Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » قصة قصيرة ” إلى أهلي “

    قصة قصيرة ” إلى أهلي “

    بواسطة دابا ماروك13 يونيو، 20105 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    دعا إلى اجتماع أسري مساء ذلك اليوم، بعد وجبة عشاء خفيفة لم تتعد حساء تقليديا ،حضّرته زوجته .

    بمذاق ٍ لذيذٍٍ خالي ٍمن الدسم ، احتراما لحمية الزوج السيد أحمد . الحاضر بشخصه و الغائب بروحه الشاردة عن مجريات أمور البيت الصاخب بالشجار و العراك . غابت عنه تلك البسمة المتسربلة بالألفة و المحبة التي كانت يوما من أيام السنوات الأولى لذلك الزواج المبكر . كانت رغبة الأب و الأم ملّحة في ذلك الزواج . تزّوج السيد أحمد في الخامسة و العشرين من عمره، مباشرة بعد تلقيه أول حوالة من وظيفته في وزارة الأشغال العمومية . ( كان يسميها وزارة الأشغال الشاقة ) . طموح الشاب الدراسي كان لا حدود له . أراد السفر خارج وجدة لاستكمال دراسته العليا و التمتع بلذة البحث العالمي في مدرجات الجامعات المغربية . و لما لا الجامعات الأوربية كما كان يحلم دائما . لكن الحياة استوقفته في طريق مسدود ، سدته مسئولية أسرة غاب معيلها فجأة . توقف عن الدراسة ، و بكى توقفه ذاك . و طفق يبحث عن وظيفة مهما كانت صغيرة لإعالة إخوة و أم معتوهة من زائرات الأضرحة و المصحات العقلية . كانت تكيل له الدعوات بالصلاح و استكمال دينه بعروس تقوم بشؤون البيت و أهله . اقترحت عليه ” حورية ” بنت أخيها ، الفقيه السي محمد . كانت تقاربه في السن ، تنتظر، مقاومة زحف العنوسة الجائرة ، قانعة بنصيبها القليل من الجمال . لم يكن يشعر أحمد اتجاهها بأي إحساس، عدا كونها بنت الخال . الخال الحاضر معهم بعطفه و حبه لأخته و أبنائها . وقد خصّ أحمد بحب و احترام كبيرين . و كان يود من أعماق قلبه لو يطلب يد ابنته فيعطيه إياها في ” قشابتها ” ( لباسها ) . و ذلك ما وقع . الخال هو من جهز جهاز ابنته ، فزاد بذلك من مودة العائلة . كان شرط السيد أحمد على زوجته تأخير الإنجاب حتى يتفرغ لعلاج والدته و الأخذ بيد إخوته . طاوعته الزوجة سنتين ، لتتمرد و ترفض حرمانها من حق الأمومة . و داست على الشرط بإنجاب الابن الأول و الثاني و التوأمين الثالث و الرابع . و عمُر البيت حتى ضاق بأهله ، و انكمش الراتب عن تغطية متطلبات العائلة . طلبات الأولاد و طلبات الإخوة و مصاريف علاج الأم التي تقدم بها المرض ، و تحول إلى رحى من رحي أبي لؤلؤة المجوسي، تطحن الكبير و الصغير في البيت الصغير . كانت الزوجة هي من تعنى بعمتها كصبية صغيرة ، لكنها أحست بالعياء التام ، و رفضت المزيد من الاعتناء بعجوز تقضي حاجتها أينما حانت ساعتها البيولوجية في المرحاض و خارجه . و تفاقم المشكل مع تقدم المرض بشقيه النفسي و العضوي . و أصبحت مقعدة . تنادي السي أحمد في وقت متأخر من الليل . ينهض من فراشه مفزوعا ، يجدها قد سقطت من سريرها و تزحف نحو الباب الخارجي . يسألها بحزن : – إلى أين يا أمي ؟ ترد ضاحكة شاردة : – أفتح الباب لأبيك ، قد عاد من العمل . يحملها بين ذراعيه إلى مضجعها مهمهما ” عودي يا أمي إلى مضجعك فإن أبي قد شبع موتا ” . يهدهدها حتى تنام ، و ينام قرب سريرها جالسا القرفصاء . يحلم بمدرج ” ابن خلدون ” في الكلية وسط الطلاب . يجلس في الصف الأمامي قبالة أستاذ التاريخ ، و قد دفن وجهه في أوراق محاضرة فبرزت صلعته الملساء كمرآة انعكس عليها ضوء مصباح حليبي اللون . يرفع إليه الأستاذ عينين حمراوين و يشير إليه بسبابته قائلا ” أنت .. أنت مرفوض مرفوض مرفوض …” يستفيق السي أحمد على كلمة الرفض تلك في ذعر .. يتحسس أمه نائمة تهذي بصوت خافت ، و صوت مؤذن هرم يقول ” الصلاة خير من النوم ..” وفي ليلة غرة ذي الحجة ، تحلق الجميع حول العجوز . كانت هادئة على غير عادتها ،تحكي عن ليلة زفافها بدقة كأنها كانت البارحة و تنظر إلى صورة زوجها المعلقة على الحائط قبالتها . حكت بعض النوادر و ضحكت لها قبل أن يضحك الآخرون . قالت أنها سقطت من على ظهر البغل لما أوصلوها إلى بيت زوجها وسط الزفة، و كيف أنها تجرعت ألم السقوط و لم تتأوه من الألم .. ضحك الجميع . و شعر سي أحمد بنسمة سعادة رقيقة توقفت مع توقف العجوز عن الحكي و مالت بوجهها إلى الجانب الأيمن و أسلمت الروح لبارئها مبتسمة . سكن الحزن قلب الرجل و تحول إلى كومة من هم دائم تدحرج مع الزمن .. تفزعه نداءات الأم في ذات الأوقات من ليله . ينهض من فراش نال هو الآخر نصيبه من الموت . عاد كتابوت مسيحي أملس . ********************************** دعا السي احمد إلى اجتماع أسري ليفجر قنبلة موقوتة ، كان قد صممها بعد إجهاد فكري طويل . خلص على مغادرة البيت . قال لهم : – إني ذاهب . قالوا : – إلى أين ؟ قال : – إلى حيث لا أدري و لا تدرون . حاولت الزوجة بتوسلاتها ثنيه عن قراره دون جدوى . جمع بعض حوائجه مساء في حقيبة يدوية و خرج صباحا غير مودع ،متفاديا نظرات الجميع. في المحطة الطرقية العامرة بالمسافرين ، بدوا له كأشباح متراقصة . جلس على كرسي الانتظار. سأله أحدهم : – إلى أين يا سيد ؟ رد عليه في شرود و حيرة : – إلى حيث لا أدري . أخرجه من حالته تلك جلوس أحدهم إلى جانبه متعمدا الاحتكاك به . نظر إليه مرتابا . كان شيخا نورانيا مكفنا في برنص أبيض . وكزه بمرفقه . سرت في جسمه تلك القشعريرة المرجفة كلما وقف مذنبا أمام والده في ذلك الزمن البعيد . كزّ الشيخ على أسنانه فخرجت الكلمات من فمه كأمر عسكري : – إلى أين أيها الأحمق ؟ – … – عد .. عد إلى أهلك . و نهض الشيخ ، مشى و غاب في زحمة المسافرين ، و السي أحمد يشيعه بعينين زائغتين . سأله أحدهم : – إلى أين يا سيد ؟ . رد مهمهما : – إلى أهلي .

    المصدر: محمد مباركي نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026

    قضية عبد الرحيم فقير في إيطاليا: التحقيقات تدخل المرحلة الحاسمة وتقرير الخبرة الطبية يُحسم يوم 2 أكتوبر

    24 سبتمبر، 2026

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter