نوه عبد الجليل الجاسني، مسؤول حركة التوحيد و الإصلاح لجهة الوسط، بالتلاميذ المتفوقين في الملتقى السابع للتفوق المنظم بالمقر الجهوي بعين السبع. وفي كلمته التوجيهية تحت شعار “قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم” تحدث الجاسني عن أن العمل الصالح والنية الحسنة من أسس العلم والمعرفة موجها التلاميذ و التلميذات إلى العمل الجاد في اغتنام الصحة للعمل و ليس للعجز و الكسل، كما يدعو إلى ذلك حديث رسول الله.
ودعا الجاسني المتفوقين إلى الالتزام بالإسلام شكلا ومضمونا مبينا أنه عقيدة وشريعة وسلوك، مذكرا بمعاني معاذ ابن جبل رضي الله عنه حين يقول “إني أحتسب على الله نومتي واللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك”، و تأمل مسؤول الحركة في كون الجمع بين المال و العلم مستنبط من الجدية الفائقة في الاهتمام بالعلم. و قال إن الاعتقاد القوي بالإيمان يتجلى فيمن حسنت بدايته و تحسن نهايته، مرجعا السبب إلى العزيمة و الاجتهاد. و اعتبر الجاسني أن الجمع بين الشكل والمضمون هي عزيمة وإرادة ترفع الجاه و الهمم، و استدل بقول الشاعر أبي الطيب المتنبي “على قدر أهل العزم تأتي العزائم*** وتأتي على قدر الكرام المكارم”. ونبه الجاسني الناشئة إلى أن المأثور عن الرسول صلى الله عليه و سلم قوله “الدعاء مخ العبادة” هو مع العمل لا مع التمني مثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أعود بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال”. ومن جهته استهل محمد عز الدين توفيق كلمته بتهنئة المشاركين في الملتقى السابع للمتفوقين بنجاحهم وتفوقهم مذكرا إياهم بأن التفوق نعمة لا يجب إغفالها كما هنأهم كذلك باحتضان الحركة أي “حركة التوحيد و الإصلاح” لهم لضمان مرورهم من المرحلة التي يعيشونها من دون جروح . وبدأ توفيق عرضه بتصحيح مفهوم التربية، الذي كان يركز فيه أغلب الناس على المربي دون الاهتمام بالمتلقي، فأكد على ضرورة تفاعل الطرفين لتحقيق الهدف الذي هو التربية، مؤكدا على أن المرحلة العمرية التي يعيشها المشاركون، أي مرحلة ما قبل 25 سنة، هي المرحلة الأنسب لتثبيت المبادئ لأن خلالها تستقر العادات سواء كانت سيئة أو حسنة، منبها إلى صعوبة ذلك، مستشهدا بمثل من الطبيعة قائلا “الغصن إذا كان لينا يقبل التشكيل ويستعصى عندما يصبح خشبا”. و انتقل مسؤول التوجيه التربوي لحركة التوحيد والاصلاح إلى إبراز المجالات التي ينبغي الاهتمام بتنميتها من خلال الإجابة على سؤال ماهية الإنسان؟ و قال إن الإنسان كائن متفرد عن باقي المخلوقات بكونه زوجي الطبيعة، أي أنه يتكون من جسد وروح، ومادام الأمر كذلك فلا بد لنموه الطبيعي من تغذية العنصرين معا : الجسد بما يحتاجه من غذاء و لباس و دواء… والروح بما تحتاجه من علم و ذكر، وأضاف توفيق أن الكثير من المربين يهتمون بتغذية العنصر الأول دون الثاني، وهذا خلل خطير في التربية، لأنه لا يؤهل الإنسان للقيام بدوره الذي خلقه الله من أجله و هو الاستخلاف في الأرض. و أكد توفيق على أن العلم ومن ضمنه العلم الشرعي يقوي الروح، كما يقوي الغذاء البدن، فكل ما يدخل في تقوية العنصرين فهو من التربية، وأي إهمال لأحدهما فهو خلل فيها. و تحدث أيضا عن مؤشر ضعف الروح الذي هو الانهزام أمام الشهوات. وختم المحاضر كلمته بتوصية المشاركين بالجد و الاجتهاد مستشهدا بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم : “اللهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل…”. وفي كلمته تحدث عبد العزيز رباح، وزير التجهيز والنقل، المتفوقين عن تجربته الدراسية وظروفها ، خاصة ما يتعلق بانعدام الوسائل خاصة في العالم القروي الذي نشأ و ترعرع فيه، مبينا أنه في الوقت الحالي كل الشروط والمستلزمات متاحة و متوفرة لكل الناشئة إلا من أبى، داعيا المشاركين إلى جعل التفوق سلاحا للمساهمة في تنمية المجتمع و دعوة الجميع للاصطفاف في خانة المتفوقين. وفي تصريح ل “التجديد ” اعتبر عبد الرحيم مفكير، مسؤول العمل المدني للحركة بالجهة، أن الاحتفاء بالمتفوقين مبادرة متميزة وخطوة نحو بناء المستقبل، ويحتاج إلى رعاية واحتضان وتوجيه، لأن الزمن الذي نعيشه يتأسس على التميز لا النجاح، ودعا الجميع آباء ومؤطرين إلى العمل على إزالة الألغام من مسار أجيال المستقبل. واستقبل المتفوقون يومهم الثاني بالملتقى بزيارة خاصة من الشاب الفلسطيني نزار ريان الذي خص المتفوقين بكلمة نقلهم من خلالها إلى إرثهم المغربي في فلسطين وسبل المحافظة عليه والاهتمام به وكذلك حميد رضا و العمراوي و خالد لمكينسي حول التوجيه و تقنيات المقابلة من خلال دروس نظرية و تطبيقية تكسبهم هذه المهارات بحكم المرحلة الجديدة التي تنتظر أفقهم الدراسي.
المصدر: محمد غنامي نشر في التجديد

