Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أزمة الكرامة العلمية في عصر العولمة

    أزمة الكرامة العلمية في عصر العولمة

    بواسطة دابا ماروك2 فبراير، 20117 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بقلم :ذ. محمد عادل التريكي هناك اتفاق في مجال علم الاجتماع على أن البحث العلمي ينبغي النظر إليه باعتباره نسقا اجتماعيا في المقام الأول مثله في ذلك مثل باقي الأنساق الاجتماعية في المجتمع، كالنسق السياسي والنسق الاقتصادي والنسق الثقافي. ولذلك تخلق في مجال العلم الاجتماعي العالمي فرع جديد من فروع علم الاجتماع هو سوسيولوجيا العلم أو الدراسة الاجتماعية للعلم. ويمكن القول أن عالم الاجتماع الأمريكي الشهير روبرت ميرتون أحد الرواد المؤسسين لهذا المبحث العلمي، ويشهد على ذلك نشره منذ الأربعينيات لمقالته التأسسية في الموضوع عن “العلم والتكنولوجيا في النظام الديمقراطي” والتي نشرت عام 1942 في مجال علم الاجتماع القانوني والسياسي (المجلد الأول). وقد صدر ميرتون عن الفكرة أساسية قامت على أساسها كل الجهود العلمية اللاحقة في الميدان مفادها أن العلم بحسبانه نشاطا اجتماعيا يرتكز على مجموعة محددة من المعايير مما يجعله يتخلق باعتباره نسقا فرعيا مستقلا داخل البناء الاجتماعي، ويمكن القول أن الجهود اللاحقة لميرتون وغيره من العلماء الذين أسسوا هذا العلم كانت في الواقع تعميقا وتفريعا في الوقت نفسه للأفكار التي استمدت من هذا التوصيف الأساسي. والواقع أن سوسيولوجيا العلم مر في مراحل تطور متعددة وأًصبحت له مدارس مختلفة تتعدد في منطلقاتها النظرية ومناهجها ونظرياتها. ولو تتبعنا تاريخ تطور البحث العلمي ومشكلات إنتاج المعرفة العلمية في القرن العشرين لاكتشفنا أن الموضوع الذي سيطر على سوسيولوجيا العلم هو استخدام العلم بشكل متزايد لإنتاج أسلحة الدمار الشامل منذ أن اخترعت القنبلة الذرية، ليس ذلك فحسب، بل منذ أن ألقتها الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الحرب العالمية الثانية على نجازاكي وهيروشيما في اليابان . ومنذ ذلك الوقت ظهر سباق محموم بين الدول الكبرى لتملك السلاح النووي. وهكذا أصبح الاتحاد السوفياتي وفرنسا وإنجلترا دولا ذرية، وتشكل النادي الذري المغلق والذي احتكرت دوله سر السلاح النووي. غير أنه سرعان ما امتدت العدوى برغم معاهدة حظر انتشار الأسلحة الذرية لتصبح الدول النامية دولا ذرية أخرى مثل الهند والباكستان وكوريا الشمالية. وإذا كانت استخدامات العلم في مجال أسلحة الدمار الشامل وما تثيره من مشكلات أخلاقية سبق للجيل الأول من العلماء الذريين مثل العالم الذري الأمريكي أو بنهايمر أن أثاروها داعين لمنع التقدم في هذا السبيل المدمر لمستقبل الإنسانية، فإن الاعتراض لم يقف عند حدود العلماء الذين شاركوا في تطوير القنبلة الذرية، بل إنه امتد ليتحول إلى حركة معارضة عالمية قادها أينشتين والفيلسوف الإنجليزي الشهير برتراند راسل اللذان كونا حركة الباجواش العالمية. والباجواش اسم لقرية كندية صغيرة اجتمع فيها نخبة من العلماء المعارضين للاستخدام السيئ للعلم في مجال دمار البشرية. واستطاعت هذه الهيئة أن تكون صوت من لا صوت له من البشرية المعاصرة الذين يعارضون أن يستخدم العلم في سبيل الدمار وليس في سبيل التنمية. العلم والعولمة إن البحث العلمي هو ركيزة التقدم في المجتمعات النامية وأن المجتمع العربي المعاصر لن يتاح له إطلاقا أن يخرج من أثار التخلف إلا إذا اعتمد على سياسة قومية عربية للبحث العلمي. وقد التفتت منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية لهذا الموضوع، وقامت بمشروع بحثي رائد حين وضعت استراتيجية مقترحة للبحث العلمي قامت على أساس تقدير علمي للإمكانيات والقدرات العربية وإمكانية تطويرها حتى يصبح العلم في خدمة المجتمع. غير أنه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية وزوال خطر المواجهة النووية بين القوتين العظمتين في عالم الحرب الباردة، ظهرت في عصر العولمة بكل تجلياتها العسكرية السياسية والاقتصادية والثقافية مخاطر من نوع جديد أهمها مخاطر وجود أسلحة الدمار الشامل لدى دول متعددة، والخوف من تسربها إلى جماعات إرهابية أصبحت تهدد الأمن العالمي بشكل واضح. كما ظهر في حوادث متفرقة، وجهت أغلبيتها إلى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة لسياساتها الخارجية المتحيزة، وخصوصا في مجال دعم المشروع الصهيوني الإسرائيلي على حساب المصالح المشروعة للشعب الفلسطيني. ويمكن القول أن العولمة أتاحت فضاء جديدا للعلم نتيجة للثروة العلمية التكنولوجية من ناحية، ولانطلاق الثروة الاتصالية وفي قلبها شبكة الإنترنت من ناحية أخرى. ولعل هذا ما جعل الأمم المتحدة تعقد في بودابست في الأسبوع الأخير من شهر يونيو 1999 “المؤتمر العالمي عن العلم” الذي حضره ممثلون من مائة وخمسين دولة. وكان آخر مؤتمر مماثل قد انعقد في فيينا منذ عشرين عاما. ولا شك أن انعقاد هذا المؤتمر بعد كل التطورات العلمية والتكنولوجية التي حدثت في العقود الأخيرة بالإضافة إلى موجات العولمة المتدفقة وما أحدثته من تطورات عميقة في العلاقات المتشابكة بين الدول، ليجعل انعقاد هذا المؤتمر حدثا بارزا وخصوصا ونحن في بداية الألفية الثالثة. ويمكن القول أن أهم حصاد للمؤتمر الذي حفل بالمناقشات عن العلم والعولمة والقيم العلمية وعلاقة العلم بالمجتمع، كان هو الإعلان الذي أصدره عن العلم واستخدام المعرفة العلمية، وكذلك أجندة العلم وإطار العمل. ولقد كانت أمام المؤتمر الذي شاركت فيه الدول الفقيرة والدول الغنية على السواء خبرة ممارسة العلم طوال القرن العشرين بالإضافة إلى السجلات الحافلة بالتطبيقات التكنولوجية. وإذا حللنا هذه الخبرة وقرأنا هذه السجلات بعيون فاحصة لوصلنا إلى مجموعة مهمة من النتائج حول ممارسة العلم ومستقبل هذه الممارسة في العقود القادمة. ولعل أولى هذه النتائج هي الصلة الوثيقة بين البحث العلمي واعتبارات الأمن القومي في الدول المتقدمة. وبيان ذلك أن الأمن القومي والحفاظ عليه يعد مطلبا أساسيا من مطالب الاستراتيجية القومية. غير أننا إذا حللنا المشهد العالمي في المجال لاكتشفنا أن الدول المتقدمة تريد أن تحتكر لنفسها حق استخدام البحث العلمي لتحقيق أمنها القومي وتسعى في الوقت نفسه إلى حرمان الدول الأخرى وخصوصا في البلاد النامية من ممارسة هذا الحق. ولعل ما يحدث هذه الأيام في المواجهة التاريخية بين الإمبراطورية الأمريكية البازغة والعراق دليل على ذلك. فالولايات المتحدة الأمريكية تقرر أنها لا يمكن لها تطبيقا لاستراتيجيتها الجديدة المعلنة للأمن القومي أن تتسامح مع أي دولة مهما كانت تمتلك أسلحة الدمار الشامل، مما يهدد أمنها القومي ومن حقها أن تمارس ضدها ضربة استباقية أو إجهاضية بحكم مذهبها الجديد الذي لم يعد يقنع بسياسة الردع أو الاحتواء كما كان الحال في عصر الحرب الباردة. ومن هنا ركزت الدعاية الأمريكية على خطورة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، والتصميم الأمريكي على نزعها سواء أصدر مجلس الأمن قرارا يتيح لها ذلك أو لم يصدر. وقد تتبعنا جميعا جهود فريق المفتشين الدوليين في مجال البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وآخر مشهد في ذلك هو قبول العراق تدمير صواريخ الصمود التي تجاوز مداها ما اتفق عليه من قبل. غير أن الذي يلفت النظر بشدة في هذه الجهود الأمريكية المؤيدة بقرار مجلس الأمن رقم 1441، هو تقرير أن من حق المفتشين استجواب العلماء العراقيين سواء داخل العراق أو خارجه وبغير رقابة من ممثلي الحكومة العراقية. وقد استمر الشد والجذب بين المفتشين والعراق حول هذا الموضوع ورفض العديد من العلماء العراقيين أن يستجوبوا بغير حضور ممثلي هيئة الرقابة العراقية فيما يبدو توجيهات إلى العلماء العراقيين بأن يخضعوا للاستجواب حتى في غير حضور ممثلين للحكومة. وهكذا انطلقت فرق التفتيش لتقتحم منازل بعض العلماء العراقيين وتنتهك حرماتها في سابقة لم تحدث على الإطلاق في التاريخ. ولدينا هنا عدة أسئلة أساسية: على أي أساس قبل مجلس الأمن مبدأ إهدار حقوق وكرامة العلماء العراقيين الذين سبق لهم أن أسهموا بجهودهم العلمية في استراتيجية الأمن القومي لبلدهم العراق. أولا يعد ذلك انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان التي تتشدق بالدفاع عنها الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الغربية؟! وكيف تتيح الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها أن تجند علماءها لابتكار كل أنواع أسلحة الدمار الشامل من أسلحة ذرية وبيولوجية وكيماوية وتحتفظ بحقها في استخدامها حين تشاء كما فعلت في الحرب الخليج الأولى وكما فعلته في حربها مع العراق، وتحرم الدول الأخرى من مجرد تملك هذه الأسلحة ولو على سبيل الردع؟ ومن ناحية أخرى كيف يقبل العراق أن يهدر كرامة علمائه الذين سبق له أن جندهم في مشاريعه الاستراتيجية للأمن القومي ويسمح للمفتشين ولو كان ذلك جنائية، مع أنهم خدموا بلادهم بشرف وأمانة في الماضي إيمانا منهم بحق بلادهم في الدفاع عن أمنها القومي؟ أسئلة مطروحة على المجتمع العالمي والمجتمع العربي في الوقت نفسه حفاظا على كرامة العلماء في عصر العولمة المتوحشة.

    المصدر: تطاوين نشر في تطاوين

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجيش الجزائري: سبع سنوات من الصراعات تحت حكم تبون وشنقريحة.. هل انتهى زمن القوة الأمنية؟

    13 أكتوبر، 2026

    بعد غياب طويل عن رمضان 2026.. عودة «خو خواتاتو» بجزء جديد ومثير!

    13 أكتوبر، 2026

    توسيع صناعة المروحيات في المغرب بإطلاق المصنع الثالث لشركة «إيرباص» العالمية

    13 أكتوبر، 2026

    طقس الثلاثاء: سماء غائمة فوق جبال الأطلس مع بعض الأمطار المتفرقة

    13 أكتوبر، 2026

    تحذير الفيضانات في المغرب: انطلاقة جديدة ضمن المنتدى العربي الثاني لنظم الإنذار المبكر من الكوارث

    13 أكتوبر، 2026

    المعهد الوطني للبحث الزراعي والشراكة مع الرابطة الأمريكية للفلاحة: آفاق جديدة للتعاون في البحث الزراعي بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أباسكال وبارديلا يزوران سبتة للدفاع عن أوروبا من صميم إفريقيا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن سلا يعتقل شخصين بحوزتهما شيرا وأقراص مهلوسة في عملية نوعية

    13 أكتوبر، 2026

    اعتقال عناصر انفصالية بالرباط بعد أحداث فوضوية تهدد السيادة الوطنية

    13 أكتوبر، 2026

    اختفاء حقائب جديدة يؤجل استجواب الليموري في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    رسمياً.. المنصوري تكشف عن الأحزاب المتحالفة في الحكومة وتحدد الشروط للاستوزار

    12 أكتوبر، 2026

    ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح النسخة السابعة عشر لمعرض الفرس بالجديدة

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: استوديو الكابرانات.. سيناريو مفبرك وإنتاج مكشوف للمغاربة

    12 أكتوبر، 2026

    عمار بلاني.. زلزال لغوي لوزير حنقته طموحاته

    12 أكتوبر، 2026

    تعليم الفتيات: «اليونسكو» تكرم المشروع المغربي «مشروع سوار» بجائزتها السنوية

    12 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: لعنة المرادية.. الهروب الضخم من قصر تبون!

    12 أكتوبر، 2026

    بتعبئة تتجاوز 83%.. سد «الأمير مولاي عبد الله» بأكادير يخضع لاختبارات تفريغ استباقية لضمان سلامته

    12 أكتوبر، 2026

    المنصوري على موعد مع إعلان التحالف الحكومي هذا المساء في المغرب

    12 أكتوبر، 2026

    المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية يُصادق على الانخراط في حكومة المنصوري

    12 أكتوبر، 2026

    المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب تفتح باب الرئاسة وفق مبدأ التناوب

    12 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter