Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » يُقتلون فنجمعهُم أشلاء، ونُجِلُّهم كالأنبياء

    يُقتلون فنجمعهُم أشلاء، ونُجِلُّهم كالأنبياء

    بواسطة دابا ماروك26 مايو، 20214 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في الليلة الأولى هبّت الطفلةُ من نومها فزعةً تصرخ: ماما، ماما، دُميتي سرقها الغول!

    في الليلة الثانية أعوَلت الطفلةُ وانتفضت في سريرها: ماما، ماما، دُميتي يقتلها الغول ! في الليلة الثالثة من قصفِ نتنياهو لغزة ، مزّق الصاروخُ الأمَّ والطفلةَ والدمية، هو الغول! * بعد رمشة لم يبق إلا الحطام. قفز الموتُ من بين الأنقاض. شهَقَ من أنف التراب. دَبَّ ينبش في بقايا خراب. لم يجد في الأخير إلا الهشيم. ظل يُكدّسه ويُغربله، واستلقى أخيراً فوق الرميم. * أيقظ الفجرُ الرماديُّ الطبيب. الحق، وخَزَه في العينين. لم يكن قد نام من أعوام. القصفُ، وأرضٌ تهتز تحته، وأبراجٌ وسماءٌ نبهته صحوُك طال، ويدٌ تلوِّح أخرجونا من تحت الركام. كم مرَّ من عامٍ ولسانُه ممتنعٌ عن الكلام. هو طبيب فقط يرتِّق ما تبقّى من الأجساد ما لم تفجره الألغام. العجوز الذي تركه جريحا فوق السرير توجّع طويلا وسكن فظنّ أنه نام. بعد هنيهة سمع الشهقةَ تلو الشهقةِ وأسلمَ الروحَ إلى ربّ الأنام. بُومْ بُومْ بُومْ رعدٌ وبروقٌ والأذنُ صمَم. مدينة هي حبلى بالغضب، لا تأبه لراجمات صهيون وتهدي الأطفال والأمهات حتى حدِّ الرِّمم. * رأيته بعينيّ، وسمعته بأذنيّ، الطبيبُ الجرّاح من عاف إغراءات العالم وبقي في غزة مع شعب الغبار، فهذا ما أبقى له العدو بعد أن غطّى السماء وحاصر البحر وسفَّ التراب: قال بهدوءٍ وكأنَّ الجرحَ في قلبه ما غار، ولا آلافُ الرجال يذهبون وقوفاً نحو موتهم بالليل والنهار؛ قال بعد أن حملوا له جثث تسعة أطفال، لم يصدق فأعاد العدّ كي يصدِّق، تَوَهُّمٌ ما يَرى أم في رأسه دُوار، أجل، هي جثث تسعة أطفال دفعةً واحدةً اخترقها صاروخ الفُجّار، هذا إذن هو شعب الله المختار، تمتمت شفتاه، أم هو كابوسٌ فقط يا ربّاه، هم إما قتلةٌ أو تُجّار؟ قال، والعيون حوله مُحَدِّقَةٌ، والوجوه ذاهلةٌ بالسؤال، حتى البكاءُ جفَّ في المآقي ما هذا الوبال؟ بعد أن عدّ الطبيب الجرّاحُ أصابَعه وهو ينظر إلى كل جثة على حدة يقيناً أنا لم أخطئ العدّ، وبصمتٍ يتكلم، بين غارتين، وقد أزاح عنها الكفن، أمهلوني ساعةً أو بعضَ جنونٍ وسُعار، سأجمع أشلاءهم شِلواً شِلواً وأصنع منها جثثا تليق كي نزُفّها موكبا واحداً ليشهد الله هذا العار. * أما أنا فلم يعد بمقدوري أن أضحك أبكي أُعوِل أزأَر أسعر أُرغي أزبد من شدة الهستيريا، لأنظر كل ليلة إلى شاشة التلفزة مثل مقعد بُتِرت منه الهِمّة، لأرانا بين نارين: غربٌ سياسيوه ومثقفوه وأذنابُهم إما بلعوا ألسنتهم، أو يضربوننا بشواظ من نار، ماذا لحم العربي؟ أرضه؟ لا تسل عن كرامته؟ أوف، محض هُراء، يقيؤوننا بالصوت والصورة، ويكذبون ولا يخجلون، ولِمَه؟ نحن في عُرفهم ميِّتون، خُلقنا للهوان، والدليل، النار الثانية التي نصلى في بلداننا ولها من الأسماء أشكال وألوان، «وسوى الروم خلف ظهرك روم/ فعلى أيِّ جانبيْك تَميل» ! * ..واتفق أنّي يوم الأربعاء الفائت عشت بين قصفين: مهرجانُ احتفالٍ في باريس ، ومقتلة، بقصف أسراب طائرات بلغت مائة وثمانين فوق غزة وغلافها. حرت في الفهم كيف تجمع البشرية في يوم وليلة واحدة الشيء وضدّه، حياةَ الإنسان وقتلَه، حتى خُيِّل إليّ أن هؤلاء يحتفلون باؤلئك، وثمة خللٌ في هذا الموعد وتناقضٌ لا يطاق. كان الفرنسيون ينتظرون يومهم لينتهي جزء من الحجر ويعودوا إلى بعض سالف عهدهم بالحياة، وهي الاستهلاك ومتع الفن والاسترخاء في تيراسات المقاهي لاحتساء ما يطيب لهم من الأشربة، وكان يوما مشهوداً عجبت له وأنا فيه ولست منه، نعم رأيته ولم أشارك فيه كأنّ عندي تخمة من حياة وهو كذلك. * كان عندي تخمةٌ من حِداد، وأنا بشمم، فلست ممن يجمع بين الأضداد، يبارك لقوم يوما وآخر يعاشر الأوغاد، نحن في حِداد، في الشارع الباريسي كؤوسٌ تصفِق، وفوق الأرض العربية حتى القبور تُقصف، وشعوبٌ ظهورها يسوطها احسِبوا معي يا تُرى كم من جلاّد، من عهد ثمود وعاد، يقال كانت أجسامُهم ضِخاماً، واليوم صاروا أقزاما وهواما في طول وعرض البلاد؛ أو لا نستحق فرحا، حلما رائقاً، نشوةَ نصرٍ ذات نزال، وليكن بثمن الزوال، لكن بحق والصرخة في الحنجرة، ونغني مثلما يحلو للقُبّرة، لا يا مولاي منذورون نحن للقتل، رقابنا تحت رحمة السيّاف، نتناسل من الموت هذا قدرنا كي تنجب أمهاتنا ذرّية الشهداء، كلما عسفوا، قصفوا، دمّروا، قتلوا الأطفال، نجمع أشلاءهم ونُجِلّهم كالأنبياء، لا يصبح الدم حليبا، ونراك يا فرح ما زلت بعيدا وفي موكب جنازة الأطفال التسعة نمشي لدفنهم ملفوفين في أكفان من دماء، في طريق التشييع سمعت وشوشة ورأيت أطيافا بيضاء، أخيرا ها هي الملائكة تنثر عليهم وردا وحناء.

    المصدر: أحمد المديني نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    نزار بركة: إذا فزنا، سنعرض لأول مرة مشروع قانون لمكافحة تضارب المصالح في البرلمان

    20 سبتمبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل شخصاً بتهمة السياقة الاستعراضية الخطيرة في شوارع المدينة

    20 سبتمبر، 2026

    تايلاند: أمطار غزيرة تساهم في إجلاء حوالي 300 أسرة

    20 سبتمبر، 2026

    نقابة التعليم تطالب بإطلاق الحركة الانتقالية الجهوية لضمان استقرار الأساتذة والموسم الدراسي

    20 سبتمبر، 2026

    باك كبير فالمشاريع!.. العد العكسي لإنهاء أشغال تأهيل الطريق بين أحفير والسعيدية بنسبة إنجاز 90٪

    20 سبتمبر، 2026

    شفشاون تستعد لموسم الشتاء وتطلق مشروع تجديد الطرق المتضررة في المنطقة

    20 سبتمبر، 2026

    سلا تستعد لإنجاز مشروع توسيع وتأهيل الطريق الساحلي لتعزيز السياحة والتنمية المحلية

    20 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف كيفية دمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس المغربية

    20 سبتمبر، 2026

    أسعار الكراء في أكادير تشعل غيض طلبة جامعة ابن زهر بوصولها إلى 2000 درهم للغرفة

    20 سبتمبر، 2026

    إطلاق مشروع «نومون» لفتح آفاق الإبداع الرقمي أمام شباب المغرب

    20 سبتمبر، 2026

    بنعلي تكشف عن آفاق 2026 في بركان وتطلق مبادرة مجتمعية لدعم الفئات الضعيفة

    20 سبتمبر، 2026

    اعمارة يشدد على ضرورة تعزيز دور إفريقيا في الريادة العالمية في مجالات الابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي

    19 سبتمبر، 2026

    فيديو جديد يغير مجرى التحقيق في وفاة المغربي عبد الرحيم فقير بإيطاليا

    19 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: حزب الاستقلال يستقطب الطبقة المتوسطة لحسم تحدي «دائرة الموت» في الرباط

    19 سبتمبر، 2026

    النيابة العامة بسطات تشرع في تحقيق حول تسجيل صوتي يهدد نزاهة الانتخابات المغربية

    19 سبتمبر، 2026

    لقجع من تزنيت: شروطنا للمستثمرين واضحة – الالتزام بالقانون، تشغيل الشباب، وأداء الضرائب

    19 سبتمبر، 2026

    تحقيق قضائي في واقعة تحرش بأستاذ بفاس تؤدي إلى توقيف مفتش التعليم وإحالته على المجلس التأديبي

    19 سبتمبر، 2026

    نقابة تحذر من «الاختلالات» في مستشفيات الرباط وتطالب رئيس المجموعة الصحية باتخاذ تدابير عاجلة

    19 سبتمبر، 2026

    المغرب يودع «الساعة الإضافية»: نهاية قرن من الارتباك الزمني بعد زوال «أسطورة توفير الطاقة»

    19 سبتمبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 525): أسرار مناضل «حربائي» يعمل مع 3 أحزاب يومياً في قلب السياسة المغربية

    19 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter