوحدة والخلاص والديمقراطية ووحدة الرؤى والمصالح ، فالأحزاب الاسلامية تعادي الآخر غير الاسلامي ، وتتصادم مع الشقيق الاسلامي إذا تعاكست المصالح ، والأحزاب القومية لا تهتم بالشأن الديني ، وهي حاضنة للمسلمين وللمسيحيين وما يعنيها هو التغليب القومي في مواجهة القوميات الأخرى
الإيرانية
والتركية والأثيوبية المجاورة لنا ولا تميل للتعامل الدافىء مع القوميات التي تعيش معنا كالأكراد والأمازيغ والأفارقة ، بينما تقفز أحزاب التيار اليساري عن الولاءات الدينية والمذهبية والانتماءات القومية وتتعامل مع البشر كبشر بصرف النظر عن اللون أو الجنس أو اللغة ، مع انحياز لمفهوم الطبقات والصراعات المحلية الداخلية ، وهكذا نجد غياب الأولويات بين مكونات المجتمع وتتوه البوصلة ولا تصل طريقها نحو الغد ، وهكذا يتم توظيف القدرات العربية ضد بعضنا البعض ، وإسقاط أنظمة بعضنا البعض ، وتدمير إمكانات بعضنا كما حصل للعراق
ولسوريا
وليبيا واليمن ، وما زلنا لم نستفد من هذه التجارب المرة .
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

