تستطيع أن تختلف معه ، سواء تعرفه أو إنك تسمع منه أو عنه ، تستطيع أن تختلف معه قليلاً أو كثيراً ، ولكن لا تستطيع إلا أن تدرك أن وجهة نظره السياسية مع النضال الشعبي وضد العنف يقولها بوضوح في إجتماعات اللجنة التنفيذية ، وأمام الأجهزة الأمنية ، ومع أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ، وأعضاء مجلسها الثوري ، يقول ذلك أمام الشعب
الفلسطيني
والمجتمع الدولي ، وأمام الإسرائيليين مباشرة بلا مواربة وبلا إنتقاء للمفردات ، حتى أن بعض
الفلسطينيين
يُطالبه لأن يقول ما يود قوله ، ولكن بمفردات أكثر تحفظاً درئاً لفهم مغلوط أو مقلوب قد يصل للبعض ، أو تحاشياً لتوظيفها من قبل من يعارضه بتوجيه الإتهامات له ، كونه يستعمل مفردات واضحة لا لبس فيها ولا تأويل لها ، فهو ليس فرداً عادياً ، بل هو رئيس الشعب العربي
الفلسطيني
وكلامه محسوب ، له ثمن لا يدفعه وحده ، بل يشاركه دفع الثمن شعبه حتى بما فيهم من يُعارضه سياساته .
إنه الرئيس
الفلسطيني
محمود عباس أبو مازن يخاطب الإسرائيليين عبر صحيفة هأرتس بقوله ” أنا مع الكفاح الشعبي غير العنيف ، ولكن ضد كل عنف وضد إستخدام السلاح ” هذا ما يقوله علناً وليس سراً ، من فوق الطاولة ومن على شاشات التلفزيون أياً كانت هويته وليس من تحت الطاولة ، وهذه هي تعليماته لقيادات وكوادر وقواعد حركة فتح ، لديه وجهة نظر يُؤمن بها على أن العنف وإستخدام السلاح من قبل
الفلسطينيين
سلاح ذو حدين فهو يوجه ضربات موجعة للإسرائيليين ولكن ضرباتهم المسلحة موجعة أكثر
للفلسطينيين
، فموازين القوى لصالحهم ويملكون ترسانة لا يملكها الشعب
الفلسطيني
ولا يستطيع إمتلاكها ، كما أن إستعمال السلاح المحدود لدى
الفلسطينيين
لا يستطيع إستعماله أو توفيره إلا لعدد محدود من
الفلسطينيين
، ولكن الكفاح الشعبي يستطيع كل
فلسطيني
المشاركة به سواء رجلاً أو إمرأة ، شاباً أو صبية ، فالزخم الشعبي لمواصلة النضال حينما يكون شعبياً فهو يتصف بغزارة العطاء ولا ينضب بفقدان السلاح ، ولذلك لا يتوقف الكفاح الشعبي بتوقف السلاح أو بفقدانه ، بل يتواصل لأنه يعكس إيمان الشعب بحقه في الحياة والحرية والكرامة ، وهذه المفردات بمعانيها الإنسانية الخلاقة لا تتوفر طالما الإحتلال جاثم على أرض
فلسطين
وبساطيره على صدورهم ، ويعمل على خنقهم ويتطاول على كرامتهم ، ولذلك تستوجب النضال والتضحية والمقاومة ، وهذا ما يفعله شباب الأنتفاضة على أرض
فلسطين
وضد الإحتلال .
الكفاح الشعبي ، أو الكفاح المسلح ، أو المفاوضات ، أو النشاط الدبلوماسي ، أو أي فعل أخر هي أدوات يتم إستعمالها وتوظيفها لإستعادة حقوق الشعب العربي
الفلسطيني
، وليست قناعات مبدئية راسخة في الوجدان ، بل هي أدوات على فصائل المقاومة والقوى الفاعلة لدى الشعب
الفلسطيني
أن تختار هي لا غيرها خارج
فلسطين
إعتماد الوسائل الكفاحية المناسبة لظروفهم ، وطالما هناك تعددية
فلسطينية
من الشعبية والجهاد والديمقراطية والشيوعيين والقوميين ، وهناك تنظيمان متوازيان بالقوة والفعل والحضور والمصلحة وهما فتح وحماس تستطيعان الأتفاق والتوصل لإختيار الأدوات الكفاحية المناسبة لنضالهم ضد الإحتلال ، على الطريق الطويل التدريجي المتعدد المراحل لإستعادة حقوق الشعب العربي
الفلسطيني
الكاملة غير المنقوصة .
النضال على الأرض يدفع ثمنه الشعب
الفلسطيني
، وهو الأدرى بظروفه وإستنباط الوسائل الخلاقة لمواصلة نضاله ، وعلى الجميع ، خارج
فلسطين
إحترام خيارات
الفلسطينيين
داخل وطنهم ، لا أن يتم المزايدة عليهم من مغامر أو مُتطرف أو من حزبي ضيق الأفق والولاء .
كثيرون ممن لا يفعلون شيئاً خارج
فلسطين
، سوى ” طق الحكي ” والمزايدة اللفظية ، يعبرون عن تقصيرهم أو عجزهم أو عن تهربهم عن تأدية واجباتهم خارج
فلسطين
لصالح
فلسطين
، يهربون عن تأدية الواجب الملموس بالثرثرة السياسية والتطرف اللفظي والمبدئية العالية شبه العقائدية ، وهي مظلة يتم توظيفها تعبيراً عن تهربهم ونقصان القدرة لديهم على إداء الفعل العملي الملموس نحو
فلسطين
وشعبها وقواه السياسية .
فلسطين
، عبر شعبها لديها التعددية السياسية والفكرية والحزبية ، وبالتالي هم أدرى بما يفعلون وبما يختارون لمواجهة عدوهم ، ولا يحتاجون لمن يرشدهم على طريق النضال ، فطريق النضال بين أيديهم ويسيرون عليه وفق ظروفهم الحسية منذ عشرات السنين ، وعلى الأخرين خارج
فلسطين
أن ينظروا إلى المرآة ويدققوا بما فعلوا أو يفعلون ، فالواجب المطلوب منهم هو إحترام خيارات
الفلسطينيين
داخل وطنهم وأن يقدموا لهم أدوات الصمود ومواصلة النضال ليس إلا .
منذ بداية إنتفاضة أكتوبر 2015 سقط 117 شهيداً ، والاف الجرحى ، والاف المعتقلين والأسرى ، وتم هدم بيتين واحد في
القدس
والثاني في نابلس ونسفهما ، وباتت العائلات في الشارع بلا مأوى فماذا نحن فاعلون لتغطية إحتياجاتهم وإيوائهم وتوفير متطلبات سير حياتهم ، هذا ما يجب أن نفكر فيه ونتحمل مسؤوليته ونناضل من أجل بقاء صمودهم على الأرض وتعويض خسارتهم ، لقد خسروا أولادهم الشهداء وهؤلاء لن يعوضوا بكل مال الدنيا ، ولكن تعويض البيت والسكن وتوفير إحتياجات الكرامة ما يستحقون وهو المطلوب منا خارج
فلسطين
، فهل نفعل ؟؟ هل نبادر ونفعل بدلاً من الحكي ونعمل شيئاً عملياً ملموساً لهم دعماً لصمودهم ومشاركة لهم في تضحياتهم ؟؟ .
[email protected]
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

