Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الإعلام والتراث الفقهي ساحة مواجهة “داعش” و أخواتها

    الإعلام والتراث الفقهي ساحة مواجهة “داعش” و أخواتها

    بواسطة دابا ماروك15 فبراير، 20154 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    إعدام الطيار الأردني حرقا من طرف عناصر “داعش” لم يكشف فقط المستوى الخطير من اللا آدمية الذي قد تبلغه عمليات الابتزاز التي يمارسها التنظيم الإرهابي، بل كشف أيضا عن أمرين خطيرين لهما علاقة بجهود محاربة الإرهاب فكرا وممارسة. و يتعلق الأمر الأول بالتعامل مع التراث الفقهي، ويتعلق الأمر الثاني بالاستراتيجية الاعلامية ل”داعش”. وهذان الأمران حيويان من حيث علاقتهما المباشرة بتغذية القدرات التجنيدية ل”داعش”.

    فإضافة إلى وقائع الجريمة التي يقدمها فيديو إعدام الطيار الأردني، نجد أن إخراج الفيديو الفني وسيناريو قصته التراجيدية تكشفان معطيات خطيرة للغاية لها علاقة باستراتيجية الارهاب الاعلامية وبكيفية تعامله مع التراث الفقهي. فالشريط يحمل نصا مكتوبا يتضمن رسالة نصية لها هدفان حسب مضمونها. الهدف الأول، محاولة و ضع جريمة إعدام الطيار بالنار في سياق شرعي، مستندا على كلام نسبه إلى شيخ الاسلام ابن تيمية مستغلا بذلك ما له من رمزية علمية وفقهية، خاصة في الفكر السلفي والوهابي منه بالخصوص. غير أن الجهلة وقعوا في أخطاء فادحة لا تنطلي على من له حدا أدنى من الثقافة الشرعية، فالنص الذي تسلحوا به يتحدث عن “التمثيل”. والتمثيل، كما هو معلوم مما في التراث، يكون بجثت الأموات لا بالأحياء، ثم إنهم قفزوا على الجريمة الأساسية وهي القتل بالنار بعد التعذيب بها، فسواء تعلق الأمر بالتعذيب أو ألإحراق بالنار أو حتى التمثيل بها، فالمصادر الفقهية تشير إلى إجماع حول حرمة ذلك. أما الهدف الثاني من نص الرسالة، والذي يتكامل مع سيناريو الفيديو وإخراجه، فيتجاوز مجرد البحث عن إضفاء الشرعية على الجريمة، إلى اعتبارها واجبا شرعيا يدخل، حسب نص الرسالة، في “إقامة الحدود و الجهاد المشروع”. ورأي ابن تيمية،المستعان به في محاولة تبييض جرائم الاعدام التي يمارسها الارهابيون، “يجيز” التمثيل، إذا كان سيحقق أمران هما “دعاء” أهل الموتى الممثل بجتثهم إلى الإيمان أو “زجرهم عن العدوان”. ويريد الارهابيون من توظيف مثل هذه النصوص الشاذة أن يؤكدوا أنهم بفعلتهم تلك يسعون إلى “زجر العدوان”. ورغم تهافت الاستدلال الشرعي الباطل الأساس، إلا أن الواقعة تبين كيف يستثمر الارهاب والتطرف التراث الفقهي الذي يحول فقه عصور مضت إلى قنابل موقوتة يفجرها، إما على شكل إعلان “سلطة سياسية” تحتكر الشرعية الدينية، أو تحريف مفاهيم فقهية لتتناسب و أساليب الارهاب في الحرب، وإضفاء الشرعية عليها. وبالعودة إلى فيديوهات الإعدام، فقد نجح الارهابيون من حيث نوعية الجريمة ومستوى إخراجها في التعبير عن مبرر “زجر العدوان” المشار إليه. فهم يعمدون إلى تصوير جريمتهم بعد إخراج يضمنوا به أن يكون صادما وقويا يحول الجريمة إلى فيلم رعب قصير. والفيديو الأخير يقدم النموذج الذي يلخص تلك الاستراتيجية الجهنمية بشكل أقوى من عمليات الاعدام بالسيف. و الأمر المهم هنا ليس مناقشة منطق الارهاب في تبييض جرائمه، ولكن للوقوف على معالم الاستراتيجية الاعلامية الخطيرة التي يكشف عنها ذلك المنطق. فالارهابيون يستعملون الرهائن لأغراض حيوية تتحقق جميعها عبر الاعلام. أولا، هدف الحصول على الفديات، وهذا يبدو أن حزم المجتمع الدولي الرافض قد أبطله. ثانيا، هدف ممارسة الضغط على الدول التي ينحدر منها الرهائن، لإكراهها على تغيير سياساتها تجاه “داعش”، والتراجع عن دعم الجهود الدولية القائمة ضدها، وهذا الهدف من الواضح أنه يتحقق مع الأسف بشكل فعال. الهدف الثالث، الظهور للأتباع والمتعاطفين والناقمين على السياسات الغربية ودوي الميولات الارهابية الذين يعتبرون جميعا الخزان الاستراتيجي للجماعات الإرهابية، في صورة المظلوم الذي تنبغي نصرته ضد “أعداء الدين”، وهذا الهدف يتحقق أيضا بشكل فعال من خلال وسائل الاعلام مع الأسف الشديد. و الهدف الرابع هو إرهاب المشاركين مباشرة في الحرب من طيارين و عسكريين وفنيين، وهنا يدخل الصحافيون أيضا ضمن الأعداء في منطق الارهابيين بالنظر إلى “الحملات” الاعلامية ضدهم. و الذي نستنتجه من هذه الصورة المركزة أن الارهاب يتمكن، عبر زرع “طفيلي” فيديوهات الرهائن، من توظيف وسائل الاعلام لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، و بالخصوص هدفين: الأول، توسيع دائرة المتعاطفين معه، و تجنيد مزيد من الأتباع للهجرة أو لتنفيذ العمليات حيث كانوا. الثاني، ممارسة الضغط النفسي والإعلامي والسياسي على الدول و قواها العسكرية. إن الحرب على “داعش” وإن كانت رحاها المباشرة تدور على الأرض، إلا أن الاعلام يشكل ساحتها الاستراتيجية الإضافية، و التوظيف السيئ للتراث الفقهي سلاحها الايديولوجي. والمفارق أن الغرب الذي يرفع شعار حرب “داعش” هو من يفتح إعلامه للترويج لفيديوهاتها التي تحقق من خلالها أهدافها الاستراتيجية الخطيرة. الذي تؤكده استراتيجية فيديوهات الاعدام هو أن أحد مداخل الحرب على “داعش” هو تجفيف منابع حملاتها الاعلامية المرعبة، وحماية الشباب من التأويل الفاسد للدين وتراثه الفقهي. ودور التنشئة الدينية السليمة محوري في تحصين الشباب من المنهج “الداعشي” في التعامل مع الدين، فهل تلتئم جهود المؤسسات الرسمية و جهود المجتمع المدني لتحقيق هذه الغاية؟ كما أن دور الاعلام في هذا الأمر واضح أيضا، وهو الكف عن ترويج فيديوهات الإعدام والاكتفاء في تغطية أخبارها بالحد الذي يضر بالإرهاب و لا يدعمه. المؤكد أن تلك الفيديوهات تكون لها عادة نسبة مشاهدة عالية، فهل تتخلص لوبيات الاعلام عن بعض جشعها و تكف عن تغذية الارهاب الاعلامي؟ وباختصار شديد، هناك سياسة حيوية لمحاصرة التطرف والإرهاب في مختلف تجلياته، تجفيف مداخله إلى الإعلام، و توحيد جهود المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني بشكل يحافظ على مصداقيته في أوساط الشباب لتسهيل نشر ثقافة الوسطية والاعتدال و تحصينه من مناهج التطرف والإرهاب في التعامل مع الدين وتراثه الفقهي.

    المصدر: حسن بويخف نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف مراهق بمراكش بعد تهديد حياة المواطنين بسبب القيادة المتهورة

    23 سبتمبر، 2026

    انطلاق التصويت في الانتخابات التشريعية بالمغرب.. ومعدل المشاركة يصل إلى 4.23% في العاشرة صباحاً

    23 سبتمبر، 2026

    هل فعلاً انقطع الأنسولين بالمستشفيات العمومية بالمغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    مباشر: كن على اطلاع بأحدث الأخبار حول الانتخابات التشريعية 2026 بالمغرب

    23 سبتمبر، 2026

    النيابة العامة في الجديدة توضح حقيقة حادثة السير وعلاقتها بالمنافسات الانتخابية

    23 سبتمبر، 2026

    أهم التدخلات لإصلاح شبكات الماء والكهرباء استعداداً للشتاء بإقليم شفشاون

    23 سبتمبر، 2026

    محاكمة سعد لمجرد الاستئنافية في فرنسا مستمرة.. جلسات كريتاي تمتد حتى 25 شتنبر

    23 سبتمبر، 2026

    كيف أصبحت الجزائر بوابة رئيسية للهجرة السرية إلى أوروبا؟

    23 سبتمبر، 2026

    «لميس» تتولى رئاسة لجنة التحكيم في الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير

    23 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: لقجع يختتم حملة حزب البام الانتخابية من قلب الدار البيضاء

    22 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter